إسراء الردايدة
عمان- الأصدقاء الحقيقيون جزء لا يتجزأ من حياة الفرد. والصداقة تحمل في باطنها أجمل المشاعر والمعاني التي تمنح من يشعر بها قوة ومتعة، وكأنه يملك العالم، وهي تعني لحظات من الاهتمام اللامحدود.
والأصدقاء ليسوا فقط، لتمضية الوقت معا والخروج والترفيه، بل لهم تأثير مباشر وبشكل إيجابي يكمن من خلال رعايتهم لبعضهم بعضا ودعمهم والتواجد عند العوز، بحسب موقع «سيكولوجي توداي».
والصداقة الجيدة لها دلالات وعلامات تميزها عن غيرها من الصداقات المسمومة، التي تكون في وجود علاقة مع شخص يرمي المفاجآت في وجهك، ويدخلك في منحنيات في خططك، ويجعلك في حالة من عدم التوازن، ويثير قلقك من دون سبب واضح، ويتركك تشعر بسوء إزاء نفسك. وهذا النوع من العلاقات، يؤدي إلى الشعور بالإحباط والاكتئاب

وفقدان الثقة بالنفس والقلق.
وبخلافها، تأتي العلاقات الإيجابية التي تمنح القوة والثقة والراحة، القدرة على العطاء، وذلك النوع من الصدقات يتعدى المظاهر والأفكار المتشابهة، بل هو مرتبط بمواقف وخبرات عقلية وحياتية تجمع اثنين في طريق واحد وتجعل كل واحد منهما مكملا للآخر، بروابط إنسانية تتعدى المصلحة العامة.
ومن أبرز علامات الصداقة الإيجابية
- الإيمان بعلاقة تنافسية صحية، فالصديق يختلف تماما عن الزميل، خصوصا فيما يتلعق بمبدأ التنافسية، فصديقك يشاركك ولا يتعارض معك في مواقفه، ويحتفي بنجاحك، بخلاف بعض العلاقات التي قد تكون ظرفية. وزملاء العمل والعلاقات الأسرية تختلف بطابعها، فعلى سبيل المثال، حين يكون من يعتني بك محبا، وفجأة يتغير ليصبح قاسيا، فالحل لعلاجه هو الحب اللامتناهي، ولكن لا يصلح هذا الحل مع شخص مختلف، ولن ينفع وهو ليس بصديق حقيقي.
- يجعل صداقتكما أولوية، فالصدق هو الرابط الحقيقي بين الأصدقاء وهو لا يعني أن تملك رأيا مؤذيا له بل أن تكون واضحا ومتعاونا، تتشاوران معا إزاء كل شيء وتتعاملان بشفافية وتلجآن لبعضكما بعضا.
- لا يتدخل بحياتك الخاصة، مهما كانت متانة العلاقة بين الصديقين ويسديان النصيحة لبعضهما بعضا، لكن الصداقة الحقيقية تعتمد على عدم التدخل في حياة الصديق، أو فرض وجهات نظر، بل يتفهم الصديق موقفك ويحترم مساحتك الخاصة.
- تجده دائما، فالصداقة لا تعني أن تمضي كل الوقت برفقة صديقك، بل أن تجده حين تحتاج، تستند اليه، هو شخص تتصل به في وقت مبكر جدا أو متأخر ولا يتذمر منك، يستمع اليك بإنصات واهتمام ويضحك على حماقاتك ويغضب إن أخفقت، خوفه عليك هو دافعه لحمايتك.
الصديق الحقيقي هو من تجده فجأة خلفك يسند ثقل همومك حين تظن أنك وحيد، فهو يشعر بك ويقدم لك العون، ويخفف عنك. كما أنه من أهم علامات الصداقة الحقيقة الاستماع والتركيز بينهما، فمهما كرر أحد الطرفين حكاية ما، يضحك الطرف الثاني وكأنها المرة الأولى مانحا إياك كل حواسه بصبر، فالصداقة علاقة أخذ وعطاء لا متناه يستمد فيها كل منهما قوته من الآخر.
- الصديق يتكيف معك، فليس ضروريا أن تكونا نسخة طبق الأصل عن طباع بعضكما بعضا، فالصداقة الحقيقية ومهما اختلف فيها الطرفان تعني تقبلهما للآخر كما هو والتأقلم على إيجابياته وسلبياته؛ حيث يجدان أرضا مشتركة تجمعهما لتكون قاعدتها صلبة، ولا يفرض أحدهما على الآخر رأيه، بل يتقبلان اختلافهما ومتانة علاقتهما.

JoomShaper