"بدنا أربعميّة سنة لنصير متلن"، قال الرجل الستيني لزوجته، وهما جالسان على حافة حجريّة مطلة على نهر مرسين، بينما كنت أمرّ بالقرب منهما. الرجل ذاته، الذي يحجّب زوجته بالعديد من أغطية الرأس والوجه، لن يوفّر صفعة أو لكمة إلى زوجته أو إحدى بناته أو كنّاته، فيما لو خرجن بملابس مثل تلك الملابس التي ارتدتها الفتيات الجالسات على مقربة منه. ثمة صبية تجلس مصطحبة آلة الغيتار، بجوارها صديقها، تعزف له أمام البحر. ربما شاهدتها الزوجة المحجبة في المسلسلات المدبلجة، لكنها لم تعش هكذا لحظة في حياتها. على بعد أمتار قليلة، صادفت مجموعة شباب وبنات. إحداهنّ كانت ترتدي بلوزة تُظهر سرّتها ونصف بطنها، كانت المجموعة تضج بالصخب والمرح، ولم أتمكن من تخيل مشهد الرجل القادم من حلب، وهو يرى كل ذلك الجمال الأنثوي الذي لم يره سوى في مسلسلات مدبلجة. هؤلاء الرجال والنساء، الذين غادروا البلاد عنوة، وبعضهم لم يكن قد رأى المدينة حتى، ولم يذهب إلى المسرح والسينما، ليختلط بالآخرين، هؤلاء أمضوا حياتهم في العمل وأفنوها من أجل العائلة. 

سلافة جبور-دمشق

يبدو أن الدفء لن يكون رفيق ليالي الشتاء في سوريا هذا العام، والتي اعتاد السكان قضاءها في منازلهم متحلقين حول المدافئ والمواقد.

فالحكومة السورية -وبعد أقل من ستة أشهر على رفع سعر البنزين في أبريل/نيسان الماضي- فاجأت المواطنين في الثالث من الشهر الحالي برفع أسعار المحروقات، وذلك "بناء على مقتضيات المصلحة العامة"، في وقت تعيش فيه البلاد أسوأ أزماتها الاقتصادية.

وفي بلد يعيش نحو 80% من سكانه تحت خط الفقر -بحسب أحدث التقارير الدولية- يترقب سكان دمشق حلول فصل الشتاء بتوجس وقلق بعد رفع سعر ليتر البنزين من 120 إلى 140 ليرة سورية (أقل من دولار)، وليتر المازوت من 60 إلى 80 ليرة، خاصة مع عدم وجود أي بوادر لرفع رواتب الموظفين الذين أثقلت كاهلهم مصاريف الحياة اليومية.

وتؤكد بعض التقارير والإحصاءات أن العائلة السورية المكونة من خمسة أفراد تحتاج إلى ستين ألف ليرة سورية (350 دولارا) كحد أدنى شهرياً لتأمين المتطلبات الأساسية للحياة، لكن هذا المبلغ بدأ بالارتفاع مع انعكاس قرار رفع أسعار المحروقات على كافة القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية والمواصلات.

ارتفاع للأسعار

أمر يؤكده الناشط الدمشقي أبو منذر، إذ يرى أن القرار الحكومي الأخير، إضافة إلى تراجع القيمة الشرائية لليرة السورية بشكل كبير، أثرا على أسعار كافة المواد الغذائية كالخضروات واللحوم، وذلك بسبب ارتفاع أجور نقلها، كما انعكست آثار القرار فورا على أجرة المواصلات في العاصمة.

 

انعكس قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات على أجرة المواصلات بدمشق (الجزيرة)

ويضيف أبو منذر في حديث للجزيرة نت أن أصحاب سيارات الأجرة والحافلات الصغيرة بدؤوا برفع أجرة الركوب بشكل اعتباطي ومزاجي فور صدور القرار، مستغلين غياب الرقابة بشكل تام، ومتحججين بارتفاع أسعار الوقود وصعوبة الحصول عليه في الكثير من الأحيان.

إلا أن المشكلة الكبرى التي تشغل تفكير معظم السكان بحسب الناشط الدمشقي، هي اقتراب فصل الشتاء وما يحمله من طقس بارد وأمطار لن تنعش قلوب السوريين هذا العام وإنما ستزيد من همومهم ومعاناتهم.

ويتابع أن الحصول على المحروقات بات الشغل الشاغل لسكان دمشق. فالدولة سمحت للعائلة بالحصول على أربعمائة ليتر من المازوت بالسعر الحكومي (80 ليرة لليتر الواحد)، وسيضطر المواطنون لشراء حاجتهم الإضافية بسعر السوق السوداء الذي قد يبلغ ثلاثة أضعاف. ومع ساعات تقنين التيار الكهربائي الطويلة، لم تعد التدفئة الكهربائية حلا بديلا عن شراء المحروقات.

مدافئ الحطب

ويتفق الموظف الحكومي أبو علاء -وهو رب أسرة مكونة من ستة أشخاص- مع هذا الرأي، ويرى أن تكلفة تأمين المحروقات هذا العام تفوق قدرته، الأمر الذي دفعة لشراء مدفأة حطب، والتي كانت آخر الحلول، بحسب وصفه.

ويشكو أبو علاء همه -خلال حديثه للجزيرة نت- بالقول إن الحكومة السورية منفصلة عن الواقع الذي يعيشه الشعب، وتابع أنهم يتحدثون على الدوام عن انتهاء الأزمة "بينما نحن نعيشها في كل يوم وكل لحظة. أخشى أن يأتي يوم، أعجز فيه عن تأمين قوت أطفالي".

أما منصور -نازح مع عائلته من غوطة دمشق الشرقية ويعمل في أحد محلات الألبسة- فيؤكد أن بدء العام الدراسي ثم عيد الأضحى مناسبتان أثقلتا كاهله بمصاريف عائلته، ليأتي قرار الحكومة الأخير مفاجئا إلى حد كبير.

ويؤكد منصور للجزيرة نت، أن القرار إذا لم يترافق مع زيادة في دخل المواطن السوري، فسيشكل كارثة لآلاف العائلات التي باتت احتياجاتها أكبر بكثير من قدراتها وإمكاناتها المادية، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.

المصدر : الجزيرة

 

النهار
السبت 18/10/2014
أتيح لي أن أحضر في الشارقة مؤتمر (الاستثمار في المستقبل) الذي تمحور حول الأطفال اللاجئين من ضحايا الحروب والصراعات التي تفجرت في عدد من الدول العربية في الفترات الأخيرة.
والأطفال باعتبارهم الحلقة الأضعف في كل الصراعات حتى العائلية منها، تصبح تجربة اللجوء والتشرد التي أعقبت غالباً التعرض للترويع والخوف والعنف، تجربة مخيفة لا يحتملها بشر، وكما يقول المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس: (الصراع والنزوح تجربتان مريرتان بالنسبة إلى أيّ شخص ولكن مخاطرهما تكون أشد وقعاً على أولئك الذين لا يمكنهم حماية أنفسهم؛ أي الأطفال، والذين باتوا يشكّلون نصف لاجئي العالم؛ وهو المعدّل الأعلى منذ أكثر من عشر سنوات. ومع كل دقيقة، يضطر طفل آخر، هنا في هذه المنطقة، إلى الفرار من وطنه).

نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية، تقريرا مصورا للمصور الفوتوغرافي والمخرج البرازيلي جابرييل حاييم المتخصص في تغطية مناطق الصراعات والنزاعات.

وُنشر تقرير جابرييل تحت عنوان «أبناء الحرب.. اللاجئون السوريون»، ويركز تقريره على أشخاص متضررين من الأزمة السورية، ويعرض قصة كل صورة بالترتيب:

- الصورة الأولى لعائلة مكونة من أب وأم وطفلين استطاعوا الفرار من سوريا وبدءوا حياة جديدة كلاجئين في تركيا، التقطت الصورة في أبريل عام 2014.

- صورة لعائلة تعيش داخل حطام مبني في ريف حلب، بعدما دُمر منزلهم بالكامل بسبب قصف عنيف أجبرهم على أن يكونوا لاجئين داخل بلادهم.

يزن شهداوي-ريف حمص

استطاع النظام السوري الدخول إلى أحياء حمص القديمة التي كانت تحت سيطرة الثوار لأكثر من عامين ونصف العام، عبر هدنة بين النظام والثوار تنص على خروجهم من المدينة إلى الريف مقابل دخول قوات النظام إلى تلك الأحياء وفك الحصار عنها وعدم المساس بالمدنيين.

وعقب خروج الثوار من مناطق حمص القديمة في مايو/أيار الماضي، دمّر النظام غالبية تلك الأحياء بشكل كامل ولم يتوقف عن عمليات السلب والسرقة للمنازل فيها، بحسب ما يقول الأهالي والناشطون.

ويوضح طارق أحد أبناء حمص أن قوات النظام وشبيحة الأحياء الموالية كحي عكرمة "تواصل سرقة المنازل، حتى أن بعض العائلات دخلت إلى منازلها فوجدتها فارغة تماما من كل شيء، وحتى أسلاك الكهرباء وأنابيب المياه تمت سرقتها بشكل كامل إضافة إلى الأبواب والنوافذ" على حد قوله.

JoomShaper