عبدالحليم البر /خاص ينابيع تربوية
المحب :
قال أبو بكر الكناني : جرت مسألة في محبة الله تعالي بمكة , فتكلم الشيوخ فيها , وكان الجنيد أصغرهم سنا ,
فقالوا : هات ما عندك يا عراقي , فأطرق رأسه ودمعت عيناه , ثم قال :
عبد ذاهب عن نفسه ... متصل بذكر ربه ... قائم بأداء حقوقه ... ناظر إليه بقلبه ... أحرقت قلبه أنوار هيبته .... , وصفا شربه من كأس ورده ... , وانكشف له الجبار من أستار غيبه ..... ,
فإن تكلم فبالله ... وإن نطق فعن الله ... وإن تحرك فبأمر الله ... وإن سكن فمع الله ... فهو :
بالله ........ ولله ........ ومع الله .
فبكى الشيوخ وقالوا : ما على هذا مزيد . جزاك الله يا تاج العارفين .
- الإيثار : أن لا يدع لمحبوبه ميسورا إلا بذله , ولا ممكنا إلا استعمله
مالي سوي روحي , وباذل روحه في حب من يهواه ليس بمسرف
فلئن رضيت بها فقد أسعفتني يا خيبة المسعي إذا لم أسعف
- قيل لبعض المحققين , وكان قد بلغ المجهود في بذل ماله ونفسه و حتي لم يبق منه بقية : ما كان سبب حالك في هذه المحنة ؟
فقال : كلمة سمعتها من خلق لخلق عملت فيً هذا البلاء ...
قيل : وما هي ؟
قال : سمعت محبا خلا بمحبوبه وهو يقول : أنا والله أحبك بقلبي كله , وأنت تعرض عني بوجهك كله ........
فقال له المحبوب : إن كنت تحبني , فأي شيئ تنفق عليً ؟
فقال : يا سيدي .. أملكك ما أملك , ثم أنفق عليك روحي حتي أهلك ....
فقلت : هذا خلق لخلق , وعبد لعبد ... فكيف بخلق لخالق .. ؟ وعبد لمعبود .. ؟ فكان هذا سببه .
- ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضا , أو يطلب منه غرضا ... , فإن المحب من يبذل لك , ليس المحب من تبذل له .
بينة المحبة :
- لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى . فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلي حرقة الشجي . فتنوع المدعون في الشهود . فقيل : لا تقبل هذه الدعوى إلا ببينة قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله .
- فتأخر الخلق كلهم . وثبت أتباع الحبيب في أفعاله وأقواله وأخلاقه . فطولبوا بعدالة البينة بتزكية يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم .
- فتأخر أكثر المحبين وقام المجاهدون ، فقيل لهم : إن نفوس المحبين وأموالهم ليست لهم . فهلموا إلى بيعة إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة .
- فلما عرفوا عظمة المشتري ، وفضل الثمن ، وجلالة من جرى على يديه عقد التبايع : عرفوا قدر السلعة ، وأن لها شأنا . فرأوا من أعظم الغبن أن يبيعوها لغيره بثمن بخس . فعقدوا معه بيعة الرضوان بالتراضي ، من غير ثبوت خيار . وقالوا : والله لا نقيلك ولا نستقيلك .
- فلما تم العقد وسلموا المبيع ، قيل لهم : مذ صارت نفوسكم وأموالكم لنا رددناها عليكم أوفر ما كانت ، وأضعافها معا ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله .
- إذا غرست شجرة المحبة في القلب ، وسقيت بماء الإخلاص ، ومتابعة الحبيب ، أثمرت أنواع الثمار . وآتت أكلها كل حين بإذن ربها . أصلها ثابت في قرار القلب . وفرعها متصل بسدرة المنتهى .
- لا يزال سعي المحب صاعدا إلى حبيبه لا يحجبه دونه شيء إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه .
في المحبة
- التفاصيل