علاء علي عبد

عمان- تعد الخلافات تحديا حقيقيا يواجهه المرء المتسم بالطيبة واللطف. وقد ذكر موقع "Ladders" أن السر في نجاح البعض عند مواجهة الخلافات ما هو إلا الثقة بالنفس التي يتمتعون بها، والتي عندما تمتزج بصفة الطيبة ودماثة الأخلاق تجعل المرء قادرا على عدم الخروج خاسرا من الخلاف.
وفي الوقت نفسه، فإنه لا يؤذي الطرف المقابل بأي لفظ يؤثر على مشاعره؛ أي أن الشخص الطيب يحافظ على الخيط الرفيع الذي يفصل بين النقاش الهادئ والهجوم العدواني على الطرف الآخر.

السر يكمن في الثقة بالنفس التي يمتلكها المرء الطيب والتي يحسن الاستفادة منها بشكل متوازن. ويكون هذا عبر الطرق الآتية:
- انتبه لعواقب صمتك عن الكلام: في بعض الأحيان يجد المرء صعوبة في التعبير عن رأيه كونه يعرف أن عواقب التعبير قد تزيد الأمر سوءا نظرا لكون الطرف الآخر يراك بليدا وغير متجاوب معه. لذا عندما تجد في نفسك ميلا للصمت حاول أن تفكر بعواقب هذا الصمت وبأنه لا يعد الحل الأمثل لإنهاء الخلاف في كثير من الأحيان. لذا يكون عليك في بعض الأحيان أن تبعد تفكيرك عن نتائج كلامك وما سيترتب عليه من أمور.
- استبدل كلمة "لكن" بحرف الواو: قيامك بهذا الأمر يجعل النقاش بناء وتعاونيا. فعلى سبيل المثال، لنفترض أن شريكك في العمل يريد أن يشتري أثاثا جديدا لمكاتب إدارة الشركة وأنت ترى أن ميزانية الشركة لا تسمح بهذا الأمر في الوقت الحالي. هنا بدلا من أن تقول له "أنت تريد شراء أثاث جديد للمكاتب لكن ميزانية الشركة لا تسمح بهذا"، قل "أنت تريد شراء أثاث جديد وميزانية الشركة لا تسمح بهذا". مثل هذه الجملة يمكن أن توصل رأيك بطريقة غير حادة ويمكنك بعد ذلك أن تتبعها بتبرير واضح كأن تقول "لا تنس أننا نريد الميزانية حتى لا نؤخر الرواتب المستحقة للموظفين".
- كن مستعدا لأن تستمع لرأي الطرف الآخر بحيادية: عندما يقترح عليك أحدهم رأيا معينا تجنب الإسراع بمهاجمة رأيه وإنما اسأله توضيحات أكثر. فعلى سبيل المثال، لو اقترح عليك شريكك في العمل أن تبدأ الشركة بتصنيع منتج معين لطرحه في الأسواق، لكنك ترى أن هذا المنتج سيؤدي لخسائر للشركة. قولك هذا الأمر بصراحة مباشرة سيجعل ردك عدوانيا على الأرجح وصمتك أيضا لن يحل المشكلة، لذا قم بالاستيضاح أكثر حول الأسباب التي دعته لمثل هذا الاقتراح على الرغم من علمه التام بأن هذا المنتج لا يصلح لشركتكما.

د. جاسم المطوع

بعض الناس ينهار عندما تصيبه «صدمة عاطفية»، والبعض يستطيع أن يتحكم بمشاعره العاطفية، ويدير الموقف بقوة وإرادة، فالثاني أفضل من الأول في التعامل مع المشاكل العاطفية؛ لأنه استطاع أن يتحكم بذاته ومشاعره ويتعامل مع الموقف بثبات وحكمة، وحتى نستطيع أن نعيش بصحة عاطفية، ونحمى أنفسنا من آثار الصدمات العاطفية لابد أن تتوافر فينا ست صفات.

الأولى أن نكون متفائلين دائمًا؛ لأن المتشائم يعيش بحسرة وقلق حتى لو عالج مشكلته العاطفية، بينما المتفائل عندما يُصاب بصدمة عاطفية يقف على قدمه بثبات ويتوقع نتائج طيبة ومستقبلًا جميلًا حتى لو كانت الصدمة العاطفية عنيفة، ولا أتكلم من فراغ أو تنظير وإنما أتحدث من واقع ووقائع عشتها من خلال علاج المشكلات الأسرية، خاصة في الجانب العاطفي، فمن يتفاءل بالخير يجده أمامه، سواء وجده قريبًا أم بعد وقت طويل. المهم أنه سيجده؛ لأنه متفائل، والأمر الثاني هو أن يكون للإنسان أمل حتى يستطيع أن يتغلب على الصدمة العاطفية، فقد رأيت انهيارات كثيرة من أشخاص سقطوا من أول حدث عاطفي مؤلم يمر عليهم، مثل وفاة عزيز أو فشل في الدراسة أو إصابة بمرض مزمن أو خيانة زوجية أو عقوق ابن أو قطيعة رحم أو غيرها من أحداث الحياة المؤلمة، فالأمل يبعث في النفس راحة ويجعل الإنسان منطلقا بحياته، وفي الغالب يكون التفاؤل والأمل رفيقين.

الأمر الثالث أن تتقبل نفسك وتثق بقدراتك فلا تضعف ولا تشكّك في نفسك وقدراتك، فكثير من مشاكل قطع العلاقات الاجتماعية الصداقات أو الخيانة الزوجية، يعتقد الشخص أنه سبب المشكلة ولكن بعد التأمل ودراسة الحالة نكتشف أن المشكلة ليست في الشخص وإنما المشكلة في الآخر، سواء كان زوجًا أم أختًا أم صديقًا، فتقبل النفس والثقة بها يجعل الإنسان الذي يتعرض لصدمة عاطفية قويًا، ويتعامل مع المشكلة بأنها خارجة عنه وليست فيه، وهذه النفسية تساعده في علاج المشكلة واستيعابها، ومن ثم تجاوزها.

والأمر الرابع أن يمارس الإنسان الرياضة بانتظام حتى ولو كانت ثلاث مرات أو مرتين بالأسبوع، فالرياضة تقوي الإرادة وتفرغ الشحنات السلبية، فنفس الرياضى، دائمًا، حيوية ومرحة وقوية، وهذا يساعده على تحمّل الصدمات العاطفية، كما أن الرياضة تساعد في تعزيز الثقة بالنفس والشعور بالإنجاز. والأمر الخامس هو أن يكون للإنسان عدة أهداف في الحياة يسعى لتحقيقها، فلو جاءته الصدمة من هدف واحد فإن لديه عدة أهداف أخرى يركّز عليها، فتنوّع الأهداف مهم جدًا للشعور بالسعادة وعدم الإحباط من الفشل في هدف واحد، مثل أن يكون للإنسان هدف صحي، وآخر تربوي، وثالث وظيفي، ورابع في العلاقات والصداقات، وخامس للأسرة، وسادس في تنمية المهارات والفكر وهكذا. والأمر السابع والأخير أن يكون الاتصال بالله قويًا، فالله خير مُعين ومثبّت، ومعوض للإنسان عندما يصاب بصدمة عاطفية، فدعاء المصيبة والوضوء، وصلاة ركعتين تنزل مثل الماء البارد على المصاب، خاصة إذا فوّض أمره لله وتوكل عليه، فالله يساعده في تجاوز هذه المحنة، ومَن يقرأ قصص الأنبياء، عليهم السلام، يلاحظ كيف أن الله ساعدهم في الخروج من مشاكلهم العاطفية.

ولو تأملنا موقف أم موسى «عليه السلام»، وكيف كانت إرادتها قوية أمام الصدمة العاطفية عندما أمرها الله بإلقائه في البحر حتى أصبح فؤادها فارغًا، كما وصفه الله تعالى «وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين»، فلم تنهر عاطفيًا، على الرغم من أن المصيبة كبيرة، وهي فقد الولد، وصار فؤادها فارغًا من كل شيء من أمور الدنيا إلا من موسى، فكانت من شدة حزنها أن تكشف السر وتظهر أنه ذهب لها ولد لولا أن صبّرها الله تعالى وثبّتها في هذه المصيبة، فكلما قويت العلاقة بالله تعالى صار مَن يمر بصدمة عاطفية قويًا وثابتًا؛ لأن الله معه.

JoomShaper