الشيخ / عبد الخالق حسن الشريف
قال تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) [النساء: 65].
وسبب نزول هذه الآية قصة ذكرها الإمام مسلم في صحيحه
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ اللهَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم  فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم  لِلزُّبَيْرِ (اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ) ، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ نَبِيِّ الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ: (يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ)، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَالله إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً)( أخرجه مسلم برقم 2357، والبخاري في كتاب: الشرب، باب: سكر الأنهار، وفي الصلح، وفي تفسير سورة النساء).
هذه قصة سبب نزول الآية القرآنية، والعبرة كما نكرر دوماً بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم:
لقد ورد في القرآن العظيم والسنة النبوية المطهرة الأدلة القاطعة على وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك:
قوله تعالى: (مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) [النساء: 80].
وقوله: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) [الحشر: 7].
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) [محمد: 33].
وقوله تعالى: (وَأَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلاغُ المُبِينُ) [التغابن: 12].
وقوله تعالى: (وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً) [الجن: 23].
وقوله تعالى: (وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيم ) [النساء: 13].
لقد بينت الآيات وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ورفعت شأن من أطاع، كما تعرضت لمن عصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطلان أعمالهم والخلود في النار.

وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم تحيطها أمور عظيمة هي سبب أو نتيجة نبينها فيما يلي:

1-  محبته صلى الله عليه وسلم.

2-  الاستجابة له صلى الله عليه وسلم.

3-  توقيره وتعزيره صلى الله عليه وسلم.

4-  إتباع سنته صلى الله عليه وسلم.

5-  الذب عنه صلى الله عليه وسلم وعن شريعته.

6-  حب آل بيته صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين.

7-  الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.

ونتناول هذه الأمور بشيء من الإيجاز:

1- محبته صلى الله عليه وسلم:

قال تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ الله وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ) [التوبة: 24].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»( أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: حب الرسول صلى الله عليه وسلم).

والمراد بالمحبة حب الاختيار لا حب الطبع، وقد ورد عند البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رَسُولَ الله لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ» فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الْآنَ وَالله لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «الْآنَ يَا عُمَر»( أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم).

ويعلق د. محمد عبد الله دراز في كتابه: المختار من كنوز السنة، قائلا: ليس الجديد عند عمر هو حصول تلك المحبة الراجحة منه للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما الجديد هو إدراكه لتلك المحبة والتفاته إليها، تقرير ذلك أنه كان في أول الأمر قد امتحن نفسه أمام حب المال والولد والزوج والعشيرة والمسكن والتجارة، فوجد حبه لهذه الأشياء كلها مرجوحا بجانب حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن قد جرى بعد في خاطره حديث المقارنة بين حبه له وحبه لنفسه، فلم يجرؤ أن يحكم فيه بشيء، بل استثنى نفسه من تلك المقارنة سكوتا عن الحكم بما لم يختبره لا حكما بعدم ذلك الرجحان، فلما نبهه النبي صلى الله عليه وسلم ، فكر وقارن وتحسس حال قلبه، فإذا هو يجد من رجحان محبته للرسول عن محبته لنفسه ما كان غافلا عنه، لا ما كان خلوا منه، فقوله صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر، معناه: الآن أصبت بقولك، وأحسنت التعبير عما في نفسك(المختار من كنوز السنة، صـ438).

كأني بسيدنا عمر رضي الله عنه لم يفكر في المسألة؛ لأن الإنسان عادة لا يقارن أحدا بنفسه، ولكنه لما نبه إلى الأمر أدرك أن حقيقته موجودة بين جنباته، فأفصح عنها بكل الصدق الذي في نفسه.

وعن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ الله وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ»( رواه البخاري في كتاب:، باب: حلاوة الإيمان).

وقد يرى البعض أن الطاعة ليست المحبة، بل هي إحدى ثمراتها، ومحبة الله ورسوله أرقى أنواع المحبة وأقواها باعثة فيمن كان باعث المحبة عنده معرفة ما في المحبوب من كمال ذاتي، فالله تعالى أحق بمحبته؛ إذ الكمال المطلق خاصّة ذاته، والجمال الأتم ليس إلا صفاته، والرسول صلى الله عليه وسلم أحق من يتلوه في تلك المحبة؛ لأنه أكرم الخلق على ربه، وهو ذو الخلق العظيم، والهدي القويم، ومن كانت محبته للغير بمقياس ما يوصله إليك ذلك الغير، فالله تعالى أحق بها، فإن نعمه علينا تجري مع الأنفاس ودقات القلوب، ولا نعمة إلا وهو مصدرها { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله } [النحل:53]، والرسول الرؤوف الرحيم هو واسطة النعمة العظمى؛ إذ هو الذي أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الرشاد، ومحبته في الحقيقة شعبة من محبة الله، قال صلى الله عليه وسلم: «أَحِبُّوا الله لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ الله وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي»( رواه الترمذي في المناقب، باب: مناقب أهل البيت، وحسنه، ورواه الحاكم 3/150 وصححه ووافقه الذهبي).

ولعل البعض يرى أن مثل هذا البيان يخرج كثيراً من المسلمين عن الإيمان، هذا ما تساءل عنه د. محمد دراز ثم بين حقيقة الأمر، فقال: «قلنا: بل لا يخرج عنه إلا من كان كافرا عريقا في الكفران وبرهاننا الاختبار، فلنعمد إلى رجل من عامة المسلمين ولنقل له: قدر في نفسك أنك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا، وقد قصده أحد أعدائه بسوء، وكنت بالخيار بين أن تسلمه فينال منه عدوه، وبين أن تدافع عنه فتهلك دونه، فأي الأمرين تختار؟.

ستجد مَن هو مِن عامة المسلمين يسارع قائلاً: بل أفتديه بنفسي، وهذا الشعور هو مقياس المحبة، نعم.. تأتي شواغل الحياة وطبع النسيان الغالب على الإنسان، فلا تظهر هذه الحقيقة الكامنة والمغمورة في عمق النفس والتي إذا استدعيت ظهرت(المختار من كنوز السنة، 421- 422).



هل تظنون أن هذه الملايين التي ظهرت تذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتغضب له بسبب إساءة الكفار له، هل تظنون أنهم جميعا مطيعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما أمر ونهى؟ وأنهم على إيمان كأبي بكر وعمر رضي الله عنهم؟! لا أظن ذلك، ولكن الحادث أظهر ما في نفوسهم.

2- الاستجابة له صلى الله عليه وسلم:

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [الأنفال: 24].

تشير هذه الآية العظيمة لفائدة الاستجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، فبهذه الاستجابة تحدث الحياة الحقيقية، لا حياة البهائم التي تعيش لتأكل وتشرب وتتناسل، إن الاستجابة لله وللرسول تؤدي إلى حياة الأبدان والأرواح والحياة الحقة، قال تعالى:: (أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام: 122].

إن المتبع لمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم المستجيب للحق الذي بعث به: (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً) [الإسراء: 105]،: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [الزخرف: 43]، هذه الإجابة، وتلك الاستجابة توصل صاحبها إلى خيري الدنيا والآخرة، إن الذي أنزل عليه روح تحيا بها النفوس: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشـاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [الشورى: 52]، وبالتالي من استجاب لرسول الله صلى الله عليه وسلموهو المعصوم: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 3-4]، هذه الاستجابة هي الحياة، وهي النجاة، وهي الفلاح.( راجع: الفوائد لابن القيم، صـ105 وما بعدها باختصار شديد)

والاستجابة للرسول صلى الله عليه وسلم تكون في الدين كله: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) [البقرة: 85].

3- توقيره وتعزيره صلى الله عليه وسلم:

قال تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) [الفتح: 9].

والتعزير: النصرة، والتوقير للتعظيم والإجلال، وكل هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم  بما يليق بمنصبه ومكانته الشريفة، ولقد عرف أصحابه –رضوان الله عليهم أجمعين- مكانته هذه، ونتج عن ذلك أشياء أمرهم بها الله، وأشياء أخرى كانت منهم نتيجة لما في قلوبهم.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [الحجرات: 1]

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ) [الحجرات: 2]

وقال تعالى: (لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ الله الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63].

لذا كان أصحابه إذا تكلم؛ استمعوا له وأنصتوا له، وكانوا يسارعون في الاستجابة إليه، ولا ينادونه باسمه، بل بأحب الصفات والأسماء إليه، فإما بلقب النبوة والرسالة، أو بنحو: يا أبا القاسم، وكان صوتهم خفيضا عنده، وقد مدحهم الله بذلك: (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ الله أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ الله قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) [الحجرات: 3].

ولنستمع إلى عمرو بن العاص يحكي ما كان منه قبل الإسلام، وما بعد ذلك، حيث يقول: وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ النبي صلى الله عليه وسلم وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالاً لَهُ وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْه (أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: كون الإسلام يهدم ما قبله).

وهذا عروة بن مسعود الثقفي، مندوب قريش للتفاوض يوم الحديبية، يقول: يا معشر قريش، إني جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكا في قومه قط، مثل محمد في أصحابه.

4- إتباع سنته ومنهاجه صلى الله عليه وسلم:

قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [آل عمران: 31].

وهذه الآية كما يقول الإمام ابن كثير، حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأعماله، كما ثبت في الصحيح عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، فَهْوَ رَدٌّ »( أخرجه البخاري في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ أَوِ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ خِلاَفَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ، فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ).

وقال رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَطَاعَنِى فَقَدْ أَطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَانِى فَقَدْ عَصَى الله، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِى فَقَدْ أَطَاعَنِى، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِى فَقَدْ عَصَانِى»( أخرجه البخاري في كتاب: الأحكام، باب: قوله تعالى: { أطيعوا الله ورسوله } رقم 7137).

ويقول صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إِلاَّ مَنْ أَبَى». قَالُوا يَا رَسُولَ الله وَمَنْ يَأْبَى قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى»( أخرجه البخاري في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الإقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رقم 7280).

5- الذب عنه صلى الله عليه وسلم وعن شريعته:

وهذا يتطلب من المسلم أن يتعرف على شريعته باعتدالها ووسطيتها ومنهجها القويم، وأن يأخذها بشمولها، حتى يتحول المسلم إلى نموذج تطبيقي يراه الناس؛ فيصير داعية إلى هذا الدين بالقدوة ومدافعاً عنه بكل ما يملك.

6- حب آل بيته وأصحابه صلى الله عليه وسلم  وأمهات المؤمنين:

وهذا أمر يدركه كل محب، فإذا كنت محبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف لا تحب هؤلاء؟! بل إن كنت تحب الله، فكيف لا تحب هؤلاء وقد مدحهم الله تعالى وبين أفضالهم، وذلك في قوله تعالى: (لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَوَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) [الحشر: 8-9]، ومدح المهاجرين والأنصار في القرآن واضح وبين، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري: «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ»( أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: علامة الإيمان حب الأنصار، رقم 17).

وفي عموم الصحابة جاء قوله تعالى: (رضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه) [التوبة: 100]، ومن يظن نفسه وقدره من لا يحب المبايعين تحت الشجرة، ومنهم عثمان رضي الله عنه  وعمر رضي الله عنه  وأبو بكر رضي الله عنه وغيرهم، وقال تعالى في وصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مُحَمَّدٌ رَّسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وَجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) [الفتح: 29].

وحب آل بيت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لقوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [الأحزاب: 33].

وقال صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن أرقم  «أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِىَ رَسُولُ رَبِّى فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ الله فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ الله وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ». فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ الله وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ الله فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ الله فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ الله فِي أَهْلِ بَيْتِي»( أخرجه مسلم في فضائل الصحابة برقم 2408، فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه).

7- الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم:

للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فضل عظيم؛ فقد أمرنا الله عز وجل بالصلاة  والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال في كتابه الكريم: (إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب: 56]، وهناك فضائل كثيرة تُستفاد من هذه الآية، ومن هذه الفضائل:

1- أن العبد حين يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم يوافق في ذلك رب العزة سبحانه وتعالى الذي يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، مع اليقين أن الصلاتين مختلفتين، فصلاة الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ثناء وتشريف، أما صلاتنا فهي دعاء وسؤال إلى الله تعالى أن يعلي قدر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويعظم من شأنه.

2- التخلق بخلق الملائكة الكرام الذين يصلون على رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم.

3- إتباع الأمر الإلهي الوارد في القرآن بالصلاة والسلام على رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم.

وهناك من الأحاديث النبوية التي تبين فضل الصلاة على رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وسأذكر بعض ما ثبت من الأحاديث النبوية الشريفة:

1- يحصل من صلى على رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مرة واحدة على فضل عظيم، وهو أن الله تعالى ينعم على هذا العبد بأن يعطي عشر أضعاف ثواب ما فعل، مع اختلاف عظيم، ألا وهو أن ذكر الله لعبده أعظم من ذكر العبد للنبي صلى الله عليه وسلم ، والدليل على ذلك، قول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْراً»( أخرجه مسلم برقم 384).

2- ورد عن عَبْد الله بْن عَمْرو أنه مَنْ صَلَّى عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم  وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ وَمَلاَئِكَتُهُ سَبْعِينَ صَلاَةً (أخرجه أحمد بإسناد حسن، وإن كان هذا قول صحابي لم يصرح فيه بالسماع، ولكن له حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقول من جهة الرأي).

3- إن المصلي على رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يرفع له بها عشر درجات.

4- ويحط (يمحى) عنه عشر خطيئات؛ للحديث الذي رواه النسائي عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ»( رواه النسائي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني).

فما أسعد المصلي المسلم على رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حين يمن الله عليه بكل هذا الخير بهذا الفعل اليسير المحبب لقلوب كل المحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

5- من فضل الصلاة على رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أنها سبب في شفاعته، سواء أكانت مستقلة بذاته أم مقرونة بسؤال الوسيلة له.

فقد روى الإمام أحمد في مسنده عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَقَالَ اللهمَّ أَنْزِلْهُ الْمَقْعَدَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي»( أخرجه أحمد).

وقد روى الإمام مسلم وغيره عن عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النبي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً ثُمَّ سَلُوا الله لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ»( أخرجه مسلم برقم 384).

6- ويستمر المؤمن يقطف الثمار المرجوة من أفضال الصلاة والسلام على النبي المختار صلى الله عليه وسلم ، فيجد أنها سبب لغفران الذنوب، ومن منا لا يذنب؟! وكذلك جعلها الله سببا لكفاية العبد ما أهمه في أمر دنياه وآخرته.

والدليل على هذين الأمرين حديث أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا الله اذْكُرُوا الله جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ». قَالَ أُبَيٌّ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله إِنِّى أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي فَقَالَ: «مَا شِئْتَ». قَالَ قُلْتُ الرُّبُعَ. قَالَ: « مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ». قُلْتُ النِّصْفَ. قَالَ: «مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قَالَ قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ. قَالَ: «مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِى كُلَّهَا. قَالَ: «إِذاً تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ»(أخرجه أحمد والترمذي والحاكم، ومعنى الصلاة في هذا الحديث (الدعاء)، وهو معناها في اللغة، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [التوبة: 103]، وما كان رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يؤدي الصلاة المعلومة لدينا لغير الله تعالى، وكلمة الصلاة بعد ذلك أصبح لها المعنى الاصطلاحي المعلوم لدينا).

7- والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب لقرب العبد منه يوم القيامة؛ لحديثه صلى الله عليه وسلم: «أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاَةً»( أخرجه الترمزي وحسنه، وصححه الألباني)، فسعدا لمن يكون قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.

8- وهي سبب في رد رسول الله صلى الله عليه وسلم للسلام على المصلي والمسلم عليه بعد وفاته، لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلاَّ رَدَّ الله عَلَيَّ رُوحِى حَتَّى أَرُدَّ عليه السلام»( أخرجه أبو داود بإسناد حسن).

9- إن الملائكة تحمل صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم وتبلغها له، للحديث: «إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلاَمَ»( أخرجه أحمد في مسنده والترمذي).

10- ومن فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أنه يرجى قبول الدعاء إذا قدمها الداعي أمامه، لحديث فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ أن رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سَمِعَ رَجُلاً يَدْعُو فِي صَلاَتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ الله وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «عَجِلْتَ أَيُّهَا الْمُصَلّي». ثُمَّ عَلَّمَهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وَسَمِعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يُصَلّي فَمَجَّدَ الله وَحَمِدَهُ وَصَلَّى عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «ادْعُ تُجَبْ وَسَلْ تُعْطَ»( أخرجه النسائي).

11- وهي سبب في صلاة الملائكة على المصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، للحديث: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً لَمْ تَزَلِ الْمَلاَئِكَةُ تُصَلّي عَلَيْهِ مَا صَلَّى عَلَيَّ فَلْيُقِلَّ عَبْدٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرَ»( أخرجه أحمد في مسنده).

وهناك من الفضائل الكثير والكثير.. أسأل الله تعالى أن يجمعنا حول حوض النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن يرزقنا مرافقته في الفردوس الأعلى، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلي اللهم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم

JoomShaper