بث ناشطون سوريون على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مقطعا لفيديو يوثق لحظات انتشال مسنّ على قيد الحياة من تحت الركام في مدينة دوما في الغوطة الشرقية بـريف دمشق، وذلك عقب غارات مكثفة من قوات النظام السوري.

وبثّت الصفحة الرسمية لشبكة شام الفيديو ومدته دقيقتان و18 ثانية، حيث أظهر أشخاصا وهم يحاولون انتشال المسنّ من تحت الأنقاض.

وتكاتف الأشخاص على إبعاد التراب والحجارة، مرددين عبارات تشجع الرجل على الصمود والصبر.

 

السبيل - ابتكر المدنيون السوريون طرقاً عديدة للاحتماء من البراميل المتفجرة، التي يلقيها طيران النظام السوري على مختلف مناطق المعارضة، وجعلتهم يتسابقون للاختباء في المغارات والكهوف، والترقب خلال 15 ثانية، بوصفها فترة حمل البرميل المتفجر للموت لمن يسوء الحظ ويقع أسفله.

ومع الإعلان الأول عبر المراصد، التي يقيمها الناشطون، عن إقلاع الطائرات المروحية، التي تنتقل بسرعة لتنقض على أهدافها، يسرع المدنيون للاختباء من شر ما تحمله تلك الطائرات، وقد أصبحوا عدائين يسابقون أبطال العالم، هرباً من الشؤوم الذي تحمله تلك الآلات الطائرة، علهم يكتسبون نفسا جديدا في الحياة.

علاء الدين عرنوس-ريف مشق

تستعد هديل (9 أعوام) لبدء الفصل الثاني من عامها الدراسي بحماسٍ شديد، بعد أن حظيت للعام الثاني على التوالي مع ألف طالب آخر بفرصة الذهاب إلى المدرسة والتعلم رغم أجواء الحصار والقصف اليومي التي تعانيها غوطة دمشق.

ومع استجابة الأهالي لمبادرة مجموعة من الشباب الجامعيين قبل عامين، دخلت هديل إلى مدرستها الجديدة في عين ترما بغوطة دمشق لتعوض عاماً ضائعاً قضته خارج مقاعد الدراسة بعد تعطل المدارس نتيجة الأعمال العسكرية.

ورغم عدم اعتراف السلطات الحكومية بالعملية التربوية في مناطق المعارضة، فإن عشرات الأسر تشجعت لإرسال أولادها للتعلم بقصد المعرفة ودمجهم في الحياة الطبيعية بعيداً عن ضغوط الحصار وأعمال القصف.

الأناضول

لا تمر الأيام سهلة على اللاجئات السوريات في لبنان، فالظروف المعيشية الصعبة وفقدان المعيل والمعين زاد من مرارة الحياة واللجوء، فاضطررن للعمل ساعات طوالا بمهن أوجدنها، عبر الاعتماد على أنفسهن في تأمين ماكينات الخياطة مثلا، أو انتظار جهات تمول مشاريع صغيرة كلفتها قليلة لكنها تعفي النازحين السوريين من ذل السؤال والحاجة.

ولا تشذ النساء السوريات النازحات في مخيم "الجراحية" بمنطقة المرج في البقاع اللبناني شرق البلاد، عن القاعدة فيعملن بمهن شتى لتحقيق نوع من الاكتفاء وإعالة أسرهن.

امتهنت دلال المر (33 عاماً)، وهي أم لأربعة أطفال، الخياطة منذ كانت في الـ 17 من عمرها، فجلبت معها من سورية ماكينة الخياطة الخاصة بها لتكون معيلة لأسرتها، وبالتعاون مع زوجها استطاعت من عملها الخاص تطوير العمل لتخيط الثياب للنساء في المخيم.

سلط تقرير لمنظمة العفو الدولية (أمنستي) الضوء على الجانب الإنساني من أزمة اللاجئين السوريين، من خلال قصص عن أشخاص وأسر فروا من الحرب، ويكافحون من أجل البقاء بلبنان والأردن والعراق.

وتضم بعض القصص الواردة في التقرير حكاية امرأة تحاول رعاية أطفالها الأربعة وحدها في لبنان، وعائلة صبي مصاب بالسرطان يبلغ من العمر 12 سنة ويحتاج إلى الرعاية الطبية في العراق.

وقد حددت "مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين" حوالي 380 ألف لاجئ بوصفهم الأشد استضعافاً وحاجة إلى إعادة التوطين. ويشمل هؤلاء ناجين من التعذيب والاغتصاب، وأطفالاً مرضى أو غير مصحوبين بقريب، وآخرين من الذين يعتبرون عرضة للأخطار. ولم يوطن سوى جزء صغير منهم حتى الآن.

يتحدث التقرير عن يارا (23 عاما) بأطفالها الأربعة ومن ضمنهم مثنى (عامان) ويعاني من فتحة بعموده الفقري تتسرب منها السوائل إلى دماغه. ومنذ أن انتقلت عائلته إلى لبنان، زادت حالته سوءاً.

وكان زوجها قد اعتقل بسوريا، واكتشفت أنه قتل من خلال شريط فيديو نشر على موقع "يوتيوب". وكامرأة وحيدة في لبنان، واجهت التحرش الجنسي أيضاً، وهي غير قادرة على تحمل ارتفاع أجور السكن.

قالت لأمنستي "كل شيء بالنسبة لي كلاجئة ينطوي على صعوبات، وهناك الكثير من الناس ما انفكوا ينعتونني بشتى الصفات ويتحرشون بي ... إنها حياة صعبة، وبالكاد أستطيع السيطرة على ظروفي".

JoomShaper