محمود أبو زهرة*
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ثم أما بعد:
مما لا يخفى على أحد أن الكرة الأرضية تموج هذه الفترة بصراعات ومحن وابتلاءات وثورات ما الله به عليم، وهذا يتطلب منا يقظة إيمانية ووعيا معنويا وحركة ذاتية غير عادية، فقد أزفت الآزفة وليس لها من دون الله كاشفة.
احتياج:
لا ينكر عاقل أن احتياج أمتنا الإسلامية والعربية والمصرية والسورية لعلوّ همتنا، وشدة يقظتنا واستثارة حفيظتنا، خاصة في العبادة لشديدة شديدة، فلا يرفع البلاء إلا الدعاء كما صح عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلرب دعوة صادقة خرجت من قلب مخلص فتح لها أبواب السماء، ولرب دمعة سخية رقراقة نزلت بسببها فتوحات النصر والتمكين على عباد الله المجاهدين المستضعفين. عبادة عادية:
في وسط هذه الأمواج المتلاطمة من الحوادث اليومية السلبية منها والإيجابية، قلَّ من يتفاعل عبادة معها، فتجد نفس الصلاة روحا وتعاطيا وأداء قياما وسجودا عددا وخشوعا، وكأن الأمر يسير بلا هزة وقتية ولا ابتلاءات مرئية – وما يحدث على أرض سورية من تقتيل علني وذبح على مرأى ومسمع من الجميع – منا ببعيد، لكن أناسا لم يروا الأمر غير عادي، فصلاتهم كما أسلفت هي هي بركوعها وسجودها وهيئاتها وعددها.
صلاة تحمل إبداعا وتميزا:
تحدث أهل الإبداع عنه في الإدارة والحياة خاصة الغرب، لكني هنا أود تسليط الضوء على جوانب عدة في الصلاة لزاما ومواكبة للأحداث، وواجبا حتميا أن نبدع ونتميز في صلاتنا، وتعالوا نوضح أكثر بشيء من التفصيل.
العدد في الصلاة إبداع:
كثير من المصلين الذين يكتفون بصلاة الفريضة، لكننا حينما نتحدث عن السنن الرواتب نجد العدد قد بدأ يتناقص، حينما نتحدث عن الصلوات الأخرى غير السنن الرواتب مثل: صلاة الضحى وصلاة الليل وصلاة الأوابين وصلاة الاستخارة وصلاة الحاجة وصلاة التسابيح وصلاة التوبة وصلاة الكسوف وصلاة الخسوف وصلاة الاستسقاء، كلها مهجورة إلا من رحم ربي، فإذا ما أردنا إبداعا في العدد وتميزا؛ فلنحافظ على الضحى ويا حبذا لو ثماني ركعات، وعلى السنن الرواتب سنجد طعما للحياة مختلفا والله (وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه)رواه البخاري، فتميزوا في عدد الصلوات يفتح الله لكم أبواب البركات، وتتجلى عليكم النفحات وأكثروا في السجدات من الدعاء خاصة المسلمين في سورية الأبية، نصرها الله نصرا يعجب له الجميع، وفك وثاقها من قيد الآثم الآبق وبطانته.
إبداع وتميز في الكيفية:
قد لا تستطيع أن تبدع وتتميز في العدد والكم، فميدان تميزك في الصلاة في الكيفية، حاول أن تتناول صلواتك بروح غير الروح، ونفس غير النفس وتلاوة غير التلاوة، وقلب غير القلب، وخشوع وتؤدة واطمئنان وتفكر وتدبر وتلذذ وحلاوة، وقتها سيكون أشد وأمرّ لحظة تأتيك هي وقت تسليمك وقتها تنهمر دموعك، ويغسل قلبك وتنساب أوصالك، ويرق قلبك وتلين جوارك وسوف تجد لكلمات القرآن طعما آخر، وللأذكار لذة ما كنت تحلم بها، ووقتها فقط تدعو فيُستجاب لك وتسأل فتُعطَى، ولا تنس وقتها سورية الأبية من دعائك.
إبداع وتميز في الوقت:
من المحتمل أن يؤخِّر الكثيرون صلاتهم فيدركونها في نصفها أو ربعها أو يصلونها قضاء أو جماعة ثانية، أو يهرولون للحاق بآخر جلسة قبل التسليم، ما رأيك لو تجعل تميزك وإبداعك عند صلاتك في الحفاظ عليها في أوقاتها فلا تقام الصلاة إلا وأنت بالمسجد، ولا ترى رجلا أمامك إلا الإمام وقتها سيصدق فيك قول الله تعالى ( والذين هم على صلاتهم يحافظون) فتكون من المفلحين كما جاءت الآيات بصدر سورة المؤمنون، وقتها ستجد متسعا من الوقت للختام الجيد للصلاة والتسبيح والتكبير والدعاء ولا تنس وقتها  سورية الأبية من دعائك أن يفرج الله عنها ما هي فيه، اللهم آمين ..
إبداع وتميز في المكان:
نادرا ما تجد أحدا يشق على نفسه بالذهاب لمسجد مميز إمامه أو بعيد مكانه أو مبدع شيخه في دروسه وحلقاته، فاحرص واجتهد أن يكون تميزك وإبداعك في الصلاة في المساجد الكبرى البعيدة، فإن فضلها أكبر واحتمالية تنزل الرحمات والقبول أكثر، ولك بكل خطوة تخطوها الأجر، إحداها ترفع درجة وتكسب بها حسنة وينزل بها سيئة، فترجع لبيتك وليس عليك خطيئة، وقتها تشعر بجهد قد بذلته وعناء قد تكبدته، وعطاء قد قدمته وذخيرة قد أعددتها، فتدعو ربك وحبيبك الذي برهنت على حبك له وتضحيتك من أجله فتدعوه فيستجيب لك، ولا تنس وقتها سورية الأبية أن ينصرها الله ويفرج عن أهلها ما هي فيه.
إبداع وتميز في الصُّحبة:
لا يفكر العامة في اصطحاب إخوان لهم عند الذهاب للصلاة، أما أنت إذا ما أردت تميزا فتواعد مع أصحابك على الصلوات، ذكرهم بوقتها وأعلمهم بدخولها (خاصة صلاة الفجر) ، واتصل بهم للاستعداد بالوضوء لها، تتشابك معهم الأيادي في الطريق للصلاة فتتحاتّ الذنوب وتسقط كما تسقط الأوراق اليابسة من الشجر، كما ورد في الأثر، وما أحلاها من صحبة وما أجملها من خِلة، جماعة المسجد نورهم يسعى بين أيديهم كأنهم خلقوا من نجم ساطع حيثما ألفيتهم ومن أي جانب نظرتهم سطعوا. وما أحلى دعاء الجماعة ولا تنس وقتها سورية الأبية من دعائك أن يفرج الله عن أهلها ما هم فيه.
قصدت بالإبداع العبادي خاصة في الصلاة، إحياء موات الروح التي نصر الله بها نبيه وحزبه وأعز بها جنده ورجاله، والمبدع الأول والمتميز الأول في الالتزام بمنهج رب العالمين هو نبينا محمد خير خلق الله أجمعين صلى الله عليه وسلم.
وفي الختام:
تشبهوا بهم إن لم تكونوا مثلهم فإن التشبه بالرجال فلاح .. وإلى إبداع وتميز جديد مع الصيام .. إلى أن نلتقي لكم مني كل الحب والتقدير والدعاء ولا ننس جميعا سورية الأبية نصرها الله نصرا مؤزرا وأزاح عنها وعن شعبها  حاكمها الطاغوت، وبطانته شل الله أركانه وهدم عليه بنيانه، وجعل نهايته في سعيه وأراح الدنيا من شره. اللهم آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

JoomShaper