لها أون لاين
نعلم أن تعداد الولايات المتحدة الأمريكية يصل إلى 52 ولاية أمريكية متحدة، ولم تكتفِ أمريكا بهذه الوحدة الهائلة بين ولاياتها الكثيرة، بل راحت تتعاون مع الاتحاد الأوروبي الذي يبلغ تعداد دوله 27 دولة؛ ليشكلا بذلك أكبر تجمعين يتربعان على عرش العالم، فضلا عن التكتلات الأخرى التي تتنافس معها، والتي ليس من بينها تكتل واحد للعرب ولا للمسلمين، فنحن لازلنا غارقين في صراعاتنا الداخلية التي تهدد وحدة أوطاننا الصغيرة المقسمة أصلا لتستنزف كل قوانا وتحول بيننا وبين أن ننهض من كبوتنا.
ليس من قبيل النظرية التآمرية أن نجزم أن عرقلة الأمة الإسلامية عن النهوض هو هدف أصيل تعمل له كل القوى الكبرى في العالم، يذكر الكاتب الأمريكي مايكل مورجان في كتابه (التاريخ الضائع) على لسان أحد المفكرين الغربيين ما مفاده: "أن المسلمين كانوا على وشك أن يكونوا في مكاننا الذي نحتله اليوم، وما حصل من تبوئنا مكانهم وتأخيرهم عنه معجزة! يجب أن نعمل كل جهدنا ألا يقدروا على إعادة مكانهم الذي افتقدوه منذ خمسة قرون، فإن تقدمنا وتخلفهم وجهان لعملة واحدة، إما أن نتقدم ويتخلفوا، وإما أن نتخلف ويتقدموا".
ويعترف المنصفون من الغرب أن العرب المسلمين هم الذين وضعوا قواعد الأساس للعلم التجريبي الحديث الذي يرجع له الفضل في النهضة العلمية الحديثة، ويذكرون نصا أن العالم العربي المسلم "الحسن بن الهيثم" هو أول من أسس العلم التجريبي وليس كما يدعي المغالطون منهم أن فرانسيس بيكون هو من أسس ذلك العلم، وهناك من الباحثين الغربيين والعرب كذلك من أثبت بالأدلة القاطعة أن بيكون اطلع على كتب الحسن بن الهيثم ونقلها إلى اللاتينية!
لسنا هنا في معرض الجدال حول من له الأحقية في تأسيس المنهج التجريبي الحديث، ولكننا في معرض الإشارة إلى أن الرهان الذي يعتمد عليه الغرب الآن، أن تظل الهوة الحضارية بيننا وبينه سحيقة كما بين السماء والأرض، بحيث يظل المسلمون على هامش الحياة دائما، لا علاقة لهم بالتعليم المتطور ولا العلوم الحديثة والتقنيات المتقدمة، وإنما حسبهم أن يتلهوا في انقساماتهم الطائفية وصراعاتهم الداخلية ونزاعهم حول الأقليات والطوائف والخلافات التي كلما هدأت نيرانها نفخ فيها الغرب وأشعل إوارها.
لاحل لنا سوى المصالحة الداخلية في كل وطن إسلامي، واستيعاب الخلافات، وحل المشكلات بحكمة وذكاء، ثم الاتجاه إلى الوحدة العربية والتكامل الاقتصادي العربي فالوحدة الإسلامية الجامعة، ولدينا دول إسلامية تقدمت في مجال التعليم وتطورت في ميدان التقنية، مثل: تركيا وماليزيا، فما المانع أن نوثق علاقتنا بهذه الدول الإسلامية الناجحة، وننقل منها تجاربها إلى ربوع بلادنا لتنتقل عدوى التقدم والنهوض إلى عالمنا الإسلامي، وننال بذلك احترام العالم كله، ويتبوأ ديننا مكانته الجديرة به في قيادة سكان الأرض نحو خيري الدنيا والآخرة.
روابط ذات صلة
حلم النهضة الإسلامية.. هل يتحقق؟!
- التفاصيل