علاء علي عبد
عمان – يعد نضج المشاعر أو النضج العاطفي من أهم ميزات العلاقات الناجحة بين الناس. لكن، ومع الأسف، فإن هذه الميزة لا نحصل عليها تلقائيا بمجرد وصولنا لسن البلوغ، بل يكون علينا أن نتدرب عليه من خلال القدرة على تخطي آلامنا العاطفية بحيث نسمح لمختلف علاقاتنا مع الآخرين بأن تزدهر.
تدريب النفس للحصول على نضج المشاعر الذي نسعى له يتطلب منا جهدا كبيرا، لكن هذا الجهد يتضاءل لو وضعنا نصب أعيننا ما سنحصل عليه من السعادة والرضا والراحة.
لكن، حتى يتمكن المرء من الوصول لهذا الأمر يجب عليه أولا أن يحدد أين هو الآن من هذا المشوار نحو نضج المشاعر المطلوبة. ولتحديد هذا الأمر سأذكر عددا من المؤشرات التي تدل على أن المرء يمتلك ولو شيئا من نضج المشاعر:
– إدراك المرء أن ما يفكر ويشعر به ليس واضحا للآخرين: على الرغم من أن التكنولوجيا باتت تسيطر على معظم تفاصيل حياتنا وخصوصياتنا، إلا أن هناك، حتى هذه اللحظة على الأقل، شيء من الخصوصية الذي لم تستطع التكنولوجيا اختراقه ألا وهو أفكارنا وحقيقة ما نشعر به في لحظة معينة.
فمثلا لا يوجد أيقونة معلقة فوق رؤوسنا تشير إلى إحساسنا بالجوع مثلا أو بالغضب فهذه الأشياء والأفكار التي تخطر في بالنا تبقى مجهولة للآخرين ومن المهم أن نعي هذه الحقيقة. ففي بعض الأحيان لا يعبر المرء عن مشاعره لمجرد اعتقاده بأنها واضحة للطرف الآخر، لكن من يمتلك نضج المشاعر يدرك هذا الأمر، وبالتالي لا يوجه اللوم للآخرين لمجرد أنهم لم يغوصوا في أعماق ذهنه ويدركوا ما الذي يفكر به.
– قيام المرء بإعادة ترجمة أفعال وأقوال الآخرين: في بعض الأحيان يشعر المرء بالغضب بسبب أنه لم يمنح نفسه فرصة فهم كلام الطرف الآخر بالشكل الصحيح، بل تجده يتسرع بالفهم وربما يتوقع ما سيقوله الطرف الآخر بعد ذلك. وهذا الأمر يصيب المرء بالضيق والغضب ويتصرف بطريقة على الأغلب سيندم عليها لاحقا. لكن من يمتلك قدرا من نضج المشاعر يمنح نفسه الفرصة لإعادة ترجمة ما سمعه من الطرف الآخر بحيث لا يكون رده متسرعا على شيء ربما لم يقصده ذلك الشخص.
– وعي المرء بأنه على خطأ في بعض الأحيان: في كل ثانية من اليوم يمر المرء بالكثير من الأحداث التي يمكن أن تؤثر على أسلوب تفكيره، وبالتالي فلا يمكن للمرء أن يكون على صواب 100 % من وقته، أو يتعامل مع الآخرين بلطف 100 % من وقته. لذا، فمن مؤشرات نضج المشاعر أن يعي المرء هذه الحقيقة ويعي أيضا أنه أحيانا يكون شخصا مزعجا في نظر الآخرين وهذا لا يعيبه كونه بشر ويتأثر بكل ما يدور حوله من أحداث مهما كانت صغيرة.