محمد منصور /خاص ينابيع تربوية
ورد في الأثر أن صحابياً جاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : (إني أكره الليل يا رسول الله ) ، فقال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) : لِمَ ؟ ، قال الصحابي : ( لأنه يفرق بيننا وبينك يا رسول الله ) .
إن الليل آية من آيات الليل كيف يكرهها ؟ وما أحسبني كاذباً إن أجبت علي لسانه : أما إني لا أكره الليل كآية ولكنه يحول بيني و بين قرة عيني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعدما لازمته سحابة نهاري وأبيت الليل أعلل نفسي وقلبي بلقائه نهاراً فأقول:
جمالك أيها القلب القريح *** ستلقي من تحب فتستريح
فأبي عليَ قلبي السكون و دفعني لقولي : إن أكره الليل لأنه يفرق بيني و بين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
وهذا الصحابي الجليل بلال بن رباح ( رضي الله عنه ) علي فراش الموت يصارع الموت وسكراته وزوجه بجانبه تتألم له قائلة : ( واكرب بلال ... واكرب بلال ) فإذا به يقول لها : ( لا يا أمة الله بل قولي : وا فرح بلال ....وا فرح بلال ؛ اليوم ألقى الأحبة : محمداً و حزبه ) .

فيا أخي ما سر هذا الحب ؟ وكيف الطريق إليه ؟

ما سر حب الصحابة للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ؟

• إنه الطريق لحب الله للعبد ؛ قال تعالي :

( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم و الله غفور رحيم ) آية 31 آل عمران

• ولأن من أطاع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فقد أطاع الله ( عز وجل) ؛ قال تعالى :

( من يطع الرسول فقد أطاع الله و من تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً ) آية 80 النساء

• ولأن إتباع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) طريق لرحمة الله ( عز وجل) ؛ قال تعالي :

( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة و الذين هم بآياتنا يؤمنون (156) الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة و الإنجيل يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث و يضع عنه إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم ؛ فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون (157) ) الأعراف

• ولأنه أحد أضلاع مثلث حلاوة الإيمان ؛ قال رسول ( صلى الله عليه وسلم ) :

( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله و رسوله أحب إليه مما سواهما ، و أن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود للكفر كما يكره أن يقذف في النار )

فكيف الطريق إلي حب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟

إن الطريق لهو :

• قراءة سيرته ( صلى الله عليه وسلم ) والاقتداء به :

** فقد حرص الصحابة (رضي الله عنهم) علي غرس حبه في قلوب أبنائهم وذلك عن طريق السيرة العطرة والمغازي النبوية المباركة ودليل هذا أن سعد ابن أبي وقاص (رضي الله عنه ) قال : ( كنا نعلم أولادنا مغازي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كما نعلمهم السورة من القرآن )

وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ( رضي الله عنهما )قال : كان أبي يعلمنا المغازي و السرايا ويقول : يا بنيّ إنها شرف آبائكم فلا تضيعوا ذكرها .

لماذا أيها الأحباب ؟

( لعلمهم بأن المحب مولع بتقليد المحبوب و الله تعالي أرسل إلينا حبيبنا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) لكي ينتشلنا من دياجير الظلام إلي نور الإسلام وأمرنا بحبه و الاقتداء به وإذا أحببناه أحببنا أعماله التي أضاءت قلوبنا ؛ فها هو متواضعا خافض الجناح للمؤمنين ، صادقا ، موفيا بالعهد ، محبا للفقراء ، أمينا ، متسامحا ، حليما ، و منفقا في سبيل الله ، تلك الفضائل يجب أن نتحلى بها لأنها تمثلت في محبوبنا و من ثم يجب أن نترجمها واقعا من خلال سلوكنا الظاهري نابعا من حبنا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . (1)

قال الواقدي : سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت عمي الزهري يقول : ( في علم المغازي علم الآخرة والدنيا ) . (2)

• حمل مشروعه ( صلى الله عليه وسلم ) :

قال تعالي : ( قل هذه سبيلي أدعو إلي الله علي بصيرة أنا و من اتبعني وسبحان الله و ما أنا من المشركين ) آية 108 يوسف

ولقد وصف الشيخ محمد الغزالي السيرة النبوية فقال : ( إنها قصة ولكنها قصة كفاح دين ) .

وعرفها الداعية المهندس محمد العصار فقال : (السيرة النبوية هي المشروع الرباني الذي نفذه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) و أشرف عليه رب العزة وبدأ بفرد و انتهي بأمة وجاء في أسوأ ظروف للعالم وبأقل إمكانيات للداعية ( صلى الله عليه وسلم ) وأنت أيها المسلم مطالب أن تعيد هذا المشروع في عصرك ) .

وإن الصحابة ( رضي الله عنهم ) ليسوا عبارة عن معجبين بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وفقط ؛ بل كانوا رجالا حاربوا لحمل هذا الدين .

فما أجدرنا أن نحمل ما حملوا عسي أن نرزق ما رزقوا ولينظر كل منا كم يعرف عن رسول الله (صلي الله عليه و سلم ) وكم حظه من الاقتداء به في أخلاقه و عبادته وحمل دينه ، فهذه دعوة لحب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وتكليف لأتباع رسول الله في حمل رسالته

وأجمل منك لم تر قط عيني *** وأجمل منك لم تلد النساء

خلقت مبرأ مــــن كل عيب *** كـأنك قد خلقت كما تشاء

ونسأل الله العظيم أن نكون من أحبابه ( صلى الله عليه وسلم ) وأتباعه و العاملين بسنته ومنهاجه ورافعين لواءه حتى نلقاه علي الحوض فنشرب من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبدا.

JoomShaper