تولد الرغبة بالتنافس مع الإنسان بشكل فطري، فالعقل البشري يمكن القول إنه مبرمج للنمو من خلال القيام بالمنافسة والسعي للتفوق. ويعد التنافس بشكل عام من الأمور المرغوب فيها طالما أنه يحدث على نحو معتدل، لكن الأمر يختلف كليا لو كان هذا التنافس حادا لدرجة يمكن أن تسبب الإجهاد للعقل والروح في الوقت نفسه .
وعند الحديث عن التنافس لا بد وأن العديد من صور التنافس مع الآخرين تبدأ تمر على ذهنك، لكن ترى هل سبق وأن فكرت بأن يكون هذا التنافس الذي لديك موجها نحوك أنت؟ ترى ما الذي سيحدث لو أنك تعلمت منذ الصغر أن تنافس ذاتك. حسبما يشير موقعا مجلة OM Times وEzine Articles، فإن عقل المرء يسعى دائما للاقتناع بتفوقه وبأنه قادر على تحقيق ما يريد. هذه هي برمجة العقل البشري منذ اليوم الأول لولادته.
ويمكن النظر لكل إنجاز يتم تحقيقه على أنه البنية الأساسية التي تقوم عليها حياة المرء. علما بأن مجرد اقتناع عقله بقدرته على تحقيق إنجاز معين يعد بمثابة الحافز الأهم الذي يدفعه ليسرع نحو هدفه المنشود. ومن خلال ما سبق يتبين بأنه يجب على المرء بدلا من انتظار من حوله لتشجيعه والتصفيق له، أن يبحث عن هذا التشجيع من داخله، فهو أعرف الناس بالجهد الذي بذله للوصول لهدفه.
يعد الكثيرون بأن تعويد العقل على التنافس مع الذات يعد نوعا من التحسن في أسلوب التفكير، لكن التسمية الأقرب لهذا الأمر هي "الإظهار"، فكل شخص يولد بداخله قدرات معينة لتحقيق الكثير من الإنجازات والأهداف لكن هذه القدرات تبقى مخبأة داخل النفس إلى أن يعتاد المرء على التنافس مع الذات، وعندها فقط تبدأ قدراته الداخلية بالظهور.
ويرى البعض بأن تمرين العقل على التنافس مع الذات، ومحاولة تحقيق النجاح يعد نوعا من قدرة المرء على المنافسة، إلا أن الواقع هو أن هذا الأمر يشير إلى رغبة المرء بإظهار المزيد من ذاته ومن قدراته المخفية داخله. فالعقل يعد أنه الأكثر علما بقدرات المرء وبما يمكنه تحقيقه، وبالتالي فإن صوت العقل يكون في بعض الأحيان مرتفعا بإصرار من أجل أن يحثك على بذل المزيد من الجهد لتحقيق الهدف الذي تسعى خلفه.
عليك أن تعلم بأنك الوحيد القادر على تحديد الوقت الذي تندفع فيه نحو هدفك والوقت الذي يجب عليك أن تصبر قليلا من أجل تحقيقه بالوقت المناسب، ووحدك تعلم متى تكون طاقاتك في أوجها ومتى تكون بحاجة لإعادة شحنها. وأنت تعلم بأن المرء يسعى بداية لتحقيق أحلامه وليس أحلام الآخرين، ولكنه يمكن أن يساعد الآخرين بتحقيق أحلامهم فيما بعد، وبالتالي فإنه يجب عليك منافسة ذاتك لو كنت تطمح بالحصول على التوازن النفسي والاستقرار الذهني.
وتتميز المنافسة مع الذات عن المنافسة مع الآخرين بعدة جوانب وفيما يلي نذكر أبرز جانبين منها:
- عند التنافس مع الآخرين، فإنك تسعى جاهدا للتفوق عليهم فقط، على الرغم من أن قدراتك يمكن أن تتجاوز هذا التفوق بكثير. لكن عقلك يكتفي بتحقيق النصر على من ينافسه ويتوقف عن التقدم أكثر. وبالتالي فإن التنافس مع شخص محدود الرغبات سيعيقك عن إظهار قدراتك الكاملة.
- عند التنافس مع الآخرين يمكن أن تشعر بالعديد من المشاعر السلبية التي تغزو عقلك كالغيرة والحسد، وتبدأ هذه المشاعر بالتراكم لتشكل في النهاية ما يشبه العائق الذي سيعيقك عن الانتصار بالمنافسة. السبب بهذه المشاعر السلبية هو أن تنافسك مع شخص معين سيدفعك نحو مقارنة نفسك به، وهذا بحد ذاته يعد من الأمور المعيقة لتقدم المرء.
فضلا عما سبق فإنه من الجدير بالذكر القول إن عقلية "الفوز والخسارة" والتي تعني أنه حتى تكسب أنت يجب أن يخسر الطرف الذي تنافسه، لم تعد عقلية مقبولة، ولهذا فإن التنافس مع الذات لا يعتمد سوى على إظهار المرء لقدراته الكاملة ومحاولة توظيفها لتحقيق أحلامه.