د. عبدالله العمادي
أي إنسان منا يحب حين يناديه شخص ما، أن يكون بأحب الأسماء إليه، أو أحب الكنى والألقاب والصفات وغيرها مما تساعد على الانجذاب والتقرب وصناعة الود.. وهذا الأمر له أصل في ديننا السمح، فقد روى الطبراني عن حنظلة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يُدعا الرجل بأحب أسمائه إليه وأحب كُناه.
مناداة الآخرين بأحب الأسماء إليهم من الأمور المحببة إلى النفوس، بل تعشقها النفوس الطيبة. هل يتذكر أحدكم شعور الفخر أيام المدرسة، حين كان يناديك مدير المدرسة باسمك ويسأل عنك وكيف أمورك في المدرسة، سواء كنت بمفردك معه أو وسط الطلاب؟ كنت تشعر وقتها أنه لا أحد أسعد منك، بل تنتظر بفارغ الصبر العودة للمنزل لتبشر الوالدين والإخوة والأخوات وبقية الأصدقاء والأهل وربما الجيران، بأن المدير ناداك وسأل عنك اليوم، وتظل تذكر الحادثة، التي لم تستغرق ربما دقيقة، لكل من تراه، بل ستظل
تتذكرها حيناً من الدهر طويلا.
تلك الدقيقة كانت كافية لتعزيز ثقتك بنفسك وتزويدك بطاقة شحن كبيرة تعينك على الإيجاب من القول والعمل، وبالطبع اكتسب المدير يومها خانة مهمة في قلبك، تجعله في قلبك وذاكرتك لا تنساه طوال حياتك، بل ربما دفعتك تلك اللحظة المهمة إلى تقليده فصرت تعامل الناس بالطريقة ذاتها، وتناديهم بأحب الأسماء إليهم ، فتكون بذلك كسبت قلوباً كثيرة.. وهل هناك ما هو أجمل من كسب القلوب في عالم مادي قاس وجاف؟
هي لمسات وإضافات بسيطة لا تأخذ من الجهد والفكر والوقت الكثير، لكن نتائجها كبيرة وكثيرة ومؤثرة.. فكم منا من يدرك تلك اللمسات؟ وإن أدركها فعلاً، فكم منا من ينفذها على الهواء مباشرة؟
أترك الجواب لك.