ديمة محبوبة
عمان – حينما يفشل الفرد في أمر ما سعى لأجله طويلا، لكنه ولظرف ما، لم ينجح فيه أو لم يحقق المطلوب منه، وجاءت النتيجة بـ الاخفاق؛ فإنه يشعر بصعوبة تخطي الأمر وفقدان رغبة النهوض من جديد والاستمرار في العمل والإنجاز.
ووفق خبراء، فإن أي عمل أو مشروع يخطط له الانسان قد يخضع للنجاح أو الفشل، ولكن الصمود والنهوض ثانية لإكمال المسيرة هو ضرورة وأولوية، ومحاولة التعلم من الأخطاء.
المختص بعلم الاجتماع د.حسين الخزاعي يؤكد أن كل انسان يمر بالكثير من المواقف الحياتية والتي قد تحمل له المصاعب، منها الشخصي ومنها المهني، إذ أحيانا تهزمه المتاعب والمعوقات وتعيده إلى نقطة الصفر، ويشعر بالهزيمة والفشل. وهنالك من ينفض غبار الهزيمة ويكمل الدرب أو يأخذ استراحة وتفكير بالخطوة المقبلة وهناك من يدخل متاهة الفشل ويجد صعوبة في الوقوف مجددا وهذا الشخص هو الذي يحتاج إلى مساعدة حقيقية لفهم الفشل وكيفية تخطي ألمه والمثابرة للعيش، وفق الخزاعي. ويؤكد الخزاعي أن هنالك اناسا إيجابيين بطبعهم وبتركيبتهم النفسية فحتى بأوقات التعب يبحثون عما يساعدهم في الوقوف مرة أخرى وصناعة تحد جديد وبناء الأمل للنهوض.
أما من يحملون الطباع السلبية، فهم في الأساس لا يشعرون بطعم الفرح والنجاح والتقدم، فما أن يتعرضوا للفشل بأي محطة من حياتهم، حتى يستسلموا للاكتئاب، إلى أن يأتي من يساعدهم على النهوض ثانية وبما يساعد في تجديد النشاط والمثابرة مرة أخرى.
وينبغي على الشخص الذي تعرض للفشل أن يجعل ذلك نقطة مراجعة شخصية وانطلاقة جديدة بعد التفكير العميق بما حدث ولماذا حدث، وطلب المساعدة من أهل الاختصاص والسير مجددا.
اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة يؤكد بأن الفشل يرافقه مشاعر سلبية وبدرجات متفاوتة بين الأشخاص، إذ يشعر المرء بخيبة أمل، وإحباط واحيانا غضب.
ويؤكد أن الإنسان حتى يتعافى بشكل سليم بعد الفشل عليه أن يعيش مشاعره السلبية لكن لا ينساق لها ولا ينغمس فيها، فإن تقبل ألمه وسعى للتخلص منه سيكون نهوضه باهرا ونجاحه قريبا.
وأحيانا من يتعرض للفشل لا يبحث عن شخص يلومه فيكفي انه يلوم ذاته ويجلدها، وهنا لتجاوز الفشل وحالاته على الشخص أن يسامح ذاته وأن يقتنع بفكرة من يعمل يخطئ ومن يجتهد يفشل، وسيأتي يوما ليتخظى ذلك وسينجح وسيتقدم في حياته، فالتجارب بنجاحها وفشلها هي سلاح الشخص للتحدي والتقدم. ويرى مطارنة أن اتخاذ الخطوة الأولى بعد الفشل يعني الصعود على سلم النجاح والمثابرة، ما يعكس أن الشخص يتحمل المسؤولية ويسعى للتغيير.
ويتفق الخزاعي ومطارنة بأن الفشل هي نقطة بداية جديدة وناجحة إن تم التفكير والتخطيط بعدها مع أخذ رأي أهل الاختصاص أو أهل التجربة فهي تعمل على تفادي الفشل مجددا وذلك من خلال أخذ تجاربهم وتفادي أخطائهم، مع أهمية الابتعاد عن دور الضحية والتعامل مع الواقع بمسؤولية فمهما كان السبب فالتجربة تقوي الشخص.
ويؤكد مطارنة بأن النفس البشرية قادرة على التكيف مع كل ما هو حولها من سلبي وإيجابي فمن تقبل ما حدث معه وسامح نفسه ورأى أن هناك ما يمكن أن يغير فكرته وخطته يستطيع أن يعود بشكل اقوى من ذي قبل، ورسم المستقبل بشكل آخر.
ويلفت إلى أن على الفرد أن يدرب نفسه ومساعدة ذاته، فالصوت الصغير الذي يسمعه بينه وبين ذاته عليه أن يأخذه وكأنه صديق ناصح وصديق يجعل منه شخصا أقوى من خلال الحوار، فالشخص وبكل تأكيد هو القادر على القيام بخطوة البداية مرة أخرى لكن يجب الاستماع لهذا الصوت والسماح له بتقويته من جديد واستشارته وهي وسيلة لترميم الكسور، إذ يجلد هذا الصوت صاحبه ويجعله يتفكر وينهض من جديد.