لها أون لاين
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، و الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
الليل والنهار يتعاقبان ويطويان أجل الإنسان، ليصل إلى خط النهاية في لحظة غير متوقعة، فهذه النهاية لا يراها أحد ولا يعلمها إلا الله سبحانه؛ وهذه النهاية نهاية مرحلية لا تمثل سوى خطوة فاصلة بين حياتين، ولكنها خطوة حرجة لها ما بعدها، إما أن يبدأ الإنسان الارتفاع ليصل إلى الجنة، أو يبدأ الانحدار ليصل إلى النار، والله سبحانه جعل ما قبل هذه الخطوة علامة ودليلاً لما بعدها.
وفي خضم تعاقب الليل والنهار يسعى الإنسان إلى القيام بأعمال كثيرة وإنجازها، وقد تستغرق كل وقته أو جله، وهذه سنة الحياة، إلا أن المسلم ينظر إلى تلك الأعمال من منظور مختلف، مرتبط بتلك الخطوة الفاصلة بين الدنيا والآخرة، إلا أنه قد يغفل أو تطغى عليه جوانب أكثر من غيرها، ولهذا جاءت مواسم الخيرات لتشكل محطات لتعديل المسار وتصحيحه لتكون خطوات السير نحو تلك الخطوة الفاصلة معينة على الارتفاع والارتقاء. من رحمة الله بعباده أن جعل السير في الطريق إليه والوصول لتلك الخطوة متعدد الوسائل، بحيث لا يعذر أحد بعدم القدرة على المواصلة فيه. 
واليوم ونحن على أبواب عشر ذي الحجة التي فضلها الله سبحانه وذكرها في كتابه تخصيصاً، وأشار إليها رسوله صلى الله عليه وسلم وأن العمل فيها أفضل من غيرها، يحسن بنا أن نحسن استغلالها، وأن لا نفوتها بأمور قد يمكن القيام بها في غير هذا الموسم. خصوصاً مع توفر الملهيات وتقافز المغريات، في ظل التقنية الحديثة والهواتف الذكية التي لا ينكر أحد التهامها للأوقات وتبديدها للفرص، وإعانتها على تضييع كثير من الواجبات، فضلاً عن ترك المستحبات مع ما تمثله من فرص عظيمة، خصوصاً في مثل هذه الأيام الفاضلة، حيث يمكن للمرء أن يكون مفتاحاً للخير، معيناً على نشره.
ومن أهم تلك الأعمال التي لا تكلف شيئاً تذكير الناس بالتكبير والجهر به، قد يكون من الجهر به أن يكون حاضراً في كل استعمالاتنا للتقنية، فعلى سبيل المثال يمكن أن تكون تغريداتنا في تويتر ورسائلنا عبر الواتس أب وصفحاتنا على الفيس بوك وغيرها مليئة بالتكبير والحث عليه، فقد نذكّر غافلاً وقد نعلّم جاهلاً،  ولا يحقرن أحد منا شيئاً من العمل وإن رآه قليلاً أو يسيراً فالعبرة ليست بمقداره بل بمآلاته وآثاره.
إنها دعوة لإحياء سنة تكاد تندثر – رفع الصوت بالتكبير – باستغلال الوسائل المتاحة بين أيدينا، وهي فرصة لتعزيز الدعوة إلى الخير واستغلال مواسم الخيرات، وفتح أبواب الطاعات وغرسها في نفوس المتلقين الذين أصبحت هذه التقنيات لازمة لهم ولا غنى لهم عنها، لعلها تكون سبباً في تعديل مسارهم نحو جادة الصواب، والسير إلى الله على خطى ثابتة ترتقي بهم في سلم النجاة.
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، و الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

JoomShaper