ربى الرياحي
كلمة واحدة بإمكانها أن تحرر قلبا من أوجاعه وتمنحه حق تذوق الفرح بكل أشكاله، أناقتها ودفء حروفها وكمية المشاعر التي تحملها قادرة على أن تبدد كل المخاوف التي قد تسكننا وتكبلنا وتغرقنا في متاهات الوهم والخذلان.
انتقاؤنا لكلماتنا يعني أننا نمتلك إحساسا مرهفا تجاه ذواتنا أولا ومن ثم تجاه من حولنا. إحساسنا هذا يمنعنا من أن نهين أحدا أو نجرحه أو ربما يحمينا من أن نتسبب في قتل روح تتقن حب الحياة في بحث دائم عما يسعدها ويجنبها قسوة القلق والخوف المبني على تخمينات خيالية إلى حد كبير تفتقر للإيجابية ولتلك الأشعة الباعثة على تقدير كل ما هو جميل وصادق.
نحن بالكلمة الأنيقة الصادقة نستطيع أن نخترق قلوبا سئمت الحزن وأيقنت أن تعاقدها معه يفقدها حتما ذلك الضوء الخافت يرغمها على الاستكانة للظلام. لسنا متشائمين ولكن أحيانا غيابنا

الصامت عن ذلك القاموس المنطوي على أكثر المعاني شفافية وتفاؤلا وبقاؤنا تحت سطوة الظروف القاهرة ينسينا قيمة الكلمة في انتقالنا من الأسر إلى الحرية ومن الخوف إلى الطمأنينة.
ما ندركه جيدا هو أننا بحاجة ملحة لأن نسمع كلمات تحمل في مضمونها الاشتياق للحلم وللحظات الحب الممزوجة بالأمل، كلمات تنطقها تلك الأصوات الحانية تنساب داخل أعماقنا بهدوء معها بالتحديد نكون أقدر على محاربة الجهل محصنين بذلك الدفء المرافق لها.
هناك بين أروقتها تتعانق المشاعر وعلى ضفافها الممتدة تتزاحم الأحلام وتورق السعادة وتكبر سنابل الحب معلنة ولادة حياة جديدة أبعد ما تكون عن السلبية والخيبات التي تختزلها تلك السيناريوهات المتقلبة.
سحر خاص ذلك الذي توجده الكلمات الأنيقة في النفس يستمر ربما سنوات طويلة ويكون أيضا سببا مهما في إحيائنا من الداخل. نلجأ لهذا النوع من الكلمات لكونها كفيلة بأن ترفع ثقتنا بأنفسنا وتغيرنا نحو الأفضل. إنها تؤثر حتما على طريقة معالجتنا للواقع، وذلك من خلال اتساعها لتشمل كل القيم النبيلة وقدرتها على الارتقاء بنا إلى القمة حيث تتوحد الأهداف ويصبح من السهل تحقيقها.
ما تصنعه تلك الكلمات من دعم وثقة وتطوير لذواتنا يجعلنا نفكر مليا في أهمية الدور الذي نلعبه على مسرح الحياة وكيف بإمكاننا أن نوجهه ليكون شعلة أمل لكثيرين يرغبون في تحسين أحوالهم والانتصار على كل الظروف القاهرة التي تجتاحهم بين الحين والآخر.
إن دور الكلمة يكمن في قوتها والإيجابية المطلقة التي تنشرها مقررة تغيير مشاعر وأفكار وقناعات من شأنها أن تهزمنا نفسيا ومن شأنها أيضا أن تمنحنا الرغبة في الحياة، فـ"أنت رائع" مثلا قد تجعل من شخص عادي شخصا مميزا ناجحا لديه الثقة الكافية بإمكاناته و"أنت قادر" كفيلة بأن تغير مجرى حياة شخص من ذوي الإعاقة بالكامل وتمكنه من التغلب على كل الحواجز المعيقة.
هي مجرد كلمات لكنها بالتأكيد تشكل فارقا كبيرا باعتبارها تنعش أرواحا وتغير أجيالا وتبني حضارات وتشيد إنجازات، كما أنها أيضا تصحح طريق الخطأ وتشجع على العمل وتوقظ الضمائر من سباتها وتؤلف بين القلوب بالحب.

JoomShaper