عبد الحميد البلالي ‏/خاص ينابيع تربوية
كم من سجين حر ، وكم من حر سجين ، هكذا هم الناس في هذه الحياة بين حر وسجين ، ولا علاقة في ذلك بين جدران وقيود ، فالحر يبقى حرا حتى ولو قيد بألف قيد ، والعبد يبقى عبدا وان طليقا من دون قيد ، إذ أن الحرية هي حرية القلب  والعبودية هي أيضا عبودية القلب ، فالقلب الذي اختار عبادة الله وحده لا شريك له ، ووحد الحب والولاء هو القلب الحر، والقلب الحر هو الذي وحد العبادة والولاء والمحبة والرجاء والتوجه والخوف كله لله وحده ، فلا يغير في حريته قيد ، والقلب المقيد المسجون هو الذي اختار آلهة غير الله يعبدها ويتوجه لها ويخاف منها ويأتمر بأمرها ، وان كان طليقا ، ولله در الإمام ابن تيمية الذي فقه هذه المعنى فقال : ماذا يصنع أعدائي بي إن جنتي في صدري أينما أذهب فهي معي وزاد فقها بقاعدة الحرية عندما قال : إن سجنوني فسجني خلوة ، وان نفوني فنفيي سياحة ، وان قتلوني فقتلي شهادة ، ويشرح الشهيد باذن الله سيد قاعدة الحرية عندما قال : أخي أنت حر وراء السدود - أخي أنت حر بتلك القيود.
أخي الحبيب أخي الفاضلة يا من تقبعون وراء القضبان لا لجرم سوى أنكم اخترتم طريق الحق ، وما أعظمه من اختيار

إن من اختار طريق الحق لابد أن يتوقع البلاء ، فلستم أفضل من الأنبياء والصحابة والتابعين والصالحين الكرام ، يقول تعالى : ( الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) فما دمتم اخترتم الحق فلابد من البلاء ، ليس من العار أن تدخلوا السجون بسبب اختياركم لطريق الحق ، بل هو مفخرة أيما مفخرة ، وهو أحد أدلة صدق إيمانكم ، لقد دخل السجن قبلكم عمالقة الإصلاح في التاريخ ، فهذا سيدنا يوسف الصديق يدخله ظلما ولكنه يخرج منه عزيزا متوجا

ودخل الإمام أحمد السجن بسبب اختياره لطريق الحق ، وتحمل العذاب في سبيل ذلك ، ثم خرج منه معززا مكرما ، ودخل السجن الإمام ابن تيمية عندما اختار طريق الحق ، ومات في السجن ، فانقطع ذكر من سجنوه من الطغاة وخلد اسمه ، ومازال الدعاة في هذا الزمان يدخلون السجون نتيجة لاختيارهم طريق الحق ن ورفضهم لطريق الظلم والضلال

ولكن البشارة دائما تكون هي النصر والتمكين لأصحاب الحق ، والانتقام للطغاة الظالمين ، سنة لا تتبدل ولن تتبدل ، يقول تعالى : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) فابشروا برفع البلاء، وحينما سُئل الإمام الشافعي أيمكّن للعبد أم يُبتلى؟ قال: لا يُمكَّن حتَّى يُبتلى ، فنسأل الله لكم الأجر والصبر .

JoomShaper