إسراء الردايدة
عمان- عام جديد يفتح صفحات دفاتره ليكتب فيها الانسان قرارات جديدة وأهدافا وآمالا وأحلاما يتطلع لتحقيقها بعد أن طوى عام صفحاته بإيجابياته وسلبياته.
ولكن هنالك الكثير من العوائق التي قد تقف بوجه الفرد، إن لم يحسن التفكير بطريقة صحيحة لتحقيق ما يصبو إليه، فيكون العام الجديد، شبيها بالذي سبقه.
وما بين قرارات سهلة وصعبة المنال في آن، كفقدان الوزن مثلا او التخلي عن التدخين وحتى توفير مبالغ مالية، أو الحصول على ترقية في العمل؛ يخوض الشخص ماراثونا من أجل التقدم خطوة واحدة، ولكن ما يحصل ان الواقع يختلف، إن ارتبط بآمال “مبالغ بها” وايجابية ليست بمكانها وغياب الرؤية، ما يسبب الفشل لذلك الشخص.
ولكن لماذا يخطئ الشخص في تنفيذ القرارات التي يضعها في بداية كل عام، الإجابة عن هذا السؤال تكمن في ان الطبيعة البشرية غير ناجحة في التمسك والالتزام والتقيد

بخطة معينة تتضمن هدفا بحسب الخبيرة النفسية ليندسي سبنسر ماثيوس، من موقع “ABC.NET”
وتبين ماثيوس ان التغيير دائما ما ينطوي على الاستعاضة عن الانماط المعتادة للفكر والانماط الراسخة التي من الصعب تغييرها، وهنا ما يحصل في الغالب ان قرارات العام الجديد تنتهي بنهاية شهر كانون الثاني (يناير)، سيما حين يصعب احداث اي تغيير.
في حين يضع البعض خطة اعتيادية على المدى القصير، وهي واحدة من اهم أسباب فشل أي قرار او خطة، حيث ان السبب يكمن في الرغبة في حلول سريعة، وحين لا يتم الامر، يسارعون في ايجاد الاعذار أو يشعرون بخيبة الأمل فيتوقفون عن اكمال هدفهم.
وبالنسبة مثلا لمن يحاولون فقدان الوزن، فإن كسلهم وغياب الارادة الكافية لمواصلة الأمر حتى نهاية الطريق، يجعلهم يتوقفون عند أول عقبة، فالعمل والانجاز الحقيقي يتطلب عملا وليس مجرد شعارات.
وللتفكير الايجابي دور كبير في الانجاز، وتحقيق أي غاية وله قوة كبيرة، تدفع بالشخص نحو هدفه، ولكن الايجابية لا يجب ان تتخلى عن واقعيتها، فهي سلاح ذو حدين لأن التخلي عنها قد يجعل الفرد متخبطا، وغير قادر على اتخاذ قرارت سليمة وتجاوز المحن ويستغرق وقتا أطول في استعادة المسار الصحيح، بحيث يدفعه في لحظة للاستسلام.
لذلك، الطريقة التي يفكر بها الشخص تلعب دورا مهما في تخطي كل هذا من خلال المواصلة او الفشل، بحيث يدرك كل واحد قوته عن طريق نوعية الأفكار التي تجول في خاطره. فلا يمكن أن تكون متفتحا بدون التفكير بطريقة مختلفة، وما تفكر به يصبح واقعا لك تترجمه تصرفاتك.
وهذا يشمل ايضا أن لا يصل الفرد لحد جلد ذاته بطريقة مبالغ بها، ولا أن يحمل نفسه ذنوبا كبيرة لأخطاء وقعت، فليس كل فشل هو سببه، فبعض الخيارات تبدو صائبة في حينها ولكنها تتبدل بتغير الظروف، وهذا ينعكس على العقلية التي يفكر بها الانسان، والتقليل من شأن نفسه وعدم الايمان بقدراته يجعل محيطه يراه بالصورة نفسها التي يرى بها نفسه.
اختصاصية الارشاد النفسي في الجامعة الهاشمية د.جهاد علاء الدين، ترى ان أي فشل يحدث في القرارات التي توضع بداية كل عام يرتبط بعوامل مختلفة، اولها البيئة المحيطة، حيث ان البعض يملكون تأثيرا سلبيا مقابل آخرين ذوي تأثير ايجابي.
وبحسب علاء الدين، فإن الكثير من الأفراد يميلون لتكرار نفس الخطأ بنفس الظروف، وذلك نابع من عدم التوقف للحظة لتقييم حقيقة ما حصل والمبادرة لإلقاء اللوم على الظروف المحيطة بدلا من تحمل المسؤولية.
ولتحقيق الغايات وإنجاز كل ما يصبو اليه الفرد بداية العام، ينبغي التركيز على عنصر التنظيم الذاتي وهي مهارة تعتمد على التنسيق واتخاذ خطوات وقرارات حاسمة وتحديد الأولويات قبل وضع اي خطة.
وقبل وضع اي قرار مهما كان بسيطا يجب دراسة سلبياته وإيجابيته والقدرة على التقيد به وتحقيقه بحيث يمنح الأولوية لتنفيذه مقابل امور اخرى قابلة للتأجيل وهنا يكمن النجاح.
ولتفادي الفشل في اي خطوات مقبلة هذا العام بحسب موقع sciencealer، ود.علاء الدين، يجب ان يحافظ كل فرد على واقعية خططه، كي لا يصدم بجدار الفشل؛ فواقعية التوقعات الخاصة بالفرد تسهل تحقيق ما يطمح إليه.
وفيما البعض يختار الاستسلام والتخلي عن ثقته بنفسه، فإن آخرين يدركون أنهم قادرون على تحقيق الأفضل ولو بدرجات قليلة، وهذا يعني أن تكون التوقعات المأمولة منطقية.
وتنصح علاء الدين بالإفصاح عن القرار للجميع بحيث يتفهم من هم حولك ليدعموك بأولوياتك وغاياتك، مبينة ان عدم التركيز هو واحد من اهم اسباب الفشل في تنفيذ ما يضعه المرء، فضلا عن الرغبة في عدم التخلي عن شيء يجعل الامر كارثيا حيث لا يمكن ان يحصل على كل شيء دفعة واحدة ، وهذا يعني أيضا اختيار الاهم لتحققه والتضحية بأمور اخرى مقابله.
وتذهب علاء الدين الى ان وجود غاية وراء هذا القرار يجعله امرا حيويا للمتابعة وعدم التوقف عند اول عقبة، بحيث يكون الهدف نفسه او القرار الذي تم وضعه ذا قيمة كبيرة وله اثر كبير على تغيير حياة الشخص. بمعنى ان كل قرار لا بد ان يكون محوريا وعميقا كي يستحق الجهد المبذول.
أما الصبر فهو مفتاح كل بداية جديدة ، فالصبر يعلم كيفية اتخاذ قرار حاسم والمضي قدما، وإذا تعرقلت مسيرة الشخص يجب أن تكون هناك خطة بديلة دائما موجودة لتدارك اي امر طارئ.
وتؤكد علاء الدين ان الايجابية مهمة جدا، لكن هذا لا ينفي ان يضع الفرد احتمالية فشل مخططه بنسبة 20 % بحيث لا تغيب الواقعية مجددا عما يفعله، وأن لا يمضى في طريق لا يعرف ما يتطلبه الوصول لنهايته.

JoomShaper