خاطرة بقلم إلهام محمد صبري
ثارت الشعوب بعد طول سبات ، وانتفضت الأمة بعد ركون إلى الذل عميق ، فهل كانت تلك الانتفاضات وهذه الثورات محسوبة لدى الأنظمة أو لدى العالم ، أو حتى لدى الشعوب التي انتفضت وثارت ؟ أو أنها وليدة تفكير وتخطيط عميقين ؟
هل كانت ثورة تونس نتيجة لإحراق الشاب ( بوعزيزي ) نفسه ؟ .. هل كانت ثورة شباب مصر اتباعاً لما حدث في تونس ؟ وكذلك ليبيا واليمن وسوريا ...
سؤال يطرح نفسه على كل من يهتم بأمر أمته وشعبه . إن هذه الشعوب عاشت وعانت من الذل عقوداً طويلة من الزمن ، عاشت الفقر وعدم توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية ، فهل كان هذا الحرمان سبب الثورات ؟! ..
الجواب الواعي يقول : لا .. وألف لا ، فالجوع ما كان سبباً لتلك الثورات وإن كاد الفقر أن يكون كفراً – كما قال الإمام عليٌّ كرم الله وجهه – إلا أنه ليس السبب المباشر لما حدث في بلادنا العربية .
إن الكرامة وعزة النفس تأبى على الإنسان أن يعلن جوعه أو حاجاته المادية الأخرى ، إن الكرامة في النفس الأبية ترفض أن تغطي حاجاتها على حسابها ، وعندما تشعر هذه الشعوب أن احتياجاتها الإنسانية الطبيعية تودي بكرامتها تثور بعد طول صبر .
وهكذا ثارت الشعوب العربية ولم يعد بإمكان أحد أن يقف في وجه هذه الثورة التي هبت إعصاراً هدّاراً ، لم يعد أحد يستطيع أن يقنع شعباً ضاعت كرامته فنهض ليستعيدها أن يعود إلى القبول بالذلّ .
وقد حاول حاكم أن يستعمل مع شعبه الثائر شراءه بالمال ، فزاد رواتب موظفيه ، وانشغل إعلامه بهذه المكرمة العظيمة التي عدّها قصار النظر في أعلى هرم الإصلاحات ، فماذا كانت النتيجة ؟ .. ازدياد عدد الثائرين ، فهذا الشعب لن يحيد عن الحصول على كرامته ، والثوار عرفوا طريق حريتهم وكرامتهم ولن يصبروا على الظلم والطغيان من جديد ، ولو كان الثمن مزيداً من الشهداء والضحايا .
فمتى يعي الحكام أن دورهم قد انتهى في بلد ثار الشعب فيه لكرامته ؟ ! .. 


JoomShaper