أحمد يوسف المالكي
ينتظر الطفل من أقرب الناس إليه المزيد من الحب والود والاحترام، لا سيما هو في مرحلة تتطلب سد هذه الحاجة الملحّة لديه، التي تبني معها قيماً كثيرة تزيد من قوة العلاقة بينه وبين الأبوين، وفي حال فقد الطفل المحبة، فإنه سيعيش في دائرة الغربة التي تمنعه من ممارسة حياته الطبيعية في بيئة المنزل ومع العائلة.
وبالنظر إلى موضوع صناعة الحب، فإننا بحاجة إلى غرس هذا المفهوم في نفوس أطفالنا، ولكي نتحقق من ذلك علينا أن نهيئ لهم أولاً جو الانتماء الحقيقي الذي معه يشعر الطفل بوجوده، وأنه فرد منتمٍ للأسرة، له حقوقه، ويمارس حياته كطفل على أكمل وجه، فإذا غاب الانتماء عن البيت بات الحب شبه معدوم بين أفراد الأسرة.
ويتبع الانتماء نقطة مهمة لبناء الحب في أطفالنا! وهي احترام ذواتهم، والتي من خلالها يكون للحب مكانة في قلوبهم، فهذا الاحترام متمثل في أبسط التعاملات، كعدم إيذاء الطفل بلقب سيئ أو سخرية تجعل منه شخصاً

سلبياً، والأجمل مناداته بأحب الأسماء إلى قلبه.
وللجانب العملي دور في تكوين قوة قائمة على الحب، منها إخبار الطفل بكلمة أحبك، حيث ستصنع هذه الحروف فارقاً جميلاً بشرط أن يكون الحب قولاً وفعلاً، ولا يكون عكس ذلك، وبعد الإخبار تأتي مرحلة العناق واللمس التي يحتاجها كل طفل، وهنا سوف أستشهد بما قاله «سبرنجر»: «بما أن الدماغ اجتماعي والجسم ينتعش باللمس، فإن الأطفال الصغار يحتاجون إلى الكثير من العناق».
وتكتمل صناعة الحب بفهمنا لأطفالنا، فكلما تعمقنا بفهم عقولهم وعرفنا ما الذي يحبونه وما الذي يكرهونه؟ كلما جذبناهم لساحة الحب، وعلى العكس إذا فقد أطفالنا من يفهم ويقدر عقولهم ويحترمها بات الواحد منهم يصرخ في قرارة نفسه لا يفهمني أحد.
ويضاف إلى ما سبق امتداح السلوك الإيجابي الذي يصدر عن الطفل، والاهتمام بما يقوم به من أفعال مميزة، فهي ترفع من نسبة الحب وتترك أثراً جميلاً.
وفي النهاية قوة الحب مع الأبناء عبارة عن مشاعر متبادلة من جميع الأطراف، ولا تقتصر على طرف دون طرف، ومن سيصنع الحب الحقيقي سيحظى بالثمار الإيجابية طوال العمر.;

JoomShaper