محمد زغلول سيف
صحيح أن من الحب ما قتل، ولكن منه كذلك ما هو حياة لأولي الألباب والنهى... فالحب داء، والحب أيضا دواء!
ففي لحظة من اللحظات الحالمة في شرخ الصبا، قد يقع القلب في داء الحب، ويسقط في شباكه، من نظرة أو ابتسامة أو كلمة، أو حتى همسة، فتبدأ أعراض المرض من السهر والسهاد والتنهيدات والشرود، وتبدأ الأعراض تتزايد وتظهر بصورة أقبح مثل: الغيرة، واحتكار المشاعر، والحصار، والامتلاك وغيرها.
فتنتقل العدوى للطرف الثاني، ولكن المرض يتفاقم وتظهر أعراضه القاتلة من الشك، والريبة، وعدم الثقة، وتعمد الإساءة، وأحياناً الشعور المريض بجرح المشاعر، والمتعة في تشويه الصورة وكل الذكريات الجميلة.
وللأسف الشديد يصاحب هذه الأعراض، ضعف في السمع لأي ناصح أمين، وتبلد في المشاعر لأي محاولة للإصلاح.
وغالبا ما ينتهي الحب الداء، إلى مشاعر كراهية وبغض وتعذيب إما للنفس أو للآخرين!
لكن هناك وجه آخر مشرق للحب، وهو الحب الدواء، وله صور رائعة الجمال تزينها ألوان دافئة ومشاعر مرهفة، وتحميها نوايا مخلصة وأهداف صادقة تهفو لأعلى غاية، وهي رضا الله سبحانه، والعيش في ظلال رحمته.
ومن هذه الصور ما وصفه الله سبحانه وتعالى  بالمودة والرحمة بين الزوج والزوجة، فالمودة والرحمة تعبير أشمل وأكمل من الحب وحده، فبالمودة والرحمة يتفانى كل طرف في إرسال رسائل السعادة والحب مادياً ومعنوياً لشريكه في هذه الرحلة المفعمة بالسكينة والأمان .
الحب الأبوي بين الأبوين وأبنائهما، الذي يداوي أمراض الأثرة وحب الذات، ويحولها إلى الإيثار وإنكار الذات، والبذل بالغالي والنفيس في إسعاد الآخرين .
الحب في الله ما أروعه في إضفاء الصفات الجميلة على من يتصف به، من حب الخير للآخرين والنصح لهم بإخلاص، وعلاج المشاعر السيئة، كالحقد والحسد والكراهية، وذلك بوصفة ربانية أوحى بها الله علام الغيوب، وعلمنا إياها محمد صلى الله عليه وسلم طبيب القلوب وهي: الهدية، والزيارة، والدعاء بظهر الغيب، ومنحنا الله الحافز المادي والمعنوي "ولك بمثل"(قطعة من حديث رواه مسلم).
ثم تكون الجائزة الكبرى لهؤلاء المتحابين في الله هي اللقاء "في ظله يوم لا ظل إلا ظله" (قطعة من حديث متفق على صحته) والتنعم بلذة النظر إلى وجهه الكريم.
دعوة للحب..

JoomShaper