بقلم: يوسف الوهباني
يعيش العالم العربي في هذه الفترة أياما متسارعة "مرحلة الربيع العربي" والثورات المباركة التي تمت بعضها بنجاح وبأقل الخسائر، وبعضها تم بعد مخاض طويل، عانت منه شعوب تلك الدول.
أما بعض الدول المستقرة والتي لم تعانِ من آثار الربيع العربي، فإنها اختصرت المشوار وأعلنت الاتحاد الكامل بينها، مثل دول الخليج العربي التي قفزت باتجاه الوحدة، لتصل لمضمار الاتحاد الشامل، ونجحت في ضم دول جديدة لهذا الاتحاد ممثلة في  دولتي المغرب والأردن.
لا شك أن هذا الإتحاد يقوي من أواصر المحبة بين سكان تلك الدول، وبالتالي يساعد على النهضة الكاملة فيما بينها في جميع مناحي الحياة.
كل شعوب الدول العربية المسلمة تحلم بمثل هذه التجمعات القوية الممثلة في الاتحاد الإقليمي، الذي يجعل من دولنا العربية قوة يحسب لها حساب في جميع مناحي الحياة، سواء أكانت الاقتصادية أم السياسية أم العسكرية.

أولى الدول التي نعمت بالربيع العربي هي تونس، ولقد هب الشعب التونسي عن بكرة أبيه ليعصف بالطاغية زين العابدين بن علي, ومن ثم أعقبته مصر ليصمد شعبها الأبي في ميدان التحرير ويعلن تحرير نفسه من ربقة الحكم الديكتاتوري المتعسف.

وفي ثورة أخرى عانى الشعب الليبي فيها ما عانى من آثار الدمار والخراب، ودفع بالكثير من شبابه ثمنا لهذه الثورة، ليعلن انتصاره على الظلم و الجهل بمساعدة حلف الناتو.

كذلك تحرك الشعب اليمني ضد حكومته، وطالب بزوال الرئيس علي عبد الله صالح،  وبعد طول عناء نجح في إزالته, وحاليا تشهد دولة سورية مخاضا خطيرا طال أمده لم ينجح شعبها في إزالة الأسد عن عرشه حتى الآن.

و رغما عن كل هذه الجراح التي غارت في اقتصاديات تلك الدول وتنميتها تبقي الروح العالية المتمثلة في النجاح الباهر الذي نالته هذه الشعوب، ولقد نالت هذه النجاحات بعد جهد، مما يجعلنا نفكر مليا في أن تتمرس بقوة للاستفادة القصوى من هذا النجاح صعب المنال.

نعتقد أن دول الخليج سبقت هذه الدول بإعلانها الاتحاد الخليجي, وبالتالي يتوجب علي هذه الدول  أن تستعد لتعلن اتحادات إقليمية قوية تتناسب مع النجاح الباهر الذي نالته، ليصبح هذا النجاح ممركزا وقويا، مما يجعل شعوب تلك المناطق تشعر بالأمن والقوة و الرخاء الاقتصادي.

ونعني بهذه الأقاليم "إقليم الشمال المغربي" الذي يتكون من تونس والجزائر بجانب دولة موريتانيا,علي أن تتوحد إرادة شعوبها  لأجل إنعاش  الجهود الاقتصادية لبناء دولة واحدة قوية.

أما الإقليم الثاني فهو الإقليم الذي يضم دولة ليبيا ومصر والسودان, وهو إقليم تتكامل فيه القوي البشرية المصرية بالثورة النفطية الليبية وبالأراضي السودانية البكرة، والتي يمكن زراعتها لتكفي مؤونة كل دول العالم العربي والإسلامي مستقبلا.

بينما يبقي الإقليم الأخير ممثلا في سوريا ولبنان وهما كانا دولة واحدة سابقا وسوف يتحدان مستقبلا بإذن الله.

وحاليا يطمح كل مسلم عربي غيور في  إتحاد هذه الدول ومن ثم التنسيق  الأكبر بين تلك الاتحادات بحيث نطمح مستقبلا في إعلان الإتحاد الشامل لهذه الدول العربية المسلمة وبالتالي تصبح قوة عظمى ممثلة في الحلف العربي الكبير الذي ربما يصبح مضاهيا  للإتحاد الأوروبي بجانب الولايات المتحدة الأمريكية , وحينها سوف يحترم العالم كلمتنا، و تكون كلمتنا هي العليا  بإذن الله تعالي حيث نمتلك  القوة المعنوية و المادية المتمثلة في الجوانب الاقتصادية والعسكرية والثقافية , بجانب النواحي الروحية والقيمية المتمثلة في الإسلام العظيم .

JoomShaper