المستقبل

الاحد 12-10-2014

عندما تُغلق بوجهك كل الطرق، وتكون فارا من نظام يخوض حرب دموية شرسة ضد شعبه، تبدأ من السكين ولا تنتهي بالبراميل المتفجرة. عندما تحمل أطفالك وتهرب لتنجو بهم من الموت، وتجد الطرق خارج الوطن مغلقة أيضا. عندما تلفظك كل الأمكنة، وتقول لك لا حياة لك هنا. عندما تُحاصر من كل حدب وصوب، وترى أطفالك يكبرون أمامك بلا أمل. عندما ترى أن العودة الى الوطن باتت مستحيلة، والعودة في ظل النظام تساوي الموت. عندما تشعر أنك ميت في كل الحالات وفي محرقة تأكل الأخضر واليابس، لا ترى فيها سوى خسارتك المطلقة. ما الذي ستفعله؟

ملايين السوريين الذي مروا بأسوأ مما هو موصوف سابقاً وواجهوا السؤال، ماذا نفعل؟ من دون أن يكون لهم ترف التفكير الطويل أو قائمة من الخيارات. تستحق النجاة من الموت المحاولة وعناء ركوب الموت للنجاة من الموت. إنها مقامرة في غاية المشروعية. عندما قبض ضابط الأمن المصري في العام الماضي على مجموعة، حاولت مغادرة الأرضي المصرية، عبر رحلات الموت إلى الشاطئ الشمالي للمتوسط، سأله الشاب الفلسطيني / السوري الذي غادر دمشق إلى القاهرة مع أخيه وأمه، في يوم قصف الغوطة الشرقية بالكيماوي، لماذا ألقيت القبض علينا؟! قال الضابط المصري: لأحميكم من الموت. ضحك الشاب بسخرية مرّة وقال: نحن هربنا من الموت، وانت تعيدنا إلى الموت، وتقول أحميكم من الموت، أي تفاهة تتحدث عنها؟! عمليا، لم يفعل الضابط المصري، سوى اطالة رحلة الشاب وزيادة كلفتها، فقد عاد مع أخيه بعد 6 اشهر إلى محاولة أخرى، عبر ليبيا، لينجحا في الوصول. (كل من تم اعتقاله في مصر وهو يحاول السفر إلى أوروبا تم ترحيله، ويقدر عددهم بأكثر من خمسة آلاف العام الماضي).

رأي القدس

القدس العربي

السبت 11-10-2014

لقي فوز الطالبة الباكستانية الناشطة الاجتماعية ملالا يوسف زاي، والناشط الهندي في حقوق الأطفال كايلاش ساتوارثي بجائزة نوبل للسلام ترحيبا دوليا واسعا نظرا لأهمية الرسالة التي يوجهانها بشأن حقوق الاطفال وخاصة في التعليم.

وبدت الجائزة هذا العام مستحقة بشكل استثنائي، بالرغم من قوة الأسماء المنافسة للفائزين، والتي ضمت إدوارد سنودن، وتشيلسي مانينغ، وبابا الفاتيكان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ملالا يوسف زاي التي أطلقت عليها النيران في رأسها داخل حافلة مدرسية في عام 2012 على يد مسلحين متطرفين من حركة طالبان (التي اعلنت مؤخرا تحالفها مع تنظيم داعش الارهابي) أصبحت تستطيع اليوم اعادة الرصاصة الى رأس من اطلقها، خاصة في توقيت يبدو فيه العالم مهددا بالسلاح نفسه. حيث ان فوزها قد يكون بل ويجب ان يكون سببا في تعليم ملايين الفتيات حول العالم.

آخر تحديث: الأربعاء، ٨ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠١٤ (٠٠:٠٠ - بتوقيت غرينتش) لينا هويان الحسن

قدرك أيها الطفل السوري أن تعيش معاناة نسّقها لك من حولك بكلّ ما أتيح لهم من التفاهة بلا شروط. لا صيغة محتومة لما يمكن أن تكونه مستقبلاً: قد تكون مهاجراً فقيراً أو ربما بائساً مقيماً. لا أكثر من البشر الذين احترفوا تحويل القذارة إلى منطق.

ما أطول المسافة بين أوحال الأرض وهامة النجوم! على امتداد هذه المسافة، توزعت أشلاء السوريين، بين قتلى، شهداء، موتى، ضحايا، أطفال، نساء، شيوخ. لا شيء يمكنه أن يوقف التوحّش في حقّ السوريين.

انهم جميعاً مظلومون، مقتولون، ملعونون. بحار العالم كلها اتفقت على إغراقهم، ومعظم دول العالم أوقفت تأشيرات دخولهم إلى بلدانها. فقط تأشيرة القبر ممنوحة الى كل سوري، ومن دون استثناءات.

هيفاء بيطار

 

من تنويعات الذل للشعب السوري، إضافة إلى تشريده وإجباره على النزوح والعيش في خيم أو في العراء، قرار تجويعه. جاءت، الآن، مرحلة تجويع الشعب السوري، بحجة عدم كفاية المال الذي ادعت الدول المانحة أنها ستهبه لملايين السوريين النازحين والمشردين. أول ما تبادر إلى ذهني، عند سماع هذا الخبر الكارثي المأساوي، أن مسؤولين سوريين رفيعي المستوى، اتخذوا قراراً بأن يتم إكساء المشفى الوطني في اللاذقية بأجود أنواع الرخام، أظن ذلك كان عام 1995. ثم تدفقت ألواح لا نهائية من الرخام إلى المشفى، وعمل مئات العمال في إكساء كل جدار خارجي وداخلي بالرخام. في حينه، كان المشفى الوطني يعاني شحاً شديداً في الأدوية، وكان مرضى يموتون بسبب عدم توفر أدوية إسعافية وضرورية، وحين تجرأ بعض العاملين في المشفى، من أطباء وموظفين، وسألوا المسؤولين الرخاميين: لماذا تصرفون المليارات على إكساء جدران المشفى بالرخام، بدل أن تشتروا أدوية وأجهزة طبية حديثة للمشفى؟ كان الجواب الوحيد: ميزانية المشفى غير ميزانية الدواء. وهكذا تحول المشفى الوطني في اللاذقية إلى المثل الشعبي "من الخارج رخام ومن الداخل سخام".

نزار محمد-ريف حلب

"فقدنا بهجة الأعياد مع سقوط أول شهيد على طريق الحرية، كيف نبتهج ونحن نذبح على أيدي قوات النظام كل يوم؟"، هكذا وصف أبو أحمد زمو حال السوريين.

وأضاف زمو -وهو معلم بالمعاش- للجزيرة نت أن العيد "ينكأ جراحا نحاول نسيانها، فزيارة قبور المقربين والشهداء تعيدنا لتلك الأيام التي كانوا يسامروننا فيها ويقاسموننا مر الحياة وحلوها".

ولا تختلف ظروف عيد الأضحى في سوريا هذا العام عنها في السنوات الثلاث الماضية، فالموت والفقر يرافقان السوريين في منازلهم وفي مخيمات نزوحهم.

JoomShaper