ربى الرياحي
عمان- يحاول هو استعادة ما افتقده من هدوء، حتى وإن كان ذلك سيرهقه ويجعله محاصرا ببعض التفاصيل الصغيرة، التي تلزمه بالتفكير جديا في أي قرار قد يتخذه ويؤثر عليه سلبا في حال لم يستعد له أو أقدم عليه في لحظة غضب.
كل ذلك بغية التخلص من تلك الأسئلة المستفزة التي غالبا ما تقلقه وتحرمه من العيش بهدوء مع ذاته وربما أيضاً مع من حوله.
ومن ثم يستسلم لنمطية الحياة، رغم أنها تستثير مشاعره الحاضرة، وربما المتمردة أحيانا على اعتبار أنه مطالب فعليا بإعادة ترتيب أوراقه، ليتمكن على الأقل من تحديد ملامح
الطريق الذي يريد أن يسلكه.
هو ليس عنيدا أو متزمتا برأيه، وأيضا ليس مسلوب الإحساس، بل على العكس تماما يشعر بالآخر ويخشى إيذاءه، يرفض قطعا التعدي على حقوق غيره، مطالبه كلها مشروعة.
لا يقبل إلا أن يكون أمينا مع نفسه. يعرف جيدا ما يريد ويسعى إلى ملامسة أهدافه التي يحتاج لأن يخطط لها بهدوء وتعقل وشيء من الاتزان النفسي.
هو ليس معنيا بخلق الأزمات بينه وبين الآخر، أو ممارسة التأثير الفوري عليه من أجل إقناعه بما لديه من أفكار، واستلام موافقته النهائية عليها رغم معرفته لذلك الآخر الذي يسعى إلى تهميش الإنجازات الجيدة، والتمادي في حشد المبررات الزائفة المثبطة لتوقعاته، والمستثيرة إلى حد كبير لمشاعر الغضب لديه.
هي أزمة بحث عن حياة أكثر هدوءا وتحررا من سطوة الانفعالات، هكذا يعتقد ويحاول في المقابل أن ينسجم مع تلك الفكرة التي تمنحه حتما مساحة كافية للتفكير في كل الحلول المطروحة، والتي من شأنها أن تسهم في اتخاذ القرار المناسب حتى يتسنى له الاحتفاظ بجزء كبير من أحلامه هناك في زاوية من زوايا الأمل.
قراره بعدم الخضوع لكل الضغوطات المتزايدة يجعله يفكر في كل المواقف التي لا يمكنه مواجهتها، لكن بدون اللجوء إلى التصعيد، والتورط في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، يصر على فعل ما يريد بهدوء وتيقظ، حتى وإن بدا في نظر الآخر تبلدا ومماطلة.
هو قادر على استيعاب ما يحدث معه رغم كل الثغرات التي تقف عائقا في وجه قراراته، ومعرفة حقيقة ما إذا كان يستطيع تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه أم يفضل أن يبقى متواطئا مع إحساسه المستمر بالاضطهاد.
قدرته على التوصل إلى نقطة التقاء مع ذاته، وتفهم كل الأفكار التي يقتنع بها ويرغب فعليا في تنفيذها، تمكنه بالتأكيد من استرجاع ذلك الهدوء المفقود، الذي طالما غابت عنه مفرداته، لدرجة أنه لم يعد يجيد إدارة تفاصيل حياته جيدا، وربما أيضاً لم يعد يقرأ احتياجه الكبير لجهد حقيقي من أجل التأثير على شكل الحياة التي يعيشها. والتي أيضاً تطالبه بفتح منافذ آمنة يستطيع من خلالها استدعاء ما لديه من خبرة وثقافة لتحليل الأحداث، ومن ثم معالجتها ضمن سياسة هادئة متزنة قادرة على تجاوز شتى الأخطاء التي يرتكبها في الغالب، بسبب انحيازه أحيانا لليأس، ولمخاوف قد تكون غير مبررة اختلقتها تلك المشاعر المتأججة داخله لا يعرف لماذا. ما يعرفه الآن هو أنه يريد الابتعاد عن مواطن الضجيج التي استنزفت طاقته، ومنعته من الاستمتاع بما حققه أو يريد تحقيقه لاحقا. يريد فقط أن يسترق من تلك المساحة الممتدة أمامه إحساس الاندماج مع الهدوء، وممارسة التقدم بخطوات واثقة إلى الحياة التي يحبها هو، ومن الممكن جدا أن تتواءم مع طموحاته اللامحدودة.