إيمان إبراهيم
كثيرنا ينصح ويوجه، ولكن لا يرى في أغلب الأوقات ردة فعل إيجابية توحي بالاستفادة من هذه النصيحة، خاصة مع الصغار وحديثي السن، فهلا جربنا قاعدة الحب ثم النصيحة!
أجمل ما في الحياة أن تقرأ لا لمجرد القراءة بل للتطبيق الفعلي، وهذا ما فعلته أنا شخصياً وجربته مع قاعدة الحب ثم النصيحة.
جعل الرسول الحب هو طريق التوجيه.. ففي يوم من الأيام كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ماشياً، فرأى معاذ بن جبل، وعمره آنذاك تسعة عشر عاماً، فأمسك بيده وأخذا يسيران معاً، فقال له الرسول: «يا معاذ، إني
أحبك فلا تنسى أن تقول بعد كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».
وكانت النتيجة أن علّمها معاذ الأمة كلها، ونقل هذا الحدث البسيط في عيون الغير، ولكنه قيّم وعميق في قلب معاذ الصغير إلى جميع المسلمين، وكل ذلك لأن الرسول الكريم أمسك بيده وبدأ نصيحته بكلمة «أحبك»!
وهنا قصة أخرى، توضح لنا كيف ننقل أمانينا لأولادنا وإخوتنا وكل من يهمنا بطريقة إيجابية: كان عمر الصحابي «ابن عباس» ابن عم الرسول أحد عشر عاماً، وقد لحظ فيه الرسول ذكاء وموهبة، فكان كلما رآه قادماً يفتح يديه ويحتضنه بقوة ومحبة ويهمس في أذنه بدعاء: «اللهم فقهه في الدين، اللهم فقهه في الدين»، وكأنه يقول له اذهب فتفقه في الدين، ولكنه عليه الصلاة والسلام اختار أن يقولها بالدعاء والمحبة وليس بالأمر، وبالفعل أصبح ابن عباس أفقه الأمة.
فما أجمل أن نتعلم من معلم الأمة هذه القواعد التي من شأنها أن تنهض بأمة وتؤسس جيلاً صحيحاً من دون عقد نفسية، لأن الحب يغمره وذو النصيحة ممسك بيده.
فمن يستهين بالحب ويثق بأنه يفسد النفوس فالله يكون بعونه، لأنه هو من يحتاج إلى الحب فعلاً، فلا علم ينفع ولا خير يزرع إلا بالحب، وإن كان القلب حجراً لا يهتز فعليك بالصدقة تلينه وتعلمه معنى الحب والعطاء.
استخدم كلمات الحب، وإن كانت غير مباشرة، مع من تريد أن تنصح، ثم وجهه وسترى عجب العجاب، وقد طبقته أنا بنفسي ورأيت من ابني إذعاناً ورضا.;