فوزية الغربي
متسلقو الجبال عند وصولهم للقمة يستصحبون معهم ذكريات المعاناة التي غلبوها بروح التحدي المصحوبة بالمتعة!
وكأني بهم يقولون: بالفعل لم تكن صعبة للغاية؛ لأن كل صعبٍ في الحياة يمكن النفوذ إليه عبر كوةٍ صغيرة اسمها التحدي، من لم يجد سبيلاً إلى هذه الروح فإنه حتماً سيستسلم!
الانسحاب السريع ينمي لديك الحس بالعجز، ويسمح للصعاب أن تفتل عضلاتها عليك!
كلٌّ منا يواجه صعاباً في هذه الحياة التي خُلقنا فيها في كبدٍ، فإن استسلمنا  لكبدها صاحب الكبدَ كمدُ!
واستسلامنا في الحقيقة هو العجز الذي كان يستعيذ منه نبينا عليه الصلاة والسلام كل صباح!
لكن إن اقتحمنا عقبة الصعاب بشيء من التحدي واستصحاب المتعة في تذليلها، فإننا بلا شك سنستخلصُ من جوف المنجم ألماساً!!
الخيار بين أيدينا فالمعادلة واضحة لكل من أراد أن يتكيّف مع ظروفه لا أن يستسلم!!
مَشِينٌ جداً أن تدع مجالاً لتقهرك ظروفك جرّب ولو مرة أن تقهرها لا أن تقهرك، فمعاناتك في سبيل قهرها هي راحة مقابل مرارة قهرها لك حين استسلامك!
علمتنا الحياة أن تعباً مختوما بمتعةٍ هو خير من استسلامٍ يعقبه حسرة؟
أن يحول بينك وبين تحقيق الهدف صخرة عتيدة ليس الخيار الوحيد لك، إما أن تفُتّها أو أن تتراجع؟
لا..
بل هناك خيارات كثيرة هي أفضل.
بإمكانك تسلق الصخرة! ولو طال الوقت، المهم كيف تكون الثمرة؟
أو بإمكانك الدوران حولها.
أو تجهيز نفسك بإمكانيات تساعدك على قفزها.
الصعابُ صعبةٌ فلا تضاعف صعوبتها باستصعابها.
تكّيف معها، ثم تأملها أو حتى مصاحبتها قد يجعلها تتحول لتكون سبيلاً لمساعدتك.
عندما يعجز أحدهم عن تملّك بيتٍ بسبب عجزٍ في مادته، فليس من الصواب حينها أن يستسلم.
ولا أن يستبعد تحقيق الحلم لعجزه المادي.
لو عامل صاحبنا هذه الصعوبة بشيء من التحدي، فاتجه لبرامج وخططٍ تقفز بمستواه المادي، إما من خلال استثمار أو زيادة في ساعات العمل، فإنه سيتجاوز هذه العقبة. وبياض الكتب مملوء بشيء من سير المعدمين الذين أصبحوا يمتلكون مليارات فقط عندما تعاملوا مع ما واجههم من عقبات بشكلٍ ايجابي.
كما رأينا ممن بدأ تعليمه بتأتأةٍ كادت تخلق له حاجز حرمانٍ، فإذا بنا نشاهده مذيعاً متميزاً يملأ أسماعنا بلغته الفصيحة!
كثيرة هي صعاب الحياة، والمعاناة الحقيقية أن نتركها تحكمنا وتحرمنا.

إن كنت تريد عسلاً فاستمتع بلسع النحل!
عادة الأمل يسبقه ألم.  كما أن للأجساد قوة عضلية لحمل الأثقال.  فكذلك الأرواح تحتاج لقوة تجعلها تتجاوز الصعاب!

مرّنوا أرواحكم شيئاً فشيئاً، فالحياة بحاجة لكدٍ وكدحٍ حتى نظفر بأمانينا!
وحريٌّ بنا أن نتنبه لضرورة أن تكون أمانينا متكافئة مع إمكاناتنا الممكن كسبها واكتسابها.
غيّر من الحال التي أنت عليها للأفضل، فلا شك أن هناك واقعاً جميلاً ينتظرك.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "استعن بالله ولا تعجز" قطعة من حديث رواه مسلم.

JoomShaper