روائع الإيثار
- التفاصيل
الإيثار في أبسط معانيه هو أن تقدّم منافع غيرك على منافعك، أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، بل وأكثر مما تحب لنفسك، أن تعطي لأخيك مثل أو أكثر مما تعطي لنفسك، أن تخدم الغير – عند الحاجة والاقتضاء - أكثر مما تخدم نفسك، وذلك رغبة في رضا الله تعالى، فقد يجوع المؤثر ليشبع غيره و يعطش ليروي سواه ، بل قد يموت في سبيل حياة الآخرين، وبهذا الشعور النبيل يجدد حقيقة ايمانه فيطهر نفسه من الأثرة والأنانية التي هي حب النفس وتفضيلها على غيرها، وهي صفة ذميمة عند من كمل إيمانه فاختار مراقي السؤدد ابتغاء الأجر الأخروي.
فالإيثار منزلة رفيعة القدر لا يتخلق به إلا أصحاب القلوب التي وعت إنسانيتها وفهمت دينها وتحقق لها القرب من الله، فهو الخلق الذي وصف به الحق سبحانه وتعالى أنصار رسوله عليه الصلاة والسلام الذين جسّدوا تجربة الأخوّة الإيمانية في صورة لا عهد لتاريخ البشرية بها ،فقال عنهم: "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"– سورة الحشر 9.
وإنّما امتُدح ذلك الجيل القرآني بالإيثار لأنّه – بالشكل الذي طبّقوه - من أصعب ما يكون على النفس البشرية ، فقد يضحي المرء بنفسه أو بماله من أجل مبدأ أو فكرة يؤمن بها ويتحرك من أجلها ، أما أن يقدم الإنسان غيره على نفسه كما فعلوا فهذا ممّا يستثقله الناس، فكيف إذا كان هذا الغير مما لا قرابة للإنسان به؟أقولها – صريحة مدوية
- التفاصيل
فقد آن الأوان لوضع النقاط على الحروف
نستمع إلى الرأي العام الدولي المتذبذب المتخاذل والذي يمثله الصمت الأوربي والخوار الأمريكي
1-أمريكا تقول : لا نستبعد مجزرة جديدة في الحفة يقوم بها النظام السوري وذلك بعد القصف المستمر لليوم الثامن على التوالي ولكنها تستبعد تدخلاً دولياً لأنها ستكون حرباً بالوكالة بين الدول المؤيدة للنظام السوري والدول المعارضة له والحل إذن : خذ حريتك أيها النظام وقم بمجزرتك بالحفة وقم بمجازرك الأخرى. فسندعك تفني وتبيد . ولن ننصر الشعب إلا بالكلام المعسول ولن تُمس مواقعك بشيء .القائد يعتذر..!!
- التفاصيل
لم يُرِنا التاريخ كمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - قائدًا، وزعيمًا، ومربيًا، وداعيًا، وهاديًا، وبشيرًا، ونذيرًا، بله وإنسانًا.
في لحظاتٍ حرجةٍ، ودقائقَ صعبةٍ، وموقف ترتجِف فيه القلوب، وتضطرِب من شدَّته الألباب، وبينما النبي القائد - صلى الله عليه وسلم - يتفَقَّد جندَه في معركة الفرقان، حتى إذا بلغ بين الصفوف، سمِع من دونها صوتًا، ولم يكن - وحاشاه - يتَغَافَل كأن لم يسمَعْه، بل أصغى بقلبِه قبل لسانه، وخاصة أن الصوت خرج بنفَسِ مظلومٍ، يرفع مظلمته، ومشتكٍ يَجْهَر بشكواه.
ها هو الصحابي الجليل سَوَاد بن غَزِيَّة - رضي الله عنه - يَقِف مع إخوانه، كأنهم بنيان مرصوص منتظرًا ساعة الصفر، متجهًا بروحه لربه، يهمس مخاطبًا قائده: يا رسول الله، أوجعتَني!
ولم يقل ذلك لمجردِ الإخبارِ، أو من الدُّعَابة والمزح الثقيل، كما يتغابى البعض في مثل هذا الموقف؛ فالموقِف لا يسمح، بل يصرِّح بذلك، ويطلب طلبًا غريبًا، فيقول: أوجعتَني، فأَقِدْنِي.
لا تلد الحية إلا حية
- التفاصيل
رقية القضاة
حافظ الأسد حاكم عرفته أمته كأكبر مجرم ووالغ في دماء شعبه ،وأذكر أنني عرفت سيرته ،في بداية الثمانينات الماضية، وحينها كانت الأحداث اكبر من استيعابي ولكنني أدركت منها ما يكفي لكي يظل عالقا في وجداني ،فمن الحكم على فضيلة الشيخ سعيد حوّى رحمه الله ومن ثمّ نجاته وقتها بفضل الله، إلى مذبحة تدمر ومن منّا لا يذكر تلك الاستغاثة التي أرسلتها أسيرات تدمر،العفيفات الطاهرات الشهيدات بإذن الله، إلى سلسلة الإغتيالات التي طالت السوريين والإخوان المسلمين منهم بالذات ،وحتى نساءهم وذراريهم ،ومازالت تلك الكلمة المؤثرة للشيخ عصام العطار ترن في اعماقي ،وهو ينعى زوجته ،كريمة الشيخ الجليل العالم الوقور الشيخ علي الطنطاوي،رحمهما الله، وقد اغتيلت في منزلها في أوروبا مهاجرة ،و آلاف الأسر، التي فرّت بدينها من وجه الطاغية الظالم حافظ الاسد،وبحكم أنني كنت ابنة لأحد الإخوان في الاردن،فقد كان طبيعيا أن تكون هموم الأمة وشجونها مدار اهتماماتنا {ومن لم يهمه أمر المسلمين فليس منهم }لماذا انتصرنا ؟ لماذا انهزمنا ؟
- التفاصيل
انتصرنا فيما سبق من الزمان، يوم كان شعارنا لا إله إلا الله، يوم كان جنودنا يعفّرون وجوههم سجدًا لله قبل المعركة، يوم كان جيشنا يكبر في الأرض فتكبر الملائكة في السماء، فتهتز الجبال وتنخلع قلوب الأعداء ويحل النصر ويحصل الظفر، يقول محمد إقبال:
نحن الذيـن إذا دُعـوا لصلاتهم *** والحرب تسقي الأرض جامًا أحمرا
جعلوا الوجوه إلى الحجاز فكبروا *** في مسمع الـروح الأمـين فكبرا
يوم حضر خالد بن الوليد معركة اليرموك، وكان جيش الروم كالبحر الهائج، فقال أحد المرجفين لخالد: اليوم يا خالد، نفرُّ إلى جبل سلمى وأجا. قال خالد وقد رفع سبابته ونظره إلى السماء: لا والله لا نفرّ إلى جبل سلمى وأجا، لكن إلى الله الملتجى. فحصل الفتح المبين.