ربى الرياحي
عمان- سؤال صعب نتعمد طرحه على ذواتنا بين الحين والآخر، لنكتشف مدى قدرتنا على تعريف ما نجهله عن شخصيتنا. نجاهد فعليا في البحث عن إجابة دقيقة تصف بصدق حقيقتنا، وما نمتلكه من خبرات وقدرات تزيد من ثقتنا، وتدفعنا إلى تحديد مكامن قوتنا تلك التي نفشل أحيانا في استغلالها وتسليط الضوء عليها.
وبالتالي نغيب عن الواجهة بقرار منا، لم نلجأ إليه سوى لأننا أسأنا فهم السؤال، فكانت النتيجة هروبا كاملا من تلك الفوضى التي تحدثها الإجابات المرتبكة غير المقنعة، وربما غير المنصفة في دواخلنا كردة فعل طبيعية على حقيقة جهلنا بذواتنا.

من نحن؟ سؤال شائك يحتمل أكثر من إجابة يتطلب منا مصارحة ذاتية بعيدة كليا عن التعنت والمكابرة التي تمنعنا دائما من الاعتراف على الأقل أمام أنفسنا بأننا عاجزون عن إيجاد الطريقة المناسبة
لتحديد كل ما نريده من ذواتنا أو نفكر في أن نكتسبه من خلال تجاربنا وخبراتنا اليومية.
رغبتنا في أن نعرف أكثر عما يميزنا ويحفز لدينا الشعور بالمسؤولية تجاه كل ما نطمح إليه، تدفعنا غالبا إلى الاقتناع بنقطة مهمة، وهي أن ليس هناك شخص قوي وآخر ضعيف، نجاحنا يكمن في إصرارنا على اكتشاف مكامن القوة لدينا بكل بساطة. لذلك فمن المهم جدا أن نبقى متيقظين ننمي بثقة تلك القدرات التي نخشى إبرازها أحيانا، ربما لأننا اعتدنا أن نخفيها ونهملها هناك في الجانب المعتم من شخصيتنا.
في الحياة نلتقي حتما ببعض الأشخاص الذين فضلوا أن يرفعوا راية الاستسلام والرضوخ، معتقدين أنهم بذلك سيريحون أنفسهم من خوض تجارب حقيقية بإمكانها أن تصقلهم من الداخل. يستفزنا ذلك الاستهتار وعدم الاكتراث بقيمة التجربة وأهميتها في إزالة الستار عن تفاصيل كثيرة كنا نجهل وجودها أصلاً بمقدورها أن تجنبنا الوقوع مرة أخرى في الخطأ.
ولكننا بالرغم من ذلك نقرر جديا مساعدتهم على تقديم صورة مغايرة خالية تماما من ملامح الضعف والانهزام، تلك التي ترغمهم على إنكار قدراتهم واختلاق حجج وأعذار عبثية ليس لها أساس من الصحة. لجأوا إليها فقط لعدم إيمانهم بوجود قوة خفية لدى كل شخص منا باستطاعتها أن تنقلنا من القاع إلى القمة، إذا أردنا نحن ذلك، واقتنعنا فعليا أن التجربة هي خيارنا الوحيد للانعتاق من كل ما نعيشه من فوضى وتخبط واضطراب.
وحتى نتمكن جميعا من إثبات ذواتنا وحسم النتيجة النهائية لصالحنا، فلا بد لنا من أن نبقى مستعدين لمقاومة أي عائق من شأنه أن يحرف المسار ويمنعنا من المضي قدما نحو أهداف مشروعة آن لها أن تتحقق وتبصر النور. مبتعدين بذلك عن سياسة النفي تلك التي نصر على أن نمارسها في حق أنفسنا، لكوننا نرفض الاعتراف بمكامن قوتنا، ونحاول قمع أي بادرة بإمكانها أن تدفعنا إلى قلب الحياة هناك حيث الخبرة والفرص والنجاحات.
من يعرفون حقيقة قوتهم جيدا، سيستطيعون حتما إيجاد الطريقة المناسبة لتجاوز الخيارات كافة المؤذية والمثبطة لإرادتهم، وسينجحون أيضا في فك قيود التبعية لعلاقات تسعى جاهدة إلى كسرهم وتدميرهم فكريا وماديا. فقد يكون وجودها هذا سببا رئيسيا في رؤيتهم للحياة بضبابية تؤخر غالبا انطلاقهم وتقلل من احترامهم لقدراتهم. لذلك هم بحاجة إلى أن يتمسكوا أكثر بإمكاناتهم وبكيفية توظيفها بالشكل الصحيح، الذي يضمن لهم تميزا حقيقيا في شتى المجالات الحياتية.
كلنا أقوياء إذا عرفنا كيف نتخلص من فكرة الوقوف على جسر الخوف وتصعيد قوة الضعفاء والموهومين على حساب قوتنا وقيمتنا الذاتية.