معتصم الرقاد
عمان- تكاد لا تخلو ثقافة الشعوب في أوقات الشدة من “التنفيس” عن طريق النكتة والطرافة والأساليب الساخرة وحتى الصور والفيديوهات التي تضفي البهجة على القلوب، رغم صعوبة الأزمة وآثارها السلبية.
ولهذه الأساليب والممارسات أوجه عدة، وأبرز ما في ذلك تفريغ القلق، للخروج من الأزمات وإضفاء جانب الفكاهة، لتحمل الأحوال الصعبة، كذلك بهدف إيصال وجهة نظر أو فكرة معينة، بما يعكس نمط حياة الشعوب وطريقتها في التعبير عن الذات، وحول الجوانب المجتمعية المختلفة.
في أزمة “كورونا”، عبر الكثيرون عما في دواخلهم عن طريق النكتة والجمل الطريفة، والفيديوهات والصور المضحكة التي قد تخفف لبعض الوقت من وطأة المصاعب والمتاعب التي سببها الحظر المنزلي، الذي جاء بهدف حماية المواطنين من الوباء عبر إجراءات احترازية مشددة.


وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي العديد من النكات والصور الساخرة حول فيروس “كورونا”، ودشن نشطاء عدة وسوما للتعليق على الأخبار المتلاحقة، خاصة أخبار انتشاره في العالم، وما يرتبط بالشؤون المحلية بقالب طريف.
أستاذ علم النفس الدكتور محمد بني يونس، يقول لـ”الغد”: “يركز علماء النفس على هذه الأساليب التي تنشط في أوقات الحروب والأزمات؛ إذ تعكس جزءا من مشاعر الناس التي قد تكون مكبوتة، وجزءا من الأفكار التي تدور بالنفس”.
ويضيف “قد تكون مثل هذه الأساليب في الإطار المحمود من الثقافات، بل ربما تشكل جزءا مهما من حرية التعبير، لكن مثل هذه الأساليب الساخرة والنكات وغيرها حين تزداد في زمن الشدة والضيق والأزمات، تستخدم للتعبير عن أوضاع معينة، وبخاصة في زمن المحنة، وفي زمن يئن العالم تحت وطأة وخطر فيروس كورونا”.
ويشاركه الرأي أخصائي العلاج النفسي الدكتور يوسف مسلم الذي يبين “أن النكات هي إحدى الطرق للتعبير عن الظروف الراهنة، فيلجأ إليها الناس للتخفيف عما بدواخلهم”، مبينا “أن روح الدعابة تريح النفس، خصوصا أنها في بعض الأحيان تحمل نوعا من الذكاء فتتطرق إلى جوانب معينة”.
أخصائي علم الاجتماع الدكتور حسين خزاعي، يذهب إلى “أن فيروس كورونا خطير لدرجة أن المواطنين، ومن أجل الخروج من وطأة الفيروس، يقومون بنشر بعض النكات بهدف الخروج من الخوف والحظر وجلسات البيوت الطويلة، لكن الأمر لا يتعدى فئة قليلة من باب تغيير الجو والخروج من الجو العام المتعب، ومن طبيعة الشعب حب المرح وتغيير الجو العام”.
ويضيف خزاعي “يجب على المواطنين أخذ فيروس كورونا على محمل الجد، وعدم التساهل بإجراءات الوقاية، حتى يخرج الوطن من هذه الأزمة، لتعود الحياة الى طبيعتها”.
وتتفاوت الآراء حول “النكات والأساليب الساخرة”، فمنهم من يعتقد أنها وسيلة لـ”الفضفضة” و”التنفيس”، ويرى البعض أنها “مسيئة”، خصوصا تلك التي توجه لشخص أو لمنطقة أو لحدث ما.
ويعبر الخمسيني باسم المراشدة عن رأيه بالقول “من الطبيعي أن تتولد لدينا مشاعر سلبية طبيعية كالخوف والغضب والحزن عند الأزمات، وروح النكتة كمهارة ستساعدنا لدرجة كبيرة على التخفيف من حدة هذه المشاعر السلبية، لكنها حماية مؤقتة وجزئية فقط”.
ويؤكد ضروة مرافقة استخدام النكتة مع دعم وظائفنا النفسية الأساسية بأفكار وممارسات تزيد ثقفتنا بنفسنا وسيطرتنا على مشاعرنا؛ لكي نستطيع استخدام النكتة بما يخفف الأذى النفسي طويل الأمد الناتج عن تلك المشاعر السلبية الطبيعية، وهذا ما ينطبق على زمن “كورونا”.
في النهاية، ربما تكون النكتة وسيلة دفاع نفسية، لكن هذا لا يعني أبداً أن يصل الأمر بنا إلى حد الاستهتار والتراخي عن اتباع الشروط الصحية للوقاية أو الاستهزاء والاستخفاف بمشاعر الآخرين، ولا أن نتخلى في الوقت ذاته عن القيام بممارسات وأفكار تساعدنا بشكل عملي على تخطي أزمة “كورونا” بصحة جيدة وطاقة إيجابية.

JoomShaper