أبواب - رزان المجالي - تناقلت صحف عربية خبر اقدام شخص بطلاق زوجته عند الافطار وذلك لانها لم تلب رغبته في تحضير طبق رمضاني كان يشتهيه.مشاهد يومية تتكرر سواء في الشارع أو عند اماكن الانتظار باختلافها أو حتى في اماكن العمل، يعزو أصحابها سبب هذا الانفعال المبالغ إلى الصيام.وعلى العكس من رسالة رمضان العظيمة ليكون شهراً لتهدئة النفوس، و زيادة الألفة بين البشر،و الابتعاد عن العصبية والانفعال وكل ما يؤدي إلى المشاحنة والبغضاء، فإن كثيراً من الناس يصرون على ذلك السلوك المشؤوم وخاصة في الفترة التي تسبق الافطارمعللين ذلك بالصيام. يعترف المواطن جمال حسن أنه دائم العصبية في نهار رمضان حيث القهوة والدخان هما أكبر هادم للذة الصيام، وأكثر مساهم لتعاسة من هم حول المدمنين لهما وكثيرا ما يحاول ضبط اعصابه لكن دون جدوى.ويوافقه ذلك السلوك الموظف ابراهيم علي حيث يشعر بالندم لارتكابه مشاجرة على ابواب احد المخابز وسط الحر والازدحام الشديدين.

أسباب الانفعال

هناك أسباب عديدة تؤدي إلى العصبية، ومن أهمها:

-الانقطاع عن التدخين ، حيث أن في رمضان (خصوصاً لدى الأشخاص المدخنين بكثرة) يؤدي إلى أعراض تسمى أعراض الانسحاب. وقد بينت دراسات عدة العلاقة بين الانقطاع المفاجئ عن التدخين وزيادة أعراض التوتر والعصبية في رمضان، حيث وجد أن النسبة الأعلى من الذين يعانون من العصبية في رمضان كانوا من الأشخاص المدخنين. كذلك يمثل الانقطاع عن المنبهات كالقهوة والشاي عند بعض الأشخاص عاملاً مؤثراً في زيادة حالة التوتر والعصبية لديهم .وتشير بعض الدراسات والتقارير التي أجريت في بعض مجتمعاتنا العربية ، زيادة معدل عدد الإصابات والقضايا الجنائية الناجمة عن مشاجرات في شهر رمضان، حيث لوحظ للأسف زيادة في هذا المعدل وخصوصاً في الأيام الأولى من الشهر.

-نقص الماء، تشير دراسات غربية إلى دور الماء في عمل الدماغ، حيث يشكل الماء 75 % من الدماغ، وإن نقص الماء الشديد الذي يمكن ان يحصل لدى البعض خلال الصيام قد يكون مسؤولاً عن اضطراب وظائف الخلايا الدماغية ،وزيادة العصبية والانفعال والتوتر،ضعف التركيز ،وأحياناً الهلوسة في الحالات الشديدة. وأشارت الدراسات إلى أن الدماغ يفرز مواد كرد فعل على نقص الماء الحاصل، ويبدو أن هذه المواد لها دور في زيادة التوتر والعصبية. لذا يوصى دائما بشرب كميات وافرة من الماء لتجنب ذلك.

-نقص الغلوكوز، فقد أُثبت علمياً أن الدماغ بعكس غيره من الأنسجة يعتمد بشكل تام على الغلوكوز في حصوله على الطاقة، وأي نقص في غلوكوز الدم سينعكس أولاً على الدماغ. وتشير إحدى الدراسات اليابانية إلى الارتباط بين نقص الغلوكوز في الدم و تزايد حالات العصبية والانفعال.

-اضطراب عادات النوم في رمضان، حيث أن اضطراب عادات النوم في رمضان لدى بعض الأشخاص يؤثر على الساعة البيولوجية الطبيعية لدى الإنسان، وهذا يؤثر سلباً على المزاج والحالة النفسية فيصبح لديهم حالة من التوتر والعصبية.

 

إدراك جوهر الصوم

على الفرد التعمق في مفهوم الصوم والغاية منه ، فهو فرصة لضبط النفس وتعويدها على السكينة والهدوء وحب الآخرين واستيعابهم و ليس العكس والذي قد يحدث نتيجة ردود الافعال المتشنجة و العصبية التي قد تؤدي لإفساد الصوم والغاية المرجوة منه. ويقول استاذ الشريعة الاسلامية د. محمد الهواري:» أن الإسلام شرع الصوم لحكم متعددة أهمها حصول التقوى في نفس المسلم لقوله تعالى ( لعلكم تتقون ) سورة البقرة ، الآية ( 183) ، ومنها تربية الإرادة عند المسلم ، والأمة الإسلامية، وتهذيب النفس الإنسانية ، وحملها على الخير و الحق وليس المقصود من شرعية الصوم الجوع والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات ، وتطويع النفس الأمارة بالسوء إلى النفس المطمئنة، وبناء على ذلك ينبغي للصائم أن يصون صومه مما يفسده وينقص ثوابه ، فقال صلى الله عليه وسلم « الصيام جنة ، فلا يرفث ولا يجهل ، وإن امرؤ قاتله ، أو شاتمه ، فليقل إني صائم ( مرتين )» ، ومعنى «لا يرفث « أن يمتنع الصائم عن الكلام الفاحش ، ومعنى «لايجهل» أي أن لا يفعل الصائم شيئا من افعال الجهل كالصياح والسفه التي تنقص ثواب الصوم ، او تذهب بالثواب كله ، ويظهر جليا أن ما يقوم به البعض من عصبية مفتعلة ، وانفعالات زائدة عن الوضع الطبيعي ، وتعليل ذلك بأنه صائم ، فهذا امر مرفوض شرعا وعقلا ، ومناف للحكم التي شرع الصوم لأجلها ، ومخالف لتوجيهات الإسلام في ضبط النفس اثناء الصوم كما بينت الأحاديث النبوية الشريفة ، مع التأكيد على أن هذه الأعمال( العصبية المفتعلة ، والانفعالات الزائدة عن الوضع الطبيعي ) تنقص من ثواب الصائم عند الله تعالى ، وتبعد الناس عن التعامل مع هذه الفئة من الناس.

 

نصائح عملية للتغلب على العصبية في رمضان

-التنفس بعمق، فكلما شعرت بالتوتر حاول أن تتنفس بعمق وتسترخي، فقد وجدت الدراسات أن التنفس العميق والاسترخاء المباشر لهما دور كبير في التخفيف من الأفكار والمشاعر السلبية وحالة التوتر والعصبية.

-ممارسة تمارين اليوجا، فقد أثبتت دراسات على مستوى العالم أنها من أنجح طرق العلاج النفسي،حيث تقوم بإعطاء راحة للجسد،هدوء في النفس وتأمل فكري وروحي، وكل ذلك يخفف كثيراً من حالة التوتر والعصبية لدى الإنسان ويصبح أكثر إيجابية مع الآخرين.

-الحصول على قسط كاف من النوم، فقد وُجد أن النوم الكافي له دور في تعزيز عمل الدماغ والتخفيف من التوتر والعصبية.

-اتباع نظام غذائي صحي، حيث وجدت دراسة أن النظام الغذائي الصحي والمتوازن، وكذلك الالتزام بمواعيد الوجبات يقللان من حالة التوتر والعصبية.

-الحصول على مقدار كاف من الماء، تختلف الكمية الواجب شربها من الماء حسب العمر والجنس والوزن، ولكن عموماً تتراوح بين 5 – 10 أكواب من الماء، ويتم تناولها ابتداء من فترة الإفطار حتى فترة السحور وليس دفعة واحدة لتجنب حصول الشبع أو الإدرار.

الحصول على مقدار كاف من السكريات، من خلال تناول الأطعمة والمشروبات المحتوية على السكريات التي لا ترفع سكر الدم بشكل سريع ومفاجئ (كالتمر والفواكه والعصائر) وليس الحلويات .

العصبية الزائدة تضعك في الكثير من المواقف السيئة، سواء في العمل او في محيط الأسرة، لذا عليك أن تحاول بقدر الإمكان التخلص منها، كما عليك أن تدرك أن الصيام له الكثير من الفوائد العظيمة التي تعود عليك، لذا لا تتذمر ولا تتعصب، حتى يكون لك الثواب الكامل.

JoomShaper