علاء علي عبد عمان- العيش في عالم مثالي يعني أن يتصف كل شخص نصادفه في حياتنا باللباقة والطيبة وكرم الأخلاق والسلاسة في التعامل وما إلى ذلك من صفات إيجابية، سنجد بأن من نقابله يلتقط مزاحنا ويضحك عليه وفي الوقت نفسه يلتقط حزننا ويواسينا فيه. ولكن هذا ينطبق فقط على العالم المثالي، لكننا لا نعيش بمثل هذا العالم في الواقع. لذا، فإننا نقابل أشخاصا من كل الأنواع، منهم من نرتاح له ومنهم من يثير ضيقنا بمجرد رؤيته. وهذا ينطبق علينا نحن أيضا، فحسب ما ذكر موقع “LifeHack”، فإننا أيضا نمثل الراحة للبعض ومشاعر الضيق للبعض الآخر، فهذه هي الحياة لا يمكن أن نرضى عن الجميع ولا يمكن للجميع أن يرضوا عنا.
وهنا قد يتساءل البعض حول كيفية التعامل العادل مع من يثيرون ضيقهم وهل يتوجب عليهم أن يتعلموا كيف يحبون الجميع بدون استثناء؟ الواقع أن إجابة هذا السؤال تتلخص بالتعامل الذكي مع الآخرين، وخصوصا من يثيرون لدينا المشاعر السلبية، وهذا التعامل الذكي يتحقق عبر الأساليب الآتية: - تقبل المرء لحقيقة أنه لن يتمكن من حب جميع الناس: يقع البعض في فخ مفاده أنني لطيف بطبعي، وبالتالي فإني سأكون لطيفا مع الجميع بدون استثناء. هذا الفخ يقود المرء للاعتقاد بأنه سيحب كل من يقابله وسيكون محبوبا من قبلهم أيضا، لكن الأمر الذي لا مفر منه أن المرء سيتعرض لأشخاص سيجد صعوبة بالغة في التعامل معهم، ولكن ما يجب علينا أن ندركه أن الخلافات في وجهات النظر والتي تقود للجدال غالبا تكون نتيجة لاختلاف قيمة الأشياء بنظر كل شخص، فما يهمني قد لا يكون مهما بالنسبة للطرف الآخر، وهذا يؤدي لمحاولة كل طرف أن يقنع الآخر بأسبابه مما يؤدي للجدال. بمجرد أن نعي هذه الحقيقة، فإننا سندرك بأن ذلك الشخص ليس سيئا بطبعه وخلافنا معه ليس خلافا شخصيا، ولكنه مجرد اختلاف بقيمة الأشياء بالنسبة لكل منا. - معاملة الآخرين بكياسة: بصرف النظر عن مشاعرك تجاه شخص معين، فعليك أن تعلم بأنه سيتأثر بأسلوبك في التعامل، بمعنى أنه في حال تعاملت معه بفظاظة فستجد تلك الفظاظة تعود عليك أيضا. لذا يتوجب عليك أن تحاول أن تتعامل مع الطرف الآخر بلباقة وكياسة أيا كانت مشاعرك نحوه. - إعادة تقييم المرء لتوقعاته تجاه الآخرين: ليس غريبا أن نقع في فخ التوقعات بحيث نتوقع تصرفات معينة من قبل الآخرين مبنية على أسلوبنا نحن بالتعامل في هكذا مواقف. لكن الله لم يخلقنا متشابهين حتى نقوم بالتصرف بطريقة واحدة، وبالتالي فإن إعادة تقييم التوقعات يعد إيجابيا جدا لأنه يساعد المرء على أن لا يتفاجأ من أي تصرف يمكن أن يصادفه وهذا يساعده على أن يضبط ردة فعله تجاه أي تصرف. - توجيه تركيز المرء نحو نفسه وليس تجاه الآخرين: مهما حاول المرء جهده أن يتقبل جميع الناس، إلا أنه سيصادف من يثيرون حنقه ويختبرون أقصى درجات احتماله. لكن الأنسب في هذه الحالة التوقف عن التفكير بدرجة فظاظة الشخص المقابل، وإنما توجيه التفكير لمعرفة سبب ردة فعلك تجاه تصرفاتهم. علما بأننا في بعض الأحيان نجد بأن الصفات التي نكرهها بالآخرين تكون لدينا نحن ونحاول أن نخفيها. فضلا عن هذا، فإن الشخص المقابل لم يصنع الزر الذي يشغل ضيقك وإنما يقوم هو بالضغط عليه فقط، لذا فالأنسب أن نفكر بأسباب وجود الزر وليس التفكير بمن ضغط عليه. وتذكر بأن محاولة تغيير سلوكك تجاه تصرفات الآخرين وتلطيف ردة فعلك يعد أسهل بكثير من أن تطلب من الآخرين أن يقوموا بتغيير سلوكياتهم. - المزج بين الصراحة واللباقة: تصرفات البعض تثير بداخلنا مشاعر سلبية وتجعلنا في بعض الأحيان غير قادرين على التحكم بحدة ردات أفعالنا. ولكن يجب أن نعتاد أن نمرن أنفسنا على أخذ نفس عميق ومن ثم القيام بالمزج بين الصراحة واللباقة مع الطرف الآخر. فعلى سبيل المثال؛ يجب على المرء بداية الابتعاد عن اللهجة الحادة أو اللهجة الاتهامية كأن يقول بهدوء “عندما قمت اليوم بالدخول للاجتماع وقاطعت حديثي شعرت وكأنك غير مهتم بما أقول”. فمثل هذه الجملة ستجعل من الطرف الآخر أن يوضح موقفه بشكل قد يكون خفيا عليك، أو أن ينتبه لتصرفاته في المرات المقبلة بما أن هذا الأمر تسبب بإزعاجك.