تولد الرغبة بالتنافس مع الإنسان بشكل فطري، فالعقل البشري يمكن القول إنه مبرمج للنمو من خلال القيام بالمنافسة والسعي للتفوق. ويعد التنافس بشكل عام من الأمور المرغوب فيها طالما أنه يحدث على نحو معتدل، لكن الأمر يختلف كليا لو كان هذا التنافس حادا لدرجة يمكن أن تسبب الإجهاد للعقل والروح في الوقت نفسه .

وعند الحديث عن التنافس لا بد وأن العديد من صور التنافس مع الآخرين تبدأ تمر على ذهنك، لكن ترى هل سبق وأن فكرت بأن يكون هذا التنافس الذي لديك موجها نحوك أنت؟ ترى ما الذي سيحدث لو أنك تعلمت منذ الصغر أن تنافس ذاتك. حسبما يشير موقعا مجلة OM Times وEzine Articles، فإن عقل المرء يسعى دائما للاقتناع بتفوقه وبأنه قادر على تحقيق ما يريد. هذه هي برمجة العقل البشري منذ اليوم الأول لولادته.

 

ويمكن النظر لكل إنجاز يتم تحقيقه على أنه البنية الأساسية التي تقوم عليها حياة المرء. علما بأن مجرد اقتناع عقله بقدرته على تحقيق إنجاز معين يعد بمثابة الحافز الأهم الذي يدفعه ليسرع نحو هدفه المنشود. ومن خلال ما سبق يتبين بأنه يجب على المرء بدلا من انتظار من حوله لتشجيعه والتصفيق له، أن يبحث عن هذا التشجيع من داخله، فهو أعرف الناس بالجهد الذي بذله للوصول لهدفه.

دمشق - بيسان البني

جثت الأم منتحبة أمام جثمان ابنها الشهيد المسجى. لا تأبه بالحشود المشيعة ولا بكاميرات التصوير التي اعتادت في الفترة الأخيرة رصد آلام السوريين وأحزانهم ببرودة. لم تستطع حبس قهرها بل خذلتها بعض الصرخات وهي تبكي فقيدها الشاب. لم تخنها الدموع ولا الكلمات علّها تثلج صدرها المحروق.

مشهد سوري يتكرر كل يوم على شاشات المحطات الفضائية التي تواكب الأحداث الدامية في سورية. تغيب عن تركيز عدسات التصوير من دون أن تغيب عن المشهد، صورةُ والد الشهيد وهو مثكل بالحزن أيضاً، ومجبر على التماسك أمام مجتمع يُحرِّم مظاهر الضعف والبكاء على الرجال ويحمّلهم عبئاً مضاعفاً، يبدأ بابتلاع الدموع ولا ينتهي بمواساة الأم والزوجة وباقي أفراد العائلة وبثّ القوة في نفوسهم من جديد.

 

«الرجال لا تبكي بل تصنع الأوطان»، تسمع العبارة بثقة من أبو محمد، الرجل الستيني الذي ودّع ابنه ذا العشرين ربيعاً، ويضيف: «الوطن أيضاً غالٍ». ينظر إلى زوجته الثكلى ويؤكّد بحزم: «ارفعي رأسك، ابنك شهيد ومثواه الجنة».

الدكتور عادل عامر

إن للجهل والتجهيل أعمدة. أولها: التشبث بالقديم، والعيش في الماضي، وتقليد موتى القرون الوسطى وعصر الظلمات، والاقتداء بهم، باعتبارهم مثالا يُحتذى، وهذا ما جعل العرب والمسلمين، سجناء التاريخ، يفتشون عن مستقبلهم فيه. وثانيها: الخوف والتخويف من الجديد، ومن مخالفة المفاهيم السائدة، والخروج على قوانين وعلوم السلف، وقمع رغبة الإنسان في التحقق من صحة المعلومات المتوارثة، مما يمنع ظهور أية أفكار جديدة، وبحوث جديدة، وحقائق جديدة.

إن المناخ السائد في المجتمعات العربية والإسلامية مناخ قائظ مظلم موبوء لا يساعد على نمو شجرة المعرفة والإبداع، لأنه يفتقد إلى أبسط وأهم شروط الحياة، ألا وهما ضوء الشمس، والماء. أعني الحرية، والدعم والتشجيع. وثالث أعمدة الجهل والتجهيل يتمثل في تزوير الحقائق التاريخية والعلمية والتعتيم عليها أو إخفائها خدمة لأفكار قديمة مسبقة. لكنني أود الخوض قليلا في ثقافة اسمها ثقافة الجهل، يشعلها بعض اخوتنا في الدم تجاهنا، وثقافة اخرى هي ثقافة التسامح، نحن المصريون من ابتكرها، عشنا بها، سافرنا بها، وما زالت هي الثقافة المهيمنة على سلوكنا في اي وقت، من الثابت ان الاسلام لم يكن يصادف نجاحا الا عندما كان يهدف الى الغزو " . حين يغيب الممتاز ، يصبح للجيد قيمة ، وحين يغيب الجيد ، يصبح للضعيف قيمة ..

قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله تَوَّابٌ رَحِيمٌ{ (الحجرات: 12).

قال الإمام السعدي رحمه الله في تفسيره:

نهى الله تعالى عن كثير من الظن السوء بالمؤمنين، فـ}إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ{ وذلك، كالظن الخالي من الحقيقة والقرينة، وكظن السوء الذي يقترن به كثير من الأقوال، والأفعال المحرمة، فإن بقاء ظن السوء بالقلب، لا يقتصر صاحبه على مجرد ذلك، بل ما يزال به، حتى يقول ما لا ينبغي، ويفعل ما لا ينبغي، وفي ذلك أيضًا إساءة الظن بالمسلم، وبغضه وعداوته المأمور بخلاف ذلك منه.

د. محمود نديم نحاس

في خضم الأحداث ورؤية الأشلاء تتناثر ونحن نرقب الأخبار على التلفاز أتاني هاجس فسألت نفسي: أما لهذا الليل من آخر؟ ثم خرجت إلى الصلاة فإذا بالإمام يقرأ:

(أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ؟ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ. إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ. سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ. أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ. يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ. خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ. وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ. فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ. سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ. وَأُمْلِي لَهُمْ. إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ).

فرحت أغوص في معاني الآيات وأسبّح الخالق عز وجل وهو يعرض الأسئلة الاستنكارية التي ليس لها إلا جواب واحد: فالمستسلمون لربهم لا يكونون كالمجرمين، فلا يمكن أن يتساوى الطرفان في جزاء ولا مصير. فكيف تحكمون؟ وهل عندكم من كتب تستمدون منها أحكامكم وتتخيرون منها ما يوافق أهواءكم؟ أم إن الله عهد إليكم أن تحكموا كما تختارون؟ ثم ينتقل الحديث إلى يوم القيامة وما فيه من الكرب والضيق حيث يُدعى المتكبرون إلى السجود فلا يستطيعون، وتكون أبصارهم خاشعة، والذلة ترهقهم. هكذا ستكون صفة الطغاة المتكبرين في مقابل تجبرهم في الدنيا، حيث كانوا يُدعون إلى السجود وهم قادرون عليه فكانوا يستكبرون.

JoomShaper