أ . حســــــان العماري
الحمد لله الذي جعل بعد الشدة فرجاً ، وبعد الضر والضيق سعة ومخرجاً ، ولم يخل محنة من منحة ، ولا نقمة من نعمة ، ولا نكبة ورزية من موهبة وعطية ..خلق فقدَّر ودبّر  فيسر ، فكل عبد إلى ما قَدَّره عليه وقضاه صائر  ..  أحمده سبحانه على خفيّ لطفه  وسعت عفوه، وجزيل بره المتظاهر ..  أكرم مسؤول،  وأعظم مأمول، عالم الغيوب و مفرّج الكروب، ومجيب دعوة المضطر المكروب
سهرت أعينٌ ونامت عيـون    ...  في شئون تكون أو لا تكونُ

فاطرح الهـم مـا استطعت  ...   فحمـلانك الهمـوم جنـونُ

إن ربا كفاك ما كان بالأمس  ...    سيكفيـك فـي غدٍ ما يكونُ

الدكتور راغب السرجاني
أتعجب كثيرًا من بعض الرسائل التي تأتي لي من سوريا وبعض البلاد تسأل عن شرعية الخروج على مثل هذا الحاكم. فأقول: سبحان الله! لعل الخروج على الطاغية بشار الأسد هو أكثر أنواع الخروج شرعية في كل الثورات العربية التي مرت بأمتنا الآن؛ إذ إنهم لا يخرجون على حاكم مسلم، إنما يخرجون على طائفة مجرمة خرجت عن دين الله عز وجل، وعبدت بشرًا من دون الله تعالى، وقتلت من السُّنَّة مَنْ قتلت، وتعاونت مع أعداء الله عز وجل.
ومن ثَمَّ أقول لأهلنا في سوريا: أبشروا، لقد حققتم -واللهِ- إنجازات أكثر بكثير من طموحاتنا في هذه الفترة، لا تظنوا أن الزمن قد طال بكم في ثورتكم.. أبدًا لم يطل، المخاض دائمًا مؤلم، وميلاد الأمة صعب، والتغيير يحتاج إلى رجال.. يحتاج إلى بذل وتضحية، ما زلتم على الطريق. بل أقول: أبشروا لقد قطعتم معظم الطريق؛ لأنكم قتلتم الخوف الذي في صدوركم، وهذا من أكبر إنجازات الثورة في سوريا.

اسلام ويب
أمرنا الله عز وجل بالدعاء ووعدنا بالإجابة ، ثم عقب بقوله ـ عز وجل ـ : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }(غافر :60) .. وعن أبى هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال : ( من لم يسأل الله يغضب عليه )(الترمذي) ..
لا تسألنَّ بُنيَّ آدم حاجة       وسلِ الذي أبوابه لا تُحجبُ
الله يغضب إن تركتَ سؤاله    وإذا سألتَ بُنيَّ آدم يغضبُ
ولما كان الداعي يناجي ربه ـ ملك الملوك ، المعطي المانع ، الرحمن الرحيم { غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ }(غافر :3 ) ـ كان لزاما عليه أن يتأدب بآداب ليكون دعاؤه أقرب للقبول ، فبحسن الأدب يُلبَّى الطلب ، وبتتبع أقوال وهدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يظهر لنا الكثير من آداب الدعاء ، ومنها
الوضوء :
عن أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ قال : ( دعا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بماء فتوضأ به ثم رفع يديه فقال : اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ، ورأيت بياض إبطيه فقال : اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس )(البخاري) .  قال الحافظ : " يستفاد من الحديث استحباب التطهر لإرادة الدعاء " .

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
تختلف نظرة الناس إلى حقيقة معنى البلاء والعافية تفاوتاً عظيماً، فأكثرهم يرون في كثرة المال وصحة البدن وسعة الجاه عافية، وفي نقص المال والمرض وخمول الجاه بلاءً، مع أن القرآن قد نص على أن السرَّاء والضرَّاء كلاهما بلاء وفتنة قال -تعالى-: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) (الأنبياء:35) وقال -تعالى- (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)(الأعراف:168)، وقد قال بعض الصحابة استيعاباً منهم للنظرة الصحيحة إلى قضية البلاء والعافية "ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر"، فقد يكون في العافية في الظاهر أو في حس أكثر الناس أنواع من البلاء والفتنة أعظم خطراً عليهم من نقص المال أو الجاه أو الصحة أو الحرية، وقد يبتليهم الله بشيء من هذا النقص ليعافيهم من بلاءات عديدة توشك أن تهلكهم، فيجعل الله لعباده المؤمنين في البلاء وعافية وفي الألم لذة، وفي النقص كمالات ورحمات، وفي الكسر جبراً، وفي الذل عزاً (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (166) أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة:155-157) فنعم العِدلان، ونعمت العلاوة!

اسلام ويب
قال صلى الله عليه وسلم " ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد (مسجد المدينة) شهرا..، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام .
ومن هذا الكلام الجامع يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلي حق من حقوق الأخوة، وواجب من واجباتها التي بها تحفظ الأخوة وتدوم المحبة، وتستمر المودة ألا وهو قضاء حوائج المسلمين!!
وهذا الباب عظيم النفع جليل القدر كثير الأجر، فإن قضاء الحوائج واصطناع المعروف من أعظم أبواب البر التي أمر الله المسلمين بالتعاون عليها في قوله: {وتعاونوا على البر والتقوى}.
والدعوة إلى ذلك واضحة في كلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"، "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

JoomShaper