في مثل هذا اليوم من العام الفائت الخامس عشر من مارس لعام 2011 انطلقت الثورة في سورية، ولم تتوقف لحظة واحدة، وفي كل يوم يسقط قتلى وتهاجم قرى وتحاصر مدن وتقع مجازر، و الأخبار التي نطالعها يشيب من هولها الولدان، ولا تكاد تصدقها عقولنا، فهل يستمر النظام السوري في إبادة شعبه؛ من أجل أن ينعم وحده بالاستقرار في الحكم؟ وهل يدرك النظام السوري استحالة عودة الأوضاع لسابقها، وأن ما يفعله ما هو إلا مزيد من الطغيان والإجرام سوف يلعنه عليه التاريخ ويحاسبه عليه جبار السموات والأرض يوم القيامة.
لقد حكى لنا القرآن عن فرعون وما صنعه بشعبه حيث كان: "يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ"سورة القصص، وأخبرنا: "إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ" سورة القصص، وبين لنا مصيرهم : "النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ"سورة غافر.
وحكى لنا أيضا في مطلع سورة البروج: "قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ، إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ، وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ"، وتوعدهم بقوله:"إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ"
مضى عام على الثورة في سورية، و قد بلغ عدد القتلى حتى الآن عشرة آلاف قتيل أكثرهم من النساء والأطفال، فضلا عن السجون المشحونة بعشرات الآلاف، والتعذيب الذي لا يتوقف ولك أن تعطي ساعة من وقتك لمطالعة مقاطع اليوتيوب لكي ترى بعينك مالا يتخيله عقل من وحشية واستهانة بآدمية الإنسان، وجرائم بحق النساء والأطفال!
وإننا نتساءل: أين دور العالم الحر؟ وأين القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان؟ وأين الحماية الكاملة والرعاية الشاملة التي نصت عليها المواثيق والأعراف الدولية الخاصة بحقوق الأطفال على سبيل المثال؟! رغم بعض الجهود المتواضعة والتحركات الضعيفة لكنها لا ترقى إلى مستوى هذا الحدث الخطير، وتثير الشكوك أيضا حول مواقف بعض الدول الكبرى والمنظمات الدولية التي تتحرك كالسلحفاة حينما يكون الشعب الذي يباد شعبا مسلما؟!
إن ما نراه وما نطالعه كل يوم يضعنا جميعا أمام مسؤولية كبيرة تجاه هذه القضية، في ظل بطء الاستجابة وتبلد المشاعر نحوها، بينما شعب عربي مسلم شقيق يباد أمام أعيننا، وترتكب بحقه أبشع المجازر، ويستصرخنا بالليل والنهار، فماذا تنتظر الأمة العربية والإسلامية لكي تتحرك؟!
وكأننا بالشاعر السوري الكبير عمر أبو ريشة قد كتب هذه الأبيات من وحي هذه اللحظة التاريخية الحزينة، وهو يوجه نداءه الأسيف للأمة الإسلامية قائلا:
اسمعي نوح الحزانى واطربي وانظري دمع اليتامى وابسمي
ودعي القادة في أهوائــــــها تتفانى في خسيس المغنــــــم
رب وامعتصمــــــاه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتـــــــــمِ
لامست أسماعهم لكنهــــــا لم تلامس نخوة المعتصـــــم
ومضى عام على الثورة في سورية!
- التفاصيل