تبت إلى الله
محمود القلعاوي
رأيته بل وتعاملت معه، كان يزنى، لا بل يدمن الزنا والعياذ بالله. رأيته عبداً لشهوته يقطع الأميال ليقابل أو يحادث فتاة. أي فتاة المهم أن يقضى شهوته. كان عبداً لشهوته بكل ما تحملها الكلمة – نسأل الله أن يعافينا - كان يغرق الساعات الطوال في تصفح هذه المواقع العفنة. حاولت مساعدته بما أستطيع. ولكن سبحان الهادي. انقطع عني لعام أو أكثر. قابلته بعدها. وجهه أضيء بنور الإيمان. صار جل كلامه عن حب الله. سألته عما كان وما صار. قالها كلمة شعرت بها جبل من القوة: ( تبت إلى الله). لم يذكر لي تفاصيل ولكنها التوبة أخي الكريم.
لاشك سيدي الكريم أن للتائب شخصية قوية. شخصية استطاعت أن تنتصر على نقطة ضعفها. وصارت تتعامل معها وكأنها أمر عادى. لقد تم التغيير. وانقلب الحال وصار قوياً بقوة الله وبالقرب من الله.
"تبت إلى الله تعالى" رائعة هذه الكلمة، رائعة روحها، رائعة نقلتها، رائعة بكل ما فيها، ورائع ما كتبه المجاهد الكبير الأستاذ رائد صلاح قائلاً : "هي جملة مباركة تبت إلى الله تعالى، وهي ثقيلة في ميزان الله تعالى، وقد قالها أقوام بعد أن كادوا أن يهلكوا، فنقلتهم من حال إلى حال، نقلتهم من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الشقاء إلى السعادة، فهذا الفضيل بن عياض رحمه الله كان في أول أمره لصاً يقتحم البيوت، فقال صادقاً تبت إلى الله تعالى، فنقلته هذه الجملة من سارق الليل الفضيل إلى قائم الليل الفضيل، وهذه رابعة العدوية رحمها الله تعالى كانت في أول أمرها مطربة القصور، فقالت صادقة تبت إلى الله تعالى، فنقلتها هذه الجملة من مطربة القصور رابعة إلى عابدة الرب الغفور رابعة".
"أريد أن أتوب" الجميع يردها ولكن ما أضعف الإرادة فى تطبيقها، كلما سألت مدخناً عن خطورة التدخين وكونه حرام قال: ربنا يتوب علينا. وكلما سألت صاحب معصية عن معصيته قال كلمات تعبر عن مدى شوقه للتوبة، وإلى أن يكون فى صفوف التائبين. ترى شوق الجميع للتوبة، والتخلص من السيئات ومن كل ما يضعف الإيمان ويسقطه. المهم الحركة نحوها، والإقبال عليها وعدم تأجيلها، فما معنى التوبة.
التوبة: رجوع العبد إلى ربه سبحانه و تعالى؛ بفعل الطاعة واجتناب المعصية، ويظن الناس أن التوبة من فعل السيئات فقط، بل التوبة من ترك الحسنات المأمور بها أهم من التوبة من فعل السيئات المنهي عنها.
من فضائل التوبة باختصار: أنها سبب لنيل محبة الله عز وجل: كما قال تعالى:(إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْـمُتَطَهِّرِينَ)البقرة: 222؛ إذ في التوبة تقرب من الله تعالى بالإقدام على الطاعة واجتناب المعصية، وذلك عن طريق الظفر بحب الله، كما جاء في الحديث القدسي أنه عز وجل قال: «وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه» (رواه البخاري). وهي سبب للفلاح في الدنيا والآخرة: كما قال الله ـ عز وجل ـ: (وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْـمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور: 31، ومن دلائل ذلك حديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً (رواه البخاري).
و التوبة سبب لتكفير السيئات ودخول الجنات: كما قال عز وجل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) التحريم: 8 .
وقد وردت العديد من النصوص التي تأمر بالتوبة وترغب فيها، ومن ذلك: قول الله تعالى: (وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْـمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور: 31.
_________________________________________________
(*)عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
في الطريق إلى الله
أريد أن أتوب
- التفاصيل