محمد منصور/خاص ينابيع تربوية
وصى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المسلمين فقال : ( تناكحوا تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة ) والسؤال المطروح:هل نحن على المستوى الذي يباهي به رسول ـ الله صلى الله عليه و سلم ـ الأمم  ؟؟
أُجيب ـ وكلي ألم ـ أن ما وصلنا إليه الآن يكاد يذهب بهذه الأمنية أدراج الرياح ؛ إذا لم نقم بتعديل المسار الخاطئ الذي رسمناه بحق أنفسنا و أجيالنا على مدى السنين الفائتة وإن لم  نستهدف رد الأمر إلى نصابه و نفلح  في رسم صورة مشرفة عن ديننا وعن رسولنا الحبيب ـ صلى الله عليه و سلم ـ  يلمسها الآخر في  صورة المسلم القدوة الذي يحمل حضارة اليوم الآخر ليسعد و يُسعد بها العالمين في الدنيا و الاخرة .
و حينما يتاح لهذه العناصر المؤمنة أن تتكون وتعمل في الاتجاه الصحيح فإن النتائج ستكون رائعة مبهرة لصالح العالم الإسلامي و أنصاره و ساعتها ـ فقط ـ يباهي بنا رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ الأمم و يقول عن كل مسلم منهم : هذا منى و أنا منه ؛ كما حدث من قبل حينما كان يُرى رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب كل غزوه مخضبة ثيابه بالدماء التي ما كانت من أثر مباشرته القتال بنفسه و إنما دماء الصحابة الشهداء الذين احتضنهم ويردد باكيا بكاء نبي على صحبه و رفقاء درب الجهاد قائلا :

( هذا مني و أنا منه  ،هذا مني و أنا منه ) ، حتى من لا يؤبه له وكان غامضا في الناس لم يذكر اسمه حينما حُصِر ت أسماء الشهداء ، يذكره رسول الله صلى الله عليه و سلم فيقول :  ولكني افتقد جليبيب إذ كيف ينساه ؟ ؛ و قد أدى أداءً حسنا حتى لقي الله على ذلك .

كما أدى عبد الله دو البجادين الذي كان يسكن ما بين مكة و المدينة و قدّر الله أن يلتقي الصحابة المهاجرين أثناء هجرتهم ؛ فانبهر بسلوكهم و تضحيتهم فآمن بما آمنوا به و تمكن الإيمان من قلبه و أحب ـ رسول الله صلى الله عليه و سلم ـ دون أن يراه ؛ فغداـ يوميا ـ يبحث عن كل مهاجري بالطريق يسأله عن آخر ما نزل من الوحي مشتاقا لسماع القرآن وأخبار رسول الله ويتمنى رؤيته ، لكنه آثر البقاء حتى يهدي عمه الذي تكفل به بعد أبيه و ظل ثلاث سنوات يتحين كل فرصة لهدايته تلميحا و تصريحا إلى أن يأس منه ؛ فقال : يا عماه لقد أخرتني عن رسول الله ؛ فما كان من عمه إلا أن جرده من كل شييء لدرة أنه لم يجد ما يستر به عورته إلا بجادا ـ كساء خشن مخطط يشبه الجوال ـ فلما رآه رسول الله فرح به و سماه ذا البجادين و التحق عبد الله بموكب المجاهدين وشهد المشاهد كلها إلى أن شهد غزوة تبوك و في إحدي لياليها استيقظ عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ على صوت فئوس تحفر ، فدنا فإذا رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ يمهد قبرا و يقول له : لقد مات أخوك عبد الله دو البجادين و يبكي رسول الله بكاءا حارا و طلب من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما : أن دليا إليّ أخاكما وتلقاه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم  ـ ووسده التراب و هو يقول :  اللهم إني أمسيت عنه راض فارض عنه ، اللهم إني أمسيت عنه راض فارض عنه  .

إننا إن أعدنا سير هؤلاء الكرام حتما سننصر رسول الله ؛ لأننا بأيدينا سنرسم و نصور حياته واقعا عمليا يُري على الأرض  فيفرض هيبته و احترامه على العالمين و سنعود لوضعنا الطبيعي الذي يفترض أن نكون فيه خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف و ننهي عن المنكر حاملين مشاعل النور لنخرج الناس من الظلمات إلى النور وساعتها  ـ ساعتها فقط  ـ سيقال لكل مسلم ما قاله عبد الله ابن مسعود لتلميذه الربيع ابن خيثم : لو رآك رسول الله لأحبك .

JoomShaper