يخرجون من تحت الأنقاض وهم يهتفون للحرية، ويلعنون من جعل الموت يهطل عليهم من كل حدب وصوب، هكذا هم أبناء حلب الذين يشارك العالم في قتلهم وسط الصمت الدولي أمام الجرائم التي تحصل بحقهم، والتي بات الجميع يراها من زاوية استهداف المسلمين، خاصة أن تلك المجازر ما كانت لتستمر لو حدثت في بلد غربي غير إسلامي.
صمتٌ مقصود
المتابع للأحداث العالمية يلحظ بوضوح كيف يهرع الغرب بما فيه الأمم المتحدة والدول الكبرى لشجب واستنكار أي عمل إرهابي يحدث في البلدان الغربية، بينما يتركون البلدان العربية والإسلامية تغرق بالدماء ويتفرجون على مشاهد الموت دون أي مبادرة منهم لإنهاء هذه الجرائم، ليبرز السؤال الأكثر رعبا، هل يستهدف صمت الأمم المتحدة المسلمين بشكل خاص؟
وسط هذا الدمار، من دون أن يستطيع المدنيين التقاط أنفاسهم، تستمر الحياة في حلب بين الموت والموت ولا خيار ثالث فيها، فإن لم تمت في قصف أحد الأطراف المتنازعة ستموت حتما برصاصة قناص أثناء قطعك لطريق الكاستلو، المنفذ الوحيد وشريان الحياة لأكثر من 400 ألف شخص يعيشون في أحياء حلب المحررة، وأثناء سيرك في هذا الشارع تستطيع أن ترى آثار الموت متناثرا على جوانب الطريق، متمثلا بهياكل السيارات والشاحنات التي تم قصفها، وما أن تقطع الشارع حتى تتعدد أشكال الموت، بدءً من الحصار،
وصولا إلى القنص والألغام والتعذيب داخل السجون وانتهاءً بالقصف الجوي والمدفعي.
جرائم بالجملة
لا تستطيع الكلمات نقل المشهد الحقيقي للجرائم التي تُرتكب بحق المدنيين في سوريا وتحديدا في حلب وريفها، فخلال 12 ساعة ارتفع عدد القتلى إلى 62 شهيدا، كما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير صدر لها اليوم الجمعة،
استشهاد 17 شخصاً من الكوادر الطبية والدفاع المدني في شهر مايو الماضي، وأشار التقرير إلى أن الضحايا هم 12 ممرضة وممرضاً واحداً وثلاثة أطباء، وأحد كوادر الدفاع المدني.
من جهة أخرى، وثقت الشبكة ذاتها وفاة 51 مدنيا بسبب التعذيب داخل مراكز الاحتجاز النظامية والغير نظامية في مايو الماضي، كما نشرت صوراً لطلاب جامعيون قضوا إثر التعذيب في معتقلات النظام، معتبرة أن هذه الأفعال تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
استخفاف
لا يتوقف الأمر عند القتل والحصار والتعذيب، بل أصبح الملف السوري مدعاة للاستخفاف من قبل العالم، فبعدما أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوجريك، عن وصول أول قوافل للإغاثة الإنسانية إلى مدينة داريا المحاصرة غربي العاصمة السورية دمشق، لأول مرة منذ نحو 4 سنواتـ اكتشف المواطنون هناك أن هذه القوافل شبه فارغة، ووثق الناشطون هذه الفضيحة بالفيديو، وقاموا بتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت مصادر محلية في داريا، إن القافلة دخلت داريا بالفعل، وتتكون من سبع شاحنات تشرف على دخولها منظمة الصليب الأحمر الدولي، احتوت مجموعة من الأدوية والمعدات الطبية إضافة لحليب الأطفال، في حين خلت تمامًا من أية مساعدات غذائية، مشيرة إلى أن الشاحنات لم تكن ممتلئة بشكل كامل.