ربيكا سليمان_لبنان24
“صديقي ألكس…اسمي عمران. عمري من عمر الحرب في بلدي، سوريا. نعم، أنا هو الطفل الذي “تمّ انتشاله بسيارة إسعاف”. وأنا أريد أن أشكرك من كلّ قبلي على اهتمامك بي، وعلى طلبك إحضاري الى منزلك كي نعيش كعائلة.
صديقي.. أو فلتسمح لي أن أناديك بـ”صغيري”، فأنا، يا ألكس، بلحظة، هرمت. ما عادت يدي صغيرة.. لقد رأيتها بأم عيني، وخفت. حملتها بتجاعيد الألم والدم ووضعتها جانباً. ثمّ اردت بها أن أتحسس الحقيقة، فلم أفهم… أو بالأحرى ما أردت أن أفهم.

سأخبرك سرًاً: كان ثمة سائل يغطي وجهي، وكان ساخناً ويحجب عني الرؤية. لكنني كنت أرى كلّ شيء، حتى غدوت عيناً يُنظر بها…
بقيتُ، يا ألكس، في سيارة الإسعاف قليلاً. أو ربما كثيراً، لا أعلم. كنت أسمع صراخاً ونحيباً وبكاء. لكنني بقيت في سكوني وترقبي. الصغير الذي يكبر عمرين أو اكثر بلحظة، يجب أن يستمهل الدموع. عليه ألا يتفوّه بكلمة. وألا يخاف من الدم، بل يخفيه على قماش المقعد. وألا يهتمّ لشعره المغبّر وثيابه الممزقة. الصغير مثلي أنا، عليه أن ينتظر عوده أهله، كي يبدأ بالبكاء…
صديقي العزيز، يا من تريدني شقيقاً باسم الإنسانية والطفولة وأوراق الزيتون. يا صغير السنوات الستّ الذي أبكيت بطلبك العالم، وأوصلت رسالتك إلى العالم بأسره… أرجوك أن تسمعني جيداً لتفهم حقاً ماذا أريد
الآن الآن، أنا لست بحاجة الى بالونات ملوّنة، بل أريد ورفاقي السوريون أن نطير بالحريّة. لا أريد حالياً الزهور، فقد باتت تذكرني بالموت الكثيف. حلبي أنا، مات ياسمينها، فكيف بالله تريدني أن أفرح بالورود؟ ولا يسعني حقيقة، إلا أن أحلم برفع علم سوريا… سوريا أرض اليراعات والفراشات!
على فكرة، قل لشقيقتك، وشقيقتي، “كاثرين” ان دمية الأرنب البيضاء جميلة جداً. فأنا ما عدت أحبّ الألوان الصاخبة.
أنا يا ألكس أشكرك مجدداً على رغبتك بمنحي حياة جديدة مع عائلتك، وفي وطنك حيث ثمة اليوم من يضطهد كلّ أجنبيّ أو “غريب”.
لكن يا عزيزي، هل ترى أن هذا هو الحلّ؟
بحسب خبرتي ومعرفتي، لا أراه كذلك. لا تغضب مني يا ألكس، ولا تحزن، فسأشرح لك الأسباب.
أولاً، أنا لست عمران واحداً. أنا اسمي “ايلان” الذي غرق، و”عمر” الذي هاجر عنوة، ومحمد الذي قتل…
ثانياً، لأنني عمران الذي “حظي” بصورة فشاهدها العالم، مع أن صورنا كثيرة وحزينة.
ثالثاً، لأنني غير قادر على تعليمكم لغة جديدة، فلغتي العربية وعروبيتي باتتا خارج القواميس.
رابعاً، لأن قادة العالم يجتمعون للتباحث في قضية اللاجئين السوريين، ويقيمون مؤتمرات وندوات ويعدون دراسات واحصاءات، ويبكون باسمنا… والحلّ في مكان آخر!
يا ألكس، أكتب رسالة بعنوان واحد. وليقرأ مستر أوباما وسائر الرؤساء ما أبدعت. دعهم يرددون من بعدك: أوقفوا الحرب في سوريا.
عزيزي وصغيري وشقيقي ألكس… ذات يوم سنقود الدراجات الهوائية برفقة “عمر”. وبإمكان “كاثرين” إن رغبت، مشاركتنا أيضاً. أتأمل ذلك. لكن حتى ذلك الحين، أنا عمران، سأظلّ تحت وقع الصدمة.
أحبك…”
“صديقي ألكس…
اسمي عمران. عمري من عمر الحرب في بلدي، سوريا. نعم، أنا هو الطفل الذي “تمّ انتشاله بسيارة إسعاف”. وأنا أريد أن أشكرك من كلّ قبلي على اهتمامك بي، وعلى طلبك إحضاري الى منزلك كي نعيش كعائلة.
صديقي.. أو فلتسمح لي أن أناديك بـ”صغيري”، فأنا، يا ألكس، بلحظة، هرمت. ما عادت يدي صغيرة.. لقد رأيتها بأم عيني، وخفت. حملتها بتجاعيد الألم والدم ووضعتها جانباً. ثمّ اردت بها أن أتحسس الحقيقة، فلم أفهم… أو بالأحرى ما أردت أن أفهم.
سأخبرك سرًاً: كان ثمة سائل يغطي وجهي، وكان ساخناً ويحجب عني الرؤية. لكنني كنت أرى كلّ شيء، حتى غدوت عيناً يُنظر بها…
بقيتُ، يا ألكس، في سيارة الإسعاف قليلاً. أو ربما كثيراً، لا أعلم. كنت أسمع صراخاً ونحيباً وبكاء. لكنني بقيت في سكوني وترقبي. الصغير الذي يكبر عمرين أو اكثر بلحظة، يجب أن يستمهل الدموع. عليه ألا يتفوّه بكلمة. وألا يخاف من الدم، بل يخفيه على قماش المقعد. وألا يهتمّ لشعره المغبّر وثيابه الممزقة. الصغير مثلي أنا، عليه أن ينتظر عوده أهله، كي يبدأ بالبكاء…
صديقي العزيز، يا من تريدني شقيقاً باسم الإنسانية والطفولة وأوراق الزيتون. يا صغير السنوات الستّ الذي أبكيت بطلبك العالم، وأوصلت رسالتك إلى العالم بأسره… أرجوك أن تسمعني جيداً لتفهم حقاً ماذا أريد…
الآن الآن، أنا لست بحاجة الى بالونات ملوّنة، بل أريد ورفاقي السوريون أن نطير بالحريّة. لا أريد حالياً الزهور، فقد باتت تذكرني بالموت الكثيف. حلبي أنا، مات ياسمينها، فكيف بالله تريدني أن أفرح بالورود؟ ولا يسعني حقيقة، إلا أن أحلم برفع علم سوريا… سوريا أرض اليراعات والفراشات!
على فكرة، قل لشقيقتك، وشقيقتي، “كاثرين” ان دمية الأرنب البيضاء جميلة جداً. فأنا ما عدت أحبّ الألوان الصاخبة.
أنا يا ألكس أشكرك مجدداً على رغبتك بمنحي حياة جديدة مع عائلتك، وفي وطنك حيث ثمة اليوم من يضطهد كلّ أجنبيّ أو “غريب”.
لكن يا عزيزي، هل ترى أن هذا هو الحلّ؟
بحسب خبرتي ومعرفتي، لا أراه كذلك. لا تغضب مني يا ألكس، ولا تحزن، فسأشرح لك الأسباب.
أولاً، أنا لست عمران واحداً. أنا اسمي “ايلان” الذي غرق، و”عمر” الذي هاجر عنوة، ومحمد الذي قتل…
ثانياً، لأنني عمران الذي “حظي” بصورة فشاهدها العالم، مع أن صورنا كثيرة وحزينة.
ثالثاً، لأنني غير قادر على تعليمكم لغة جديدة، فلغتي العربية وعروبيتي باتتا خارج القواميس.
رابعاً، لأن قادة العالم يجتمعون للتباحث في قضية اللاجئين السوريين، ويقيمون مؤتمرات وندوات ويعدون دراسات واحصاءات، ويبكون باسمنا… والحلّ في مكان آخر!
يا ألكس، أكتب رسالة بعنوان واحد. وليقرأ مستر أوباما وسائر الرؤساء ما أبدعت. دعهم يرددون من بعدك: أوقفوا الحرب في سوريا.
عزيزي وصغيري وشقيقي ألكس… ذات يوم سنقود الدراجات الهوائية برفقة “عمر”. وبإمكان “كاثرين” إن رغبت، مشاركتنا أيضاً. أتأمل ذلك. لكن حتى ذلك الحين، أنا عمران، سأظلّ تحت وقع الصدمة.
أحبك…”
ملاحظة: هذه رسالة افتراضية من عمران وجميع أطفال الحرب الى الرائع ألكس.

JoomShaper