عمان – نسمع الكثير من الأقوال التي تتحدث عن أهمية البحث عن هدف في الحياة، وكأن حياتنا بأكملها تعتمد على اكتشافه، ولكن كم يبدو ذلك بعيدًا عن الحقيقة؟
عند البحث في الانترنت عن “الهدف من الحياة”، نجد قرابة المليون نتيجة باللغة العربية، وكل نتيجة تتراوح بين اقتباسات، وكتب، ونقاشات وبحوث، تعدكم بالمساعدة في إيجاد الهدف من الحياة، وإذا بدأتم بالقراءة اليوم، فإنكم في الغالب ستجدون في آخر يوم في حياتكم أنه ما يزال هناك 10.000 كتاب لتقرأوه، وما تزالون لم تكتشفوا الهدف من الحياة.


ما أهمية عيش حياة بهدف؟
إن حقيقة الاستيقاظ من النوم يوميًا دون معرفة سبب عيش هذا اليوم، أو اليوم الذي يليه هو أمر صعب، ومؤلم، فالعيش بلا هدف يسبب الإحباط.
كل واحد منا يولد، يولد معه هدفه في الحياة، فكيف نكون بحاجة لمصادر تساعدنا على اكتشاف ما هو بديهي؟ ربما لأنه قريب منا جدًا، وعلينا أن نأخذ خطوة للوراء لنراه.
ما الذي لا نصفه هدفا في الحياة؟
ليس أمرًا نكتشفه مصادفة، ليس عملًا نقوم به، ونأخذ منه إجازة، ليس أمرًا يخبرنا به الآخرون. إذا كنتم تواجهون تحديات، أو تمرون بأوقات صعبة، فهذا لا يعني أنه ليس لديكم هدف. العيش بهدف لا يعني العيش من دون تحديات وهو لا يجعل منكم حكماء ونبلاء، فهو ليس كأنكم تسيرون، والنور يشع حولكم، فستظلون على طبيعتكم. فالمهمة هي تسخير الهدف لخدمة الآخرين، وتحديد تأثير هذا الهدف، فلنفترض أن هدف أحدكم في الحياة هو التصوير، وذلك يعني أنه ولد ولديه موهبة التصوير، ولكن المهمة ستكون هي تصوير ابتسامات الأطفال كي يظهر كيف تكون الابتسامة من القلب (وهو الأثر).
إذا ما هدف الحياة؟
ليس أمرًا نكتشفه مصادفة، ولكننا ندركه بعد البحث، أو بعد لحظة من الحقيقة نختبرها مع أنفسنا، أو بعد سلسلة من التجارب، وقد نكتشفه بعد مجموعة من المصادفات.
يمكننا عيش هدفنا في الحياة، ونحن نقود السيارة، أو نشاهد فيلمًا، أو حتى في وقت النوم، ليس أمرًا يخبرنا به الآخرون، ولكن المقربين منا يمكنهم ملاحظة ما لدينا من مقدرات.
نحن ننمو من خلال هدف حياتنا، (على المستويين الشخصي والمالي)، وإذا لم نكن كذلك، فنحن لا نستخدم الطرائق الصحيحة لتطبيق هدف حياتنا.
إنها عملية وصل للنقاط، وهذه النقاط هي الأوقات التي قمنا فيها بعمل ما؛ لمكافأة أنفسنا تقديرًا لما نحن عليه.
هل يمكنكم تذكر بعض هذه اللحظات؟
إننا نعتمد على أنفسنا (أفكارنا وأفعالنا)؛ لأننا ننمو من خلالها، وهذا الوعي الذاتي ينمو من خلال أحداث، وإدراكات صغيرة، فشيء مثل منع أنفسنا عن تناول آخر لقمة؛ لأننا نشعر بالشبع، يعد وعيًا بالذات. يعني أننا نرى هدفنا، ولا يهم كم يبعد عنا، المهم أننا على الطريق.
يمنحنا عيش حياة بهدف شعورًا بالاسترخاء والسلام، ودون هدف فإننا سنعيش بقلق، أو ملل، أو كليهما، هدف الحياة هو حالة معرفة، وإذا كنتم مدركين لذاتكم فستشعرون بهدفكم.
علينا أن نرى التحديات على أنها هدايا، ترشدنا إلى هدف حياتنا، لنفهم الرسالة، ولا تخشوا تغيير رأيكم، فالتغيير هو الحقيقة الوحيدة، ولكنني أضمن لكم أنكم حين تصلون إلى هدف حياتكم، سوف تدركون ذلك، ولكننا قد ننسى تحديث أنفسنا، فتطبيق الهدف في الستينيات من العمر يختلف عنه في العشرينيات، ففي مثال التصوير، قد نختار تصوير كبار السن بدلًا من الأطفال.
كل هدف للحياة أخلاقي، ولن يؤذيكم أو يؤذي أحدا، وعندما نعيش هدف الحياة، سوف نشع بريقًا حتى ولو كنا متعبين. عيش هدف الحياة يرفعنا إلى القمة.
كتبت: سمر صبحا
مدربة معتمدة على مهارات الحياة والإبداع والتفكير التخطيطي

JoomShaper