إسراء الردايدة
عمان - الشعور بالاكتئاب أحيانا يكون طبيعيا، ونحتاج لمعرفة تفاصيل كثيرة قبل أن نقول أننا نعاني منه فعليا، فالأمور الجيدة والسيئة تقع عند الجميع، وردود الفعل العاطفية يمكن أن تنهك أي واحد منا، وفي نقطة ما هذا كله مرتبط بالشعور بالاكتئاب.
الاختصاصية النفسية السريرية د. باربرة فان دهلين مؤسسة "امنحني ساعة"، وهي منظمة للصحة العقلية وغير ربحية، هدفها تعزيز الوعي الصحي، تؤكد أن الشعور بكل هذا مرتبط بالطبيعة البشرية، وهذا لا يعني أن من يمر به يعاني من خطب ما في عقله، فالاكتئاب ظاهرة معقدة للغاية، وتختلف بحجمها وأعراضها والأمور التي تشغلنا، فإذا انتبه الناس لأنفسهم وعلموا ما هي المؤشرات التي تخبرهم بأنهم يعانون من خطب ما، فإنهم سيكونون قادرين على الوصول لحالة أفضل بمجرد التمييز بأن هنالك شيئا على غير ما

يرام.
ومن هنا لو مررت بحالة، وكأن هنالك سحابة داكنة من المزاجية السلبية التي تقف فوق رأسك وبأن حالة من الاكتئاب تلوح بالأفق، فالأمور التالية توضح ما ستمر به وكيف تتعامل معه:
- الاكتئاب أكثر شيوعا مما تعتقد، خصوصا بين النساء مقارنة بالرجال، ففي كل عام 75 % من البالغين في أميركا مثلا، يواجهون اضطرابات الاكتئاب الرئيسية أي 14.8 مليون فرد، وفقا لتقارير المعهد الوطني للصحة العقلية، فيما 70 % هي نسبة تعرض المرأة لتجربة الاكتئاب في حياتها مقارنة بالرجل. وهذا مرتبط بأن المرأة أكثر ميلا لطلب المساعدة مقارنة بالرجل، لذا من السهل تشخيصهن، كما توضح نيكول اميسبري المعالجة العقلية والمستشارة في Talkspace.
وتتعزز الحالة باختبار الاكتئاب كلما تقدمت السن نحو الثلاثينيات، وفق المعهد الوطني للصحة العقلية، حيث يبلغ معدل من يختبر اضطرابات الاكتئاب نحو 32 %، وفق موقع self magazine.
- الفرق بين الاكتئاب والحزن هو وجود تأثيرات جانبية تغير الحياة، فالحزن أحد أوجه الاكتئاب، حيث إن الحزن عارض عابر في مراحل الاكتئاب، لكنه يكون كبيرا وعميقا، ويتحول الحزن لاكتئاب حين يعيق سير الحياة الطبيعي، فإذا كنت مستمرا بحياتك وعملك وتمضي الوقت برفقة أصدقائك، ولم تغير أيا من روتينك اليومي، بالرغم من عواطفك، فأنت تختبر الحزن، أما إذا الأعراض أثرت على قدراتك في العمل والتفاعل مع الغير والنوم، فهنا ربما تكون مكتئبا.
كما أن هناك فرقا بين أن تكون مكتئبا وبين أن تعاني منه، فأحيانا تمر بحالة تشعرك بأنك مدمر بعد خلاف عاطفي ونهاية العلاقة، فتفقد شهيتك للطعام، تنام بكثرة، ولا تحبذ الاختلاط مفضلا البقاء منعزلا لأسابيع، فهل هذا يعني أنك مكتئب؟
د. دهلين تبين أن هذا يعني أنك قد تمر بأعراض رئيسية لاضطرابات الاكتئاب، وليس بالضرورة أنك تعاني منه، لأن الظروف الحياتية أثرت عليك بطريقة كبيرة ما وجد ردود فعل شديدة.
- نوبة من الاكتئاب لا تعني أنك مكتئب ولكن!، قد تمر بحالة وظروف صعبة، ومزاج عكر واختباره أحيانا يعني بداية أمر جدي، وقد يحدث مرة واحدة ولا يتكرر، وهنا فإن لم يذهب هذا الشعور بمرور الوقت وتعمق ليشمل تغيرات معرفية وسلوكية، وبت غير قادر على النوم وصعوبة في التركيز وبات هناك تغير في طريقة تناول الطعام، بين شهية متفاوتة وتغير في الوزن والخمول، حينها، فأنت عرضة لمعايير الاكتئاب الكبرى.
لكن الاكتئاب الحاد لا يمهد للظهور، ولا يوجد له أي محفز، فقد لا يمر الفرد بصدمة حتى يظهر هذا كله، خصوصا حين تشعر بفقدان الشهية والرغبة بالنوم وعدم مزاولة أي من نشاطاتك اليومية، فهذا دليل وجود خلل بيولوجي، وتحتاج لتدخل من اختصاصي لحل المشكلة.
- خمس علامات للاضطرابات العاطفية الرئيسية للاكتئاب، التغييرات الشخصية، الانفعالات والانسحاب وسوء الرعاية الذاتية، واليأس، وهي أعراض تدل على أن صاحبها يعاني من حالة عقلية. ولكنّ هناك أمرا يساعد على تحسين الحالة، وهي التمرينات الحركية والجسدية، لأنها تعزز إفراز هرمون السيروتونين والاندروفين، وهي مواد يفرزها المخ وتعمل كمضادات للاكتئاب.
- ما تأكله قد يجعلك مكتئبا أو العكس، في دراسة نشرها موقع الطب النفسي البيولوجي وجد أن التغييرات في الحميات ذات النسب العالية من الدهون، تؤثر على العقل وتجعلنا أكثر عرضة للاكتئاب ومشاكل الصحة العقلية مثل القلق وضعف الذاكرة. فبعض الأطعمة تمنحنا الراحة وتحسن من النفسية كما في حالات تناول الآيس كريم والكعك، وهي تلك الغنية بالسكريات ما يقلب المزاج لاحقا، وترفع من مستويات الطاقة، لكنها لاحقا تسبب انهيارا في المشاعر وتجعل المشاعر أسوأ.
ولكن تناول وجبات صغيرة منظمة خلال اليوم، يحد من التقلبات المزاجية ويزيد من مستوى الطاقة الإيجابية مثل الكربوهيدرات والفاكهة الطازجة والخضراوات، وأيضا السلمون ومكملات الاوميغا 3 التي تعزز إفراز السيروتونين في الدماغ، ومن هنا فإن مرورك بما سبق وأي تغير في سلوكياتك وشخصيتك يستوجب علاجها لا تجاهلها، فهذا لا يعني أنك تعاني من ضعف، على العكس يبرز قوتك في المقاومة والرغبة بالعيش بحيوية.

JoomShaper