* أديب شقير
كل اسرة كما هو معروف ومألوف لدى الجميع تتكون من الاب والام والابناء. وللاب دور هام في الاسرة، فهو من دعائمها الاساسية وله دور مشهود وعليه واجبات نحو كل فرد فيها. ومن واجباته الانفاق على الاسرة وتغطية مصاريفها وتلبية حاجاتها، ومتابعة تعليم الابناء ومراقبة سلوكهم وتصرفاتهم، وتشاركه في ذلك الام التي تتعب كثيرا في سبيل تربيتهم وتنشئتهم النشأة الصالحة والسليمة، وتقدم لهم كافة الخدمات ليلا ونهارا، وتسهر على راحتهم وتقف الى جانبهم وتشاركهم مشاعرهم واحاسيسهم المفرحة والمحزنة، وتخفف عنهم الامهم واحزانهم. فالام دورها عظيم جدا وخدماتها لا يمكن نسيانها وفضلها كبير وعطفها وحنانها ورحمتها بالابناء ليس له حدود وهذه المشاعر الصادقة والعواطف الجياشة والاحاسيس الفياضة النابعة من القلب والوجدان لا يعادلها شيء في الحياة.
فالام تفني حياتها وتقضي معظم اوقاتها في سبيل التفكير بابنائها وتأمين مستلزمات الراحة والعيش الكريم لهم بالتعاون مع الاب الذي هو ساعدها الايمن وربان السفينة الذي يقودها نحو شاطىء السلامة والامان.

ان حب الام لابنائها وتعلقها بهم يستمر حتى عند زواجهم وسكنهم وحدهم وبقائهم هنا او وجودهم في بلاد الغربة. واغترابهم يزيد من حنينها لهم والدعاء لهم بالتوفيق والسعادة ودوام الصحة والعافية.

والحقيقة واضحة وجلية من حيث ان الام هي زهرة متفتحة يزيد تفتحها ويقوي عزيمتها ونشاطها طاعة الابناء واحترامهم لها وتعاونهم معها وحرصهم على راحتها وسعادتها.

اما عدم احترامها والصراخ في وجهها واهانتها لا سمح الله وعدم تقديرها واسماعها الكلام السيىء يجعلها في حالة نفسية صعبة، ويجلب لها ذلك الامراض كالضغط والسكري والجلطات القلبية والدماغية!.

لذلك فالام هي انبل بني البشر وهي امانة في اعناقنا جميعا، فهي الشمعة التي تضيء لنا الطريق، وهي المعلمة والمرشدة والناصحة والهادية ذات القلب الحنون والعطوف.

وبمناسبة عيد الام الذي نحتفل به هذا اليوم علينا ان نقيم لامهاتنا حفلا يليق بهن جميعا وان نقدم لهن الهدايا وان ندخل السعادة والفرح الى نفوسهن. واناشد في هذه المناسبة كل ابن ان يعامل والدته معاملة حسنة وعكس ذلك يستحق غضب الله فلا يوفقه في حياته او دراسته عدا عن الحساب العسير يوم القيامة.

فلنكن جميعا رفقاء ورحماء لامهاتنا وان ندعو لهن بالسعادة في الدنيا والرحمة في الاخرة. واحيانا اتداول الاحاديث عن الامهات مع الاصدقاء والزملاء والمعارف فيذرف كثير منهم الدمع حزنا على فراق الامهات، واليتيم بدون مبالغة هو يتيم الام الذي فقدها، ولكن هذه هي مشيئة الام الذي لا اعتراض على حكمه ومشيئته، وهو نعم المولى ونعم المصير.

واخيرا فليكن تكريمنا للام ليس في عيدها السنوي الحادي والعشرين من اذار بل يجب ان يكون مستمرا طوال حياتها.

لهذا لا بد لنا كواجب انساني ومفروض علينا كابناء ولا جدال في ذلك ان نحرص دائما على كسب رضاها ودعواتها وعدم اغضابها او اثارتها وازعالها وعدم الاساءة اليها وان ندخل البسمة الى شفتيها والفرحة الى قلبها والسعادة الى نفسها.

ايضا لا بد من طاعتها لان طاعتها مستمدة من طاعتنا لله سبحانه وتعالى ومن رسولنا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

وديننا الاسلامي الحنيف يدعونا الى البر بالوالدين وطاعتهما واحترامهما وقد ورد ذلك في قوله تعالى في سورة الاسراء: «وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قول كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا».

كما ان رسولنا الكريم اوصانا خيرا بالام وكان قد قال ذات يوم لاعرابي: «امك.. امك.. امك، ثم ابوك.

فمهما نقدم للام من خدمات وطاعة واحترام نبقى مقصرين نحوها فلا بد من كسب رضاها دائما وفي جميع الاحوال.

JoomShaper