محمود أبو زهرة*
توكل على الله
أحبابي في الله، وأنا جالس مع نفسي، فكرت في مستقبلي، مستقبلي المجهول!
والذي أحتاج لإعادة النظر فيه، وانطلقت أفكار من عقلي الباطن متسائلة:
هل ستجد عملا جديدا لائقا بطموحاتك وإمكاناتك التي وهبها الله لك؟
هل أنت راض عن وضعك، هل أرضيت طموحك، هل حققت حلمك؟
أحسست بلحظة خوف،  على اتخاذ قرار من ضمن سلسلة ليست بالسهلة من القرارات المصيرية.
وهو قرار الانطلاق حرًّا أبيًّا، وقلت في نفسي هل من الممكن أن ينفذ مالك؟
هل من الممكن أن تجوع أنت وأولادك؟           
هل من الممكن أن تعرى؟ هل من الممكن أن تسكن الشارع! وبينما أنا في خوفي.
إذا برياح عاصفة تهزُّني من أعماق، أعماق قلبي، وكأني كنت نائما وأفقت.
أو غافلا وانتبهت، رياح قائلة ويحك، ويحك يا رجل!
كيف تجوع والمُطعِم موجود، بل كيف ينفذ ما معك والخزائن ما زالت ملأى.
يا رجل أفق وانتبه أنت مؤمن موحِّد.  و محبُّ لله.
أتضيع في ملكه وهو موجود!، أتعرى على أرضه، لا تخش أحدا، ولا تخف شيئا.
فرزقك مكفول(وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ)سورة الذاريات. وفي الحديث كما في السلسلة الصحيحة: "إنَّ أحدَكم لن يموتَ حتى يستكملَ رزقَه، فلا تستبطِئُوا الرِّزقَ، واتقوا اللهَ أيها الناسُ، وأَجمِلوا في الطَّلبِ، خُذوا ما حلَّ، ودَعوا ما حَرُمَ".
فلا تخف و خطواتك مكتوبة، وأجلك معلوم، انهض، اكسر قيود الذُّل والعبودية.
وانطلق في الفضاء الواسع، كالطير تغدو خماصا وستعود إن شاء الله بطانا، كما في الحديث: "لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير، تغدو خماصا، وتروح بطانا"رواه الترمذي، وصححه الألباني. 
ففرحت واستيقظت مستبشرا.
وقررت وضع خطة للسعي، وخطوات برنامج عملي، مكتوبة مدروسة سريعة، وصليت ركعتين بنية
الفتح والتيسير، وكلي أمل في الله أني لن أرجع إلى عيالي خالي الوفاض، بل أعود أفيضُ على من حولي، محبة ورزقا ومالا وعلما، وأنا الآن في طريقي أسعى على رزقي.
وأطلب عون ربِّي، ودعاءَ إخواني،  وأخشى عاقبةَ ذنبي.
ونريد أن نلتمس فضل الدعاء بظهر الغيب، فأما أطلب من إخواني الدعاء لي، وأنا أدعو لهم، وكل أخ  أو أخت من الممكن أن يطلب، أو تطلب الدعاء من أخيه/ أختها، ويقول: بالله عليك لا تنس تدعو لي دعوة تخصُّني بها. دعوة مفادها تفريج كربي: (اللهم فرج عن أخي هذا ما هو فيه، وارزقه رزق سليمان، وصبر أيوب، وتسبيح يونس، وذرية زكريا، وأدب محمد صلى الله عليه وسلم).
ونتواصى بالدعاء، وأقول لأخي: حمَّلتُك أمانة الدُّعاء لي بظهر الغيب، وصارت تبِعة ستُسأل عنها لأن حقي عليك الدعاء بظهر الغيب.
فلا تنسني وتذكر أن هناك ملك قيضه الله لمهمة عظيمة وهي أن يردَّ على من دعا قائلا: آمين ولك بمثل، ولكم عندي جميعا أخلص دعاء.
وأزكى محبة وأكمل أدب أُجْمله في لفظة (أحبكم جميعا في الله).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) محمود أبو زهرة: مدرب تنمية بشرية، وباحث في العلوم الإسلامية.

JoomShaper