السبيل - رائد رمان
يسئ بعض الأباء في الرد على أسئلة أطفالهم المحرجة، فأحيانا يقابلونها بالتعنيف والقسوة وتارة بالإهمال والإعراض والتهرب، البعض الاخر من الأباء يجيب طفله بإجابات خاطئة أو مبسطة بسبب الإحراج والإرتباك.
من هذه الأسئلة، كيف تحمل الأم بطفلها، ولماذا خلق الله الولد والبنت؟ وما هو الفرق بين الولد والبنت؟ والسؤال عن التغييرات الجسمانية عند الولد والبنت؟ وغيرها الكثير.
فما هو الإسلوب الأمثل في التعامل مع أسئلة الطفل المحرجة؟ وهل من الأهمية الإجابة والتوضيح أم الأفضل الإهمال والإعراض عن ذلك؟.
يقول حسني بسام إن للأب والأم دور كبير في هذا الموضوع، فليس من الصحيح الهروب من الإجابة على هذه الأسئلة لأن ذلك سيدفعهم ليبحثوا عنها في اماكن أخرى وبوسائل متعددة.
يضيف بسام الذي يعمل معلما أن على الأباء والأمهات إعطاء أبنائهم المعلومات المفيدة على دفعات وليس مرة واحدة وذلك من أجل الإستيعاب والفهم والتدرج، لافتا إلى أنه يقوم بذلك مع أبنائه عن طريق النقاش أو إعطاءه كتاب في الموضوع الذي يسأل عنه او من خلال سماع محاضرة على شريط في ذلك.
أما الصيدلي توفيق خيري فيرى أن الخطوة الأولى في الاجابة الصحيحة عند سؤال الطفل هي عدم الطلب منه العودة لهذه الأسئلة او القسوة عليه، وهذا هذا لا يعني ألا نطلب منه تأجيل الجواب إلى وقت لاحق إلا أننا يجب أن نكون صادقين في الوعد.
يرى توفيق أنه يجب تقديم إجابات صحيحة ومناسبة لعمر الطفل، لأن بعض الأباء والأمهات يندفعون نحو الكذب على أطفالهم في مثل هذه المواضيع وهذا أمر سلبي وفق قوله، مؤكدا أنه يتعامل مع أسئلة أطفاله بكل إيجابية من دون تهرب أو إعراض.
حازم حسين الذي يعمل سائقا فيشير إلى أنه يتعرض من أبنائه لهذه الأسئلة المحرجة ولكنه يواجهها بالتهرب أو الصمت والتجاهل وتغيير الموضوع.
يبين انه في حالة الإجابة الإضطراراية فإنه يجيب بشكل عشوائي وغير مقنع ليتهرب من حرج السؤال خاصة إذا كان في جلسة عائلية.
يقول اخصائي علم الاجتماع حسين الخزاعي إن أسئلة الطفل المحرجة تكثر في السنوات الأولي من عمره من سن عامين إلي خمسة أعوام بسبب مخاوفه وعدم وجود خبرة سابقة مباشرة، أو بسبب الخوف والقلق فالأطفال يسألون كثيرًا عما يخافون منه؛ طلبا للشعور بالأمن والطمأنينة من خطر المجهول أو حب الاستطلاع فهو يجهل ما حوله وما يحدث، ويريد أن يعرفه أو لاستحواذه على الانتباه والحصول علي الاهتمام أو المقاومة والتمرد علي الكبار، أو السخط علي سلطة الأب والأم أو غيرهما او ممارسة اللغة والمباهاة بها.
يضيف أنه فجأة وبدون سابق إنذار، قد يأتي الطفل إلي أمه أو أبيه ليسألهما أسئلة كثيرة قد يصعب عليهماالإجابة عنها بشكل مناسب، وقد يعتبران الأم والأب أن مثل هذه الأسئلة غير هامة، ويتهربان من الإجابة عنها أو الإجابة بكلام مبهم لا يمت للحقيقة بصلة وهذا خطأ كبير؛ فالطفل من حقه أن يعرف ويسأل، وإذا لم يعرف الإجابة سوف يشعر بالحيرة والقلق والتوتر النفسي، بل والخوف أحيانًا.
يوضح أنه يخطئ الأم والأب إذا صمتا تجاه أسئلة طفلها، لأن الطفل سيحاول معرفة الإجابة من زملائه، أو بأي أسلوب آخر، مما قد يضره نفسيا، ويضلله علميا بالإضافة إلي أنه سوف يشعر بالذنب مما قد يؤدي لانطوائه عن الحياة الاجتماعية، إذا لا بد من الإجابة بقدر استيعاب وفهم الطفل ومرحلته العمرية.
يؤكد الخزاعي أن تصرف الأم والأب الصحيح تجاه أسئلة طفلهما هو أن يهتما بتساؤلاته، وأن يجيبا بإجابة مناسبة، وأن تكون الإجابات محددة، مبسطة، قصيرة، وبطريقة ذكية لا تتطلب التدقيق والتفاصيل، ولا تثير لدي الطفل أسئلة أخرى، وأن تكون مناسبة مع مداركه ومزاجه الشخصي، لأن ذلك يعود على الطفل بزيادة ثقته بنفسه، وتحقق الهدف الذي سأل من أجله، ومساعدته علي النمو نفسيا بشكل سوي، وتنمية مقدرته اللغوية وإكسابه الأخذ والعطاء وتعليمه الإصغاء والاستماع واستمتاعه بمشاركة والديه وجدانيا.
أسئلة الطفل المحرجة.. بين الإعراض والإرتباك
- التفاصيل