كيف هي الحياة بدون مواقع التواصل الاجتماعي؟ سؤال خطر في ذهني بعد انقطاع خدمة «واتس أب» مؤخراً، وتبعه موقع «تويتر» لاحقاً، فلم أجد تصوراً بخيالي عن شكل الحياة بدون تلك المواقع التي أضحت بالنسبة لمعظم مستخدمي الشبكة العنكبوتية حياة أخرى توازي حياتهم الواقعية.
فلم تعد منصات وسائل التواصل الاجتماعي مجرّد مواقع على الإنترنت، بل باتت جزءاً لا يتجزأ من حياة الأشخاص الاجتماعية اليومية والروتينية، وليس بغريب أن تشير استطلاعات الرأي إلى أن الغالبية الساحقة من سكان المعمورة لن تتحمل فكرة طرح
السؤال عن تخيل عالم بدون «فيس بوك» أو «تويتر» أو «إنستجرام»... فالإجابة المجردة بالنسبة لهؤلاء على السؤال هي «لا» كبيرة.
لقد أخرج انقطاع خدمة «واتس أب» الناس عن طورهم، وغطت تغريداتهم في «تويتر» على أهم حدث سياسي أو غير سياسي في العالم! فثمة قناعة تبلورت عندي بأن ثورة الاتصال والإعلام الاجتماعي، جعلتنا مدمنين وعبيداً لها، مكشوفين أمامها. وقفز السؤال إلى الذهن مباشرة: كيف لو تعطّل الـ «فيس بوك» و»ماسنجر» و»تويتر» و»واتس أب» دفعة واحدة.. ماذا نحن فاعلون؟
قبل عدة أعوام سأل أحد خبراء الشبكة العنكبوتية عن أكبر جمهورية في التاريخ؟ بعض الإجابات قالت الصين صاحبة 1.38 مليار، بينما أجاب آخرون الهند بحدود 1.3 مليار نسمة. كلتا الإجابتين كانتا خطأ، فأكبر جمهورية في الحقيقة هي «فيس بوك»، والتي سيزيد عدد سكانها على ملياري نسمة في نهاية عام 2017، وبهذا تشكّل ربع سكان العالم تقريباً!
بعد هذا كله هل يمكن أن نعتزل عالم الإعلام الاجتماعي بسهولة؟
لا شك أن مئات ملايين البشر في جميع أنحاء المعمورة وجدوا في عالم الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي «فيس بوك وتويتر وجوجل»... أنفسهم وضالتهم، وأصبحت لديهم كالماء والشراب، فيها تعرفوا على أصدقاء جدد، يتواصلون معهم بالصوت والصورة، يقرؤون أفكارهم، ويشاركونهم أفراحهم وأتراحهم، ويعرفون أين يقضون إجازاتهم، ناهيكم عن درايتهم بأسماء أطفالهم وأعياد ميلادهم.. فإن مرض أحدهم دعوا له بالشفاء، وإن نجح أحدهم باركوا له، وإن صادف يوم ميلاده أشبعوه الأمنيات!
وأنت عزيزي القارئ: هل من السهولة بمكان الاستغناء عن هذه التكنولوجيا والعيش بدونها؟ أم أن حياتك باتت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعالم «فيس بوك» و»تويتر»، وغيرها من وسائل التواصل، حتى صارت هذه الأخيرة جزءاً من الحياة، لا بل قد تكون الحياة جزءاً منها، حتى إن بانوراما حياتنا أصبحت تؤرّخ باستخدامها بحديها السلبي والإيجابي!;