مالك فيصل الدندشي
الموت باب وكل الناس تدخله،  فليت شعري بعد الموت ما الدار؟!
ومهما تنعم الإنسان في هذه الفانية، فغمسة في نار جهنم تنسيه نعيم الدنيا؛ وكذلك صبغة في الجنة تنسيه نصبه في الحياة قبل أن ينتقل إلى دار البقاء.
ولا شك أن  زلة العالم لا تعدلها زلة، وإن خطأه ليس كخطئنا، وعلى من يحمل ميراث محمد صلى الله عليه وسلم أن يحترمه، وذلك بأن يكون وقافا عند حدود الله تعالى خائفا من أن يَوقِّعَ عنه ما لا يرضى من  القصد والقول والعمل، فالحساب عسير والسفر كؤود، والزاد هو التقوى، وليس دين الله سلعة تباع وتشترى في أسواق الظالمين، فليتق الله علماء هذه الأمة وسوادها الكبير، ولا يحولوا بينا وبين  فرج الله علينا بأعمالهم؛ فهم مسؤولون أمام من لا تخفى عليه خافية، والدنيا مهما أقبلت، فهي إلى زوال، ولا نعفي عامة المسلمين مما هم فيه من جرأة على الله تعالى وعلى حرماته إلا من رحم، فوالله، إن من يتابع ما ينشر على صفحات التواصل الاجتماعي، ليشعر بأن نصر الله بعيد، ولكن أملنا بالله كبير أن تستفيق هذه الأمة، فتتجرع دواءه في الكتابين (القرآن والسنة) ولا تلتفت إلى كلام فلان وعلان ممن لم ينقطع صياحه منذ نصف قرن، وهو يدعو إلى شعارات وحلول وأطروحات هي مما كان يلوكه السابقون، فلم تجر علينا سوى الخسارة والندم.
حين يموت أحد من العلماء اليوم تتناوشه الألسنة من كل جانب، فمن قائل إلى رحمة الله وثوابه. ومن قائل إلى غضب الله وعقابه، ولكن من منهج أهل السنة والجماعة أننا لا نحكم على أحد بدخول  نار أو جنة إلا أن يتغمدنا الله برحمته، فندخل الجنة، وهذا الشرح لا يعني أن  الإنسان لا يحاسب على أعماله ومواقفه إن بقي حيا، ولا عبرة في أن يقول بلسانه: أنا لم أكن أقصد كذا أو أنوي كذا – هذا عند الله يقبل – وأما في الدنيا، فيحاسب على عمله. ويتولى هذا الأمر قاض عدل يحكم بشرع الله تعالى العادل.
والواجب أن نلزم منهج الصحابة في هذا الأمر: إنا كنا نأخذ الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي - كما قال عمر الفاروق رضي الله عنه  والآن قد انقطع الوحي، وإنما نأخذ الناس بما يظهر لنا من أعمالهم. فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، ومن أظهر غير ذلك، لم نأمنه، ولم نقربه، وإن قال: إن سريرته حسنة.
هناك الكثير ممن ينال من الشيخ فلان أو فلان وربما بعضهم يستحق الكثير من هذا الكلام،  وإن كان علامة، فالمسلم الحق ليس بكثرة ما يقول ويكتب، وإنما الإسلام كلمة وموقف والتزام بما يقول راضيا ربه فقط لا سواه.
ولكن في المقابل إني لأعلم أناسا على سبيل المثال يناصرون ثورة كذا، ولكن أعمالهم تؤخر النصر مسافة أربعين عاما!!!! فهم سبب من أسباب تأخير النصر، ولكنهم يتجاهلون أو لا يفكرون، أو في غيهم يعمهون. فكم من امرأة ترفع عقيرتها داعية على الظالم ونظامه طالبة تعجيل النصر عليه، وإذا بها تنشر تبرجها أمام الملأ ووووو! وكم من رجل تراه غاديا رائحا، ولو فتشت عن عمله، لوجدت أعماله يدخل الكثير منها في باب الكبائر!!!!! فمن أين يأتي النصر؟ والله تعالى يقول في كثير من آياته: (( .....   وكلا أخذنا بذنبه ..... ))سورة العنكبوت،((..... فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ)) سورة المدثر ((فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ)) سورة الأنفال، ((فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ))سورة غافر،((ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس...)) سورة الروم. والله إن أكثر الناس اليوم – فيما يبدو لي – ممن يتطلع إلى الخلاص من الأنظمة الظالمة  هم من يؤخر النصر عن الأمة من عمله ونيته.
كما أنني أقرر القاعدة الشرعية التي تقول: (( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين)) سورة الأنبياء ((فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن  يعمل مثقال ذرة شرا يره .....)) سورة الزلزلة.

يا أيها الناس أفيقوا واستيقظوا، فما زال في الوقت فسحة للعودة إلى الله تعالى بتوبة نصوح خالصة، ويا أيها المخدوعون أو الخداعون كفاكم تسويف ومماطلة، فإن ذنبا ومعصية تؤخر سقوط المطر، وإن كثرة المعاصي تسود الوجه وترفع البركة وتفشي الأمراض، وتغضب الرب؛ فالله يغار، وغيرته أن يأتي المؤمن ما حرم الله. فيا من لا تزال تتباهى بجمالها وتعرضه على الناس، ويا من ما يزال يبارز الله بالمعاصي، مهما كان حجمها وشكلها حيث ما يزال يرفع شعارات ليست من دين الله في شيء، وحياته في بيته (زوجته وأولاده وبناته) ليس لهم من الإسلام إلا الاسم، لا تتعذر بتأخرك عن التوبة بأن فلانا يفعل كذا وفلانا يفعل كذا، وهما ممن يزعم أنه داعية أو أو . ابدأ بنفسك ولا تتأخر، فالموت أقرب إلى أحدنا من شراك نعله أو حبل وريده.

JoomShaper