علاء علي عبد

عمان- يرى الكثيرون أن أصعب تجربة يمكن أن يخوضوها هي قيامهم بالحديث أمام العامة، فمسألة الوقوف أمام عدد من الناس والبدء بالحديث عن موضوع معين يصنفها البعض بالمرعبة، حسب ما ذكر موقع "OMTimes".
ويعود السبب لمشاعر الرعب التي يتحدث عنها البعض إلى حقيقة أنهم يرون بأن التحدث أمام الناس يعني إمكانية مواجهة الرفض والانتقاد الحاد.
ويعد الخوف من رفض الآخرين أحد أكثر أنواع الخوف شيوعا بين الناس. الخوف من رفض الآخرين لما نقول أو نفكر أو نتصرف، ونتيجة هذا الرفض أن نكون وحيدين في هذا العالم الكبير.
لذا، نجد أن قلة قليلة من الناس يشعرون بالإقبال والمتعة لو سنحت لهم فرصة الوقوف والتعبير عن أنفسهم أمام جمع من الناس. والباقي يفكرون بطريقة "ماذا لو لم يتفق معي شخص أو

أكثر؟"، "ماذا لو لم يقتنع شخص أو أكثر بما أقول وأخبرني صراحة أني لا أدرك حقيقة ما أتحدث عنه؟".
عندما يعبر المرء عن رأيه سواء تحدث عنه مع شخص أو أكثر، أو حتى قام بكتابة رأيه على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، فإنه يدرك بأنه يعرض نفسه للنقد أو للمخالفة أو ربما للرفض التام. وهذا الأمر يجعل المرء في كثير من الأحيان يفضل الصمت مقتنعا بأن الأمر لا يستحق المجازفة والتعرض لإحدى تلك النتائج الصعبة.
البشر بطبعهم أشخاص اجتماعيون، لذا تجد المرء يشعر بدفقة إيجابية كبيرة عندما يتواصل مع الآخرين وينسجم معهم ويشعر بانتمائه لهم. وفي الوقت نفسه نجد أن المرء يخشى رفض الآخرين له بسبب خوف أساسي مزروع بداخله من أن يجد نفسه وحيدا في هذا العالم. علما بأنه حتى أقوى الشخصيات وأكثرها استقلالية تشعر بهذا الخوف نفسه أيضا.
ويزداد الأمر صعوبة عندما يكون رأي المرء مختلفا عن المألوف، مما يجعل فرصة تعرضه للرفض أعلى وأكثر احتمالية، ويجعل مسألة إقناع المرء بالتحدث عن رأيه شديدة الصعوبة كونه يدرك أن إمكانية تقبل آرائه متدنية للغاية.
المفارقة في الموضوع أنه ولكي يشعر المرء بالانتماء الذي يبحث عنه، يجب أن يعبر بصدق كامل عن نفسه، لو لم يعبر بهذه الطريقة فلن يشعر تجاه غيره إلا بانتماء سطحي لا أكثر ولا أقل.
وهنا يبرز السؤال: كيف يمكن للمرء أن يعبر بصدق عن نفسه ومجازفا بإمكانية تعرضه للرفض سعيا للحصول على الانتماء الذي يبحث عنه؟
ولإجابة هذا السؤال، علينا أولا أن ندرك بأننا لسنا جميعا أشخاصا مشهورين بمجرد أن نكتب رأيا معينا، نجد مليون شخص آخر يتابعنا ويقف في صفنا.
بعد فهم هذه الحقيقة، علينا أن نتوجه لأنفسنا بعيدا عن الآخرين ونؤمن نحن أولا بقدراتنا وقناعاتنا، نؤمن بما تعلمناه من تجاربنا السابقة، نؤمن بالتحديات التي خضناها وتمكنا من التغلب عليها. كل هذه الأمور من شأنها تقليل الاهتمام بآراء الآخرين. تقبل المرء لنفسه من شأنه أن يجعله يسامح نفسه حتى لو أخطأ في حديثه أمام الآخرين. كما أن تقبله لنفسه سيمنحه القدرة على تقبل الاستماع للانتقاد بصدر رحب ومحاولة رؤيته من زاوية النقد البناء لا من زاوية النقد الجارح والحاد.

JoomShaper