عصام العطار
أيُّها السوريون! أيها العرب والمسلمون! أيها المؤمنون في كلِّ مكان!
في يوم 17 رمضان، هذا اليوم العظيم، الذي فَرَقَ اللهُ تعالى به بين الحقِّ والباطل في غزوة "بدر"، والذي كان في تاريخِ الإسلامِ والمسلمين فَيْصَلاً بينَ عهدَين، عهدِ الضعف وعهد القوة، عهد الذلِّ وعهد العزّة، والذي فتح اللهُ تعالى فيه للعرب والمسلمين والإنسانية كلِّها أبوابَ مستقبلٍ رائِعٍ كريم
أيها الإخوة المؤمنون
إنّ انتصار الإسلام
ِ والمسلمين يومَ بَدْرٍ لم يبدأ في المدينة في السنة الثانية للهجرة؛ ولكنه بدأ في مكة قبلَ الهجرةِ والإذنِ بالقتال!!.. بدأ في قلوب المؤمنين والمؤمنات المستضعفين المكبَّلين الصابرين في مكة..
بدأ النصْرُ في قلب العبدِ الحبَشِيِّ بلال، ومِنْ إرادةِ العبدِ الحبشيِّ بلال، ومِنْ صَرْخَةِ العبدِ الحبشيِّ بلال عِندما كانوا يُخرِجونَهُ إلى بَطْحاءِ مكّة، فيُضجعونهُ على الرملِ الملتهب كالجمر، ويضعون على صدرهِ الصَّخْر، ويطالبونه بكلمةِ الشركِ والكفر، فَيُجيبُهم بكلمةِ التوحيدِ والإيمان: "أحَدٌ أحد، أحدٌ أحد"
إنّ صرخةَ بلال التي انطلقت مِنْ قلبهِ وإرادَتِهِ قبلَ حنجرتِه، قد استحالت إلى نصرٍ تاريخِيٍّ عظيمٍ في غزوةِ بدر
لقد كان شِعارُ المسلمين في هذه الغزوةِ صرخة بلال المُدَوِّيَة في الكون والتاريخ، وهو مُكَبَّلٌ بالقُيودِ والأغلال، يُسامُ أقسَى ضُروب القهرِ والعَذاب: "أحَدٌ أحد"
يا أيها العربُ والمسلمون الذين يَعيشونَ الآنَ ظُروفاً مِن أصعب ظروفِهم وأخطرِ ظروفِهم على امتدادِ التاريخ
يا أيها المظلومون المقهورون في كلِّ مكانٍ مِن الأرض:
حقِّقوا انتصارَكُمُ الأول في نفوسِكم وسُلوكِكُم وإرادتِكم وعملكم.. يَكُنْ لكم – طالَ الزمَنُ أو قصُر – ما تنشُدونهُ مِن النصرِ في دنيا الواقع
وَاللَّـهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿يوسف: ٢١﴾
غزوة بدر
- التفاصيل