من المعروف أن ساعات النوم الصحية للإنسان الطبيعي يجب أن تصل إلى سبع ساعات أو ثماني ساعات، ولكن الناس تختلف بالطبع في مقدار ما تنامه بشكل يومي، فمنهم من تزيد ساعات نومه عن ذلك، ومنهم من تنقص.
ونجد عدداً كبيراً من الناس يشكو من قلة النوم، وأسباب ذلك كثيرة بالطبع، ومختلفة من إنسان إلى آخر، ومن بيئة إلى بيئة.
ولي الكثير من المقربين ممن ابتُلي بقلة النوم، فلا تصل ساعات نومهم إلى أربع ساعات، وفي بعض الأحيان أقل، والجميل في ذلك أن هذا الشيء لا يزعجهم، ويبررون ذلك بأن العظماء والعباقرة لا ينامون كثيراً، ويقولون: «إن كثيراً من الأمثال
والوصايا تشجع على قلة النوم، وإن كثرته مفسدة للجسم والعقل»، ويفعلون ذلك، وهم لا يتركون شيئاً لمساعدتهم على النوم إلا وفعلوه.
وأذكر أنني وصفت لإحدى قريباتي شرب البابونج، أو تناول الموز، قبل الخلود إلى النوم، وفَعَلَتْ هي ذلك، وفي اليوم التالي أخبرتني بأن أرقها -على العكس- قد زاد ولم ينقص، فقلت لها: «ربما قلة نومك وأرقك بسبب أفكارك ومعتقداتك حول النوم، فأنت تؤمنين بأن النوم صعب، وأنك من الأشخاص الذين لا ينامون بسهولة، فاعتقاداتك هذه تجعل الأرق يأتيك بسهولة، ولا تجدين للنوم سبيلاً!».
ومنهم من يعشق السهر، ويخالف الطبيعة التي خلقها الله لنا، فالنهار معاش والليل سُبات، ومن المعروف أن الجسم يبدأ بإفراز هرمون النوم من السابعة ليلاً، ويتطلب ذلك خفض الإضاءة أو الظلام؛ ليزيد إفرازه في الجسم وننام، ولكن من يعشقون السهر يعيشون في صخب وإزعاج، ولا يعيرون أي اهتمام لهذا الهرمون.
وهو يبدأ بالتوقف مع الفجر ومع ضوء الصباح، لتبدأ الغدد بإفراز هرمون النشاط مع الصباح، وعند الصباح يبحثون عن النوم، ولا يجدونه بسهولة.
وتعاني إحدى قريباتي من نقص في المغنسيوم، سبّبَ لها شدّاً في العضلات، وعندما بدأت تأخذه كعلاج يومي، لم تكن تعلم أن ذلك سوف يساعدها على النوم بشكل مريح، فقد أخذته بسبب تشنجٍ في العضلات، ولكنه نفعها بأمور أخرى، فقد شعرت براحة كبيرة، وقلّ عندها الأرق بشكل كبير، وعندما قرأتُ حول هذا الأمر وجدت أن نقص المغنيسيوم قد يسبب الأرق، وزيادته تساعد على النوم والراحة، وتقل عصبية الإنسان ويشعر بالهدوء والاسترخاء. وهو موجود بكثرة في التين المجفف والشوفان، ولمن يحب أكلتنا الشعبية اللذيذة «الجريش»، ويوجد كذلك في الكاجو والأوفاكادو، ومن ينقص عنده هذا المعدن، عليه بالإكثار من هذه الأطعمة بشكل يومي، وسوف يلاحظ الفرق بعد فترة.
ولا يخفى على أحد أهمية النوم في المحافظة على صحة الإنسان وشبابه وجماله، لذلك مهما قِيل عن قلة ساعات النوم، عند من يمدح ذلك، ويقول هو للعباقرة والعظماء، إلا أن النوم باعتدال هو الأفضل بالتأكيد، مع الحرص ألا نخالف طبيعة أجسادنا بالسهر، بل نكون حريصين على أن نقتنص ساعاتٍ من الليل للهجوع فيها، والحصول على الفائدة في ذلك الوقت.;