بقلم: ليث الشريف
نيوز سنتر
مع الأطفال كانت البداية ... فهم من  أوقد نار الثورة في نفوس أناس ألفوا الهوان حتى كاد يصبح عندهم طبعاً ...عندما اعتقل النظام السوري نحو عشرين طفلا في درعا تأثروا بالثورات العربية في تونس ومصر , فكتبوا شعارات على الجدران تدعو للحرية .... وعندما جاء أهالي الأطفال بوجاهاتهم لعند محافظ درعا فيصل كلتوم ورئيس الأمن السياسي هناك عاطف نجيب , فلم يكتفِ الأخيران بطرد الأعيان بل قالوا لهم انسوا الأطفال ...... وأكثر من ذلك قالوا لهم : إذا عجزت نساؤكم عن الحمل إيتوا بهم إلينا ..... في كلام لا يدل على أخلاق النظام ورجالاته ...
نقطة التحول الثانية في الثورة السورية كانت أيضاً على يد الأطفال , عندما استشهد الطفل حمزة الخطيب تحت التعذيب في درعا , والذي كان ذاهباً لفك الحصار عن درعا , ولكن تم اعتقاله أمام مساكن صيدا العسكرية , بتهمة أن ذلك الطفل الملائكي جاء لاغتصاب نساء الضباط !!!! وجيء به بعد أيام آثار التعذيب تملأ جسده الغض ...النظام حينها أعلن عن لجنة تحقيق في الحادثة ولكن إلى الآن لم نرَ نتائج التحقيق .

طبعاً الأيقونة حمزة الخطيب لم يكن وحده من روى عشقنا للحرية بدمائه , بل هناك غيره كثيرون من الأزهار التي قطفت على مذبح الكرامة , كثامر الشرعي وهاجر الخطيب وابراهيم الشيباني .... وغيرهم الكثيرون .

بعدها أقدم الشبيحة في اللاذقية على إحراق منزل الدكتور معد الطايع المعتقل منذ بداية الأحداث وكان أطفال الطبيب الأربعة بداخل المنزل, ما أدى إلى استشهادهم بطريقة يصعب تخيلها ...

من ينسى مجزرة كرم الزيتون في حمص عاصمة الثورة ؟؟ عندما قتلت قوات تابعة للنظام 87 شخصا معظمهم من الأطفال والنساء في حيي كرم الزيتون والعدوية بـحمص، حيث أن معظم الجثث عليها آثار تعذيب، وبعضها أحرق أصحابها وهم أحياء بينما ذبحت أخرى بالسكين.

لم يتوقف استشهاد أو اعتقال الأطفال في سبيل الحرية والكرامة , وهؤلاء عددهم بالمئات , إن لم يكن الألاف , ولكن المجزرة التي جعلت الكأس بفيض هي مجزرة الحولة .... مجزرة وأي مجزرة ؟؟؟!!!

تلك المذبحة التي أنست ما تقدمها , وفاقت بهولها كل المذابح ... وطبعا كانت براءة الأطفال المذبوحين الماركة المسجلة لتلك المأساة, حيث قتل نحو مئة وعشرة أشخاص نصفهم من الأطفال ....

ولكن ليت مذبحة الحولة كانت الأخيرة ... فقد أتبعها النظام بمجزرة جديدة, في قرية صغيرة تابعة لبلدة معرزاف في الريف الحموي لم يسمع أغلب السوريين باسمها, إنها مجزرة القبير التي سقط فيها نحو مئة ضحية بين ذبح بالسكاكين وحرق ورميا بالرصاص على يد ميليشيات تابعة للنظام السوري, وكذلك فإن الغالبية العظمى من الضحايا هم أطفال ونساء .

ومازال عدّاد الانتقام من براءة الأطفال دائراً, ويسجل أرقاماً مهولة, وكل مجزرة تلد الأخرى, على أمل أن تكون مجزرة القبير الأخيرة, ولكن المؤكد أن أطفال سوريا – الذين يولدون رجالاً ولكن بأعمار مختلفة - هم من خطوا بأناملهم الرقيقة حروف الثورة الأولى, و يبدو أنهم هم من سيخطون بدمائهم الطاهرة آيات النصر, الذي باتت بوادره تلوح في الأفق لكل ذي بصيرة .

JoomShaper