إبراهيم البحراوي
قال تعالى: ((إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ))سورة الرعد، ويقول سبحانه وتعالى: ((ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ))سورة الأنفال.
قد يحاول الكثير منا تغيير بعض طبائعه إلى الأفضل، أو تغيير بعض عاداته إلى الأحسن، ولكن تواجهه العديد من العقبات والمشكلات التي تجعله يقف مكتوف الأيدي عن تحقيق أهدافه وآماله وأحلامه، مما يؤدي إلى أن يبدأ تحطيم ثقته بنفسه، و تكون النتيجة في النهاية، عدم المواصلة في تغيير النفس، {أي: الفشل}.
ومما قرأت هذه بعض القواعد المهمة حتى يستطيع المسلم تغيير نفسه إلى الأفضل كي يسعد في الدنيا والآخرة، وهي بمثابة خطوات مهمة تعيننا على تطبيق هذه القواعد.
القاعدة الأولى: الأهداف والنتائج الإيجابية:
وهي في الغالب نقيض النتائج السلبية السابقة، أكتب النتائج الإيجابية المترتبة عن تحقيق الهدف.
مثلاً:
· النتائج الإيجابية لترك التدخين:
أولاً: رضى الله سبحانه وتعالى بأن توقفت عن معصيته، وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ تَرَكَ شَيْئَاً لِلَّهِ عَوَّضَهُ اللَّهُ خَيْراً مِنْهُ "رواه أحمد وصححه الألباني.
ثانياً: صحتك ستتحسن إلى الأفضل.
ثالثاً: توفير المال الذي كان يضيع في التدخين.
· نتائج الإيجابية لترك سماع الأغاني:
أولاً: التوقف عن معصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)) رواه البخاري معلقا ووصله عدد من العلماء.
ثانياً: رقة القلب
ثالثاً:تدبر القرآن وفهمه.
· النتائج الإيجابية لحفظ القرآن: أجر حفظ القرآن، وماذا أعظم من هذه النتيجة.
حاول أن تحفز نفسك، فكر في كل الفوائد والمميزات التي ستحصل عليها من تحقيقك لهذا الهدف، وكلما تفكرت بهذه الفوائد، كلما ازدادت رغبتك في تحقيق هذا الهدف.
القاعدة الثانية: ضع خطة عمل:
هذا هو الوقت الذي يبدأ فيه العمل والتنفيذ، ولتبدأ بهدف واحد تريد تحقيقه، ومن خلاله تغير نفسك،
ووضع خطوات العمل
مثلاً: المحافظة على صلاة الجماعة
خطواتها:
1. قراءة الأحاديث الواردة في فضل المحافظة على صلاة الجماعة، والتبكير إلى الصلاة، وأجر الصف الأول، وأجر من حافظ على التكبيرة الأولى.
2.الاستفادة من المنبه(الساعة) لتنبيهك على دخول وقت الصلاة.
3. طلب من تثق به أن يعينك ويذكرك بدخول وقت الصلاة.
قم بالتركيز على خطوات العمل التي قمت باختيارها، ثم ضعها في حيز التنفيذ(أبد بالتطبيق).
وتذكر أن العادة لن تتغير حتى تتغير أنت، وتتقبل فكرة التغيير باعتبارها محفزاً إيجابياً، فإن هذا سيعطيك المزيد من الشجاعة وقوة اتخاذ القرار.
القاعدة الثالثة: التدريب ثم التدريب ثم التدريب:
لابد من معرفة أن التغيير ليس بالسهل، فإننا نواجه تغيير عادة تعودنا عليها سنين طويلة، ولذا لابد من التدريب، والاستمرار على ترويض النفس، فبعد مرور مدة من تدريب ستتغير هذه العادة.
يظن البعض عند محاولة تغيير نفسه أو عاداته أنه يستطيع أن يغيرها بكل سهولة، وما أن يوجه أول صعوبة أو يفشل في التغيير، يقوم بترك هذا البرنامج، وبالتالي لن يحقق ما وضعه من هدف.
ولذا علينا بالتدريب، ثم التدريب، ثم التدريب، فإنك مع التدريب ستصل إلى ما تريد إن شاء الله،
قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفلِحُونَ"سورة آل عمران.
القاعدة الرابعة: الابتعاد عن السلبيين:
حاول أن لا تجالس من لم يستطيع تحقيق هذا التغيير، فإن هؤلاء سيقومون بتحطيمك ويضعون أمامك العراقيل التي تؤدي إلى توقفك عن مشروعك والهدف الذي وضعته لنفسك، فهؤلاء هم رفقاء السوء، الذين يثنونك عن النهوض بنفسك والارتقاء بها إلى الأفضل، والابتعاد عن معصية الله سبحانه وتعالى.
إن تغيير النفس يتوقف بتعلق القلب بالله والاستعانة به فنحن نقول في كل ركعة "إياك نعبد وإياك نستعين "، والنبي صلى الله عليه وسلم علّم عبد الله بن عباس: "إذا سألت فاسأل اللهو إذا استعنت فاستعن بالله"رواه الترمذي وصححه، فلابد أن تكون إرادتك في تغيير نفسك قوية، ولابد من العمل والبدء في تغيير نفسك، ثم عليك بالصبر، فإن أفضل الأمور هي الصبر.
والله الموفق "اللهم أجمع القرآن في قلبي حفظاً وفي لساني تلاوةً، وفي سلوكِ خلقاً وارزقني منه العلم".
ـــــــــــــــــــــ
(*)المصدر: موقع عودة ودعوة
قواعد في تغير النفس(*)
- التفاصيل