يوسف إغزان
داخل كل شخص منا هناك شخص آخر، شخص يرقد في سبات.
سيقول القائل: ومَن هذا الذي تعنيه؟!
أقول: إنه "أنت" كما ينبغي، لا كما أنت في الواقع.
هذا الذي أتحدث عنه، إنما هو أنت بالإرادة، شرابه العزيمة، وغذاؤه الأمل، فأما الآن كما تراك، فلا عزيمة ولا أمل يحييانه، وهو بلا ذَيْنك ميتٌ لا محالة.
أنا موقن كل اليقين أيها "الإنسان" أنك تضيق عليك نفسك غالب الأوقات، وتودُّ أن لو تُخسَف بك الأرض، أو تبرق لك السماء بصاعقة حتى تخرج من حالك المزرية تلك، فتمحوك، لماذا؟! لأنك مكتئب؛ ربَّما! أو حزين متجهم، ترى البياض سوادًا، وترى الدنيا اربدَّ لونها الزهري.
أعلم أنك حامل همًّا تراه مستثقلًا عظيمًا، وهو في الحقيقة مستحقر.
هوِّن على نفسك، وانظر إلى يدك، هل تحرِّكها؟ فإن كنت تصنع ذلك فلتضحك، هل تراها؟ فإن كنت تراها فاضحَكْ، فتلك ثلاث نِعَمٍ لا اثنتان، يود غيرك لو ينفق أمعاء الأرض مِن ذهب وزبرجد حتى يملكها: عين تَرى، ويد قد نبت جذعها من كتفك، وثالثها: حركة دائبة لهما.
ومن الذي أمر العين أن تبصر، واليد أن تتحرك؟ أَوَ ليس العقل؟
فهو ذا بيت القصيد، لك عقل سليم كل السلامة، فلتستخدمه، واطرُد به كل الذي يسخط حياتك ويستحزنها.
أيقظ ذاك النائم في السبات، ذلك القابع في داخلك، غذِّه بالأمل والعزيمة، ووعدٌ مني إليك أنك سترى الأمور بخير لا يكدر صفوَك بعد أن تفعل مكدرٌ.
ودَعْ كل مآتي السوء التي تداري الهوى وتلعب بالخاطر.
واعلم أن الذي أحدِّثك عنه إنما هو حديث نفس لنفس، وعقل لعقل.
ولترعَ حال الذي ستوقظه بداخلك، فإنما هو مجهول ما عليه، فإن أنت أطعمته كان سندًا لك وعضدًا، وإن جوَّعته أكَلَك.